قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٢ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
و له قتل العبد، فإن زادت قيمته عن نصف دية الحرّ فلمولاه الزيادة يدفعها الحرّ، فإن كانت الزيادة أقلّ من النصف كان للمولى أخذ الباقي من النصف من الحرّ، و إن كانت بقدره أدّاها الحرّ إلى مولاه.
و لو اشترك عبد و امرأة في قتل حرّ فللوليّ قتلهما و لا ردّ، إلّا أن يزيد قيمة العبد على نصف دية الحرّ فلمولاه الزيادة على الوليّ، إلّا أن يتجاوز دية الحرّ فيردّ إليها.
و له قتل المرأة فيسترقّ العبد إن قصر عن النصف أو ساواه، و إلّا استرقّ بقدر النصف و لمولاه الفاضل.
و له قتل العبد، فإن ساوت قيمته الجناية أو قصرت أخذ الوليّ من المرأة دية جنايتها، و إن زادت فعلى المرأة الزيادة، و لا يتجاوز بها دية الحرّ، فإن قصرت عن الدية كان الباقي لوليّ الدم.
و قيمة العبد مقسومة على أعضائه كالحرّ المقسوم ديته على أعضائه، ففي الواحد كمال القيمة و في أحد الاثنين النصف، و هكذا فالحرّ أصل للعبد في المقدّر، و ما لا تقدير فيه في الحرّ فالعبد أصل له فيه، فإنّ الحكومة إنّما تتحقق بفرض الحرّ عبدا خاليا من الجناية، و يقوم حينئذ ثمّ يفرضه منصّفا بها، و ينسب التفاوت بين القيمتين فيؤخذ من الدية بقدره.
و إذا جنى الحرّ على العبد بما فيه كمال قيمته تخيّر مولاه بين دفعه و أخذ قيمته، و بين إمساكه بغير شيء.
و لو قطع يده كان للمولى إمساكه و المطالبة بنصف قيمته، و ليس له دفعه و المطالبة بقيمته سليما، و لا للجاني ذلك لو أراده، إلّا أن يتّفقا فيكون بيعا. و كذا كلّ جناية لا تستغرق القيمة.
و لو قطع واحد رجله و آخر يده كان له إمساكه و مطالبة كلّ بنصف القيمة، و كذا لو قلع آخر عينه و قطع آخر أذنه، و قيل [١]: يدفعه إليهما و يلزمهما الدية، أو يمسكه
[١] السرائر: كتاب الديات و الجنايات باب القود بين الرجال .. ج ٣ ص ٣٥٦، المبسوط:
كتاب الجراح ج ٧ ص ١٠٨.