قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ٧١٥
و إيّاك و مصاحبة الأرذال و معاشرة الجهّال، فإنّها تفيد خلقا ذميما، و ملكة رديّة، بل عليك بملازمة العلماء و مجالسة الفضلاء، فإنّها تفيد استعدادا تامّا لتحصيل الكمالات، و تثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات.
و ليكن يومك خيرا من أمسك، و عليك بالتوكّل و الصبر و الرضا، و حاسب نفسك في كلّ يوم و ليلة، و أكثر من الاستغفار لربّك، و اتّق دعاء المظلوم، خصوصا اليتامى و العجائز، فإنّ اللّه تعالى لا يسامح بكسر كسير.
و عليك بصلاة الليل، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حثّ عليها و ندب إليها، و قال: «من ختم له بقيام الليل ثمّ مات فله الجنّة» [١].
و عليك بصلة الرحم، فإنّها تزيد في العمر، و عليك بحسن الخلق، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم» [٢].
و عليك بصلة الذرّيّة العلوية، فإنّ اللّه تعالى قد أكّد الوصيّة فيهم، و جعل مودّتهم أجر الرسالة و الإرشاد، فقال تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاءوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيّتي، و رجل بذل ماله لذرّيّتي عند المضيق، و رجل أحبّ ذرّيّتي باللسان و القلب، و رجل سعى في حوائج ذرّيّتي إذا طردوا أو شرّدوا» [٤].
و قال الصادق (عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّدا يكلّمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: يا معشر الخلائق،
[١] وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح ٢٤ ج ٥ ص ٢٧٤.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٠٧ من أبواب حكم العشرة من كتاب الحجّ ح ٨ ج ٨ ص ٥١٣ باختلاف في اللفظ.
[٣] الشورى الآية ٢٣.
[٤] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح ٢ و ٣ ج ١١ ص ٥٥٦.