قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٤ - المطلب الثاني القاذف
و كلّ تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير إذا لم يوضع للقذف عرفا، أو وضعا مثل: أنت ولد حرام، أو لست بولد حلال، أو أنت ولد شبهة، أو حملت بك أمّك في حيضها، أو قال لزوجته: لم أجدك عذراء، أو قال له: يا فاسق، أو: يا خائن، أو: يا شارب الخمر و هو متظاهر بالستر، أو: يا خنزير، أو: يا وضيع، أو: يا حقير أو: يا كلب، و ما أشبه ذلك. و كذا لو قال له: أنت كافر، أو زنديق، أو مرتدّ أو عيّره بشيء من بلاء اللّه تعالى مثل: أنت أجذم، أو أبرص و إن كان به ذلك إذا كان المقول له من أهل الصلاح. و كذا كلّ ما يوجب الأذى.
و لو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف سقط عنه التعزير إلّا بما لا يسوغ [١] لقاؤه به.
المطلب الثاني القاذف [٢]
و يعتبر فيه: البلوغ و العقل و الاختيار و القصد. فلو قذف الصبيّ أدّب و لم يحدّ و لو كان المقذوف كاملا.
و لا شيء على المجنون، و لو كان يعتوره فقذف وقت إفاقته حدّ حدّا تامّا.
و في اشتراط الحرّيّة في كمال الحدّ قولان، فعلى العدم يثبت نصف الحدّ، فإن ادّعى المقذوف الحرّيّة و أنكر القاذف عمل بالبيّنة، و مع العدم قيل:
يقدّم قول القاذف عملا بحصول الشبهة الدارئة للحدّ [٣]، و قيل: المقذوف عملا بأصالة الحرّيّة [٤]. و لو ادّعى صدور القذف حال إفاقته أو حال بلوغه قدّم قول القاذف.
و لا يمين و لا حدّ على المكره على القذف، و لا الغافل، و لا الساهي، و النائم، و المغمى عليه، و في السكران إشكال، فإن لم نوجب فالتعزير.
[١] في المطبوع زيادة «له».
[٢] في المطبوع: «في القاذف».
[٣] الخلاف: كتاب الحدود مسائل حدّ القذف م ٥٢ ج ٥ ص ٤٠٧.
[٤] المبسوط: كتاب الحدود فصل في حدّ القذف ج ٨ ص ١٧.