شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - «الشرح»
..........
إلى واسطة لاستلزامه بطلان الحصر و مثله قول بعض الأولياء «رأيت ربّي بربّي و لو لا ربّي ما رأيت ربّي» و الظاهر أنّ قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إشارة إلى هذه المرتبة لأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بلغ إلى مقام يرى فيه الرّبّ بالرّبّ و به يستشهد على كلّ شيء، ثمّ الظاهر أنّ هذا إشارة إلى أنّه يمكن لكلّ أحد أن يعرف ربّه بربّه بلا نظر و استدلال كما قال بعض الأكابر «إنّ وجود الحقّ ضروريّ»: الثاني معرفته بالنظر و الاستدلال بما دلّ به على نفسه من الآثار العجيبة و الأفعال الغريبة كما هو طريق المتكلّمين الّذين يستدلّون بوجود الممكنات و طبائعها و صفاتها و إمكانها و حدوثها و تكوّنها و قبولها للتغيّر و التركيب على المبدأ الأوّل و إلى هذا الطريق أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «الحمد للّه الّذي دلّ على وجوده بخلقه» [١] و قد أشار إليه جلّ شأنه في مواضع كثيرة من القرآن العزيز و كيفيّة معرفته تعالى من هذين الطريقين و الواجب على أهل كلّ طريق أن يعرفوا أنّه تعالى مبدأ أوّل لجميع الموجودات لا يشابه شيئا منها في الذّات و الصفات و أنّ ينزّهوه عمّا لا يليق به و المصنّف (رحمه اللّه) حمل قوله (عليه السلام) «اعرفوا اللّه باللّه» على كيفيّة معرفته الحقّة الحقيقيّة الّتي تليق بجناب قدسه الأحديّ الذّات و الصفات المنزّه عن المشابهة لشيء من الممكنات ليفيد أنّ معرفته بخلاف ذلك ليست بمعرفة بل هي
[١] النهج قسم الخطب تحت رقم ٥٠ و قد تقدم.