قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٧١٤
و لو تصادمت الحاملان ضمنت كلّ واحدة أربع كفّارات إن ولجت الروح فيه، و إلّا فلا كفّارة فيه.
وصيّة
اعلم يا بني- أعانك اللّه تعالى على طاعته، و وفّقك لفعل الخير و ملازمته، و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه، و بلّغك ما تأمله من الخير و تتمنّاه، و أسعدك في الدارين، و حباك بكلّ ما تقرّ به العين، و مدّ لك في العمر السعيد و العيش الرغيد، و ختم أعمالك بالصالحات، و رزقك أسباب السعادات، و أفاض عليك من عظائم البركات، و وقاك اللّه كلّ محذور، و دفع عنك الشرور- إنّي قد لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام، و بيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة و عبارات محرّرة، و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد، و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين و دخلت في عشر الستين، و قد حكم سيّد البرايا (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّها مبدأ اعتراك المنايا.
فإن حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره و قضى فيها بقدره و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد فإنّي أوصيك كما افترض اللّه تعالى عليّ من الوصيّة و أمرني به حين إدراك المنيّة بملازمة تقوى اللّه تعالى، فإنّها السنّة القائمة و الفريضة اللازمة و الجنّة الواقية و العدّة الباقية و أنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار و يعدم عنه الأنصار.
و عليك باتّباع أوامر اللّه تعالى، و فعل ما يرضيه، و اجتناب ما يكرهه، و الانزجار عن نواهيه.
و قطّع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانيّة، و صرّف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلميّة، و الارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال، و بذل المعروف و مساعدة الإخوان، و مقابلة المسيء بالإحسان و المحسن بالامتنان.