شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥ - «الشرح»
..........
الحجّة المركّبة من المقدّمات الضروريّة الصادقة الدّالة على التوحيد الفائضة من المبدأ على النفوس البشريّة بلا تجشّم كسب و زيادة كلفة
(و ما أنطق به ألسن العباد)
(١) [١] المراد به اللّغات المختلفة الدّالة على وجود القادر المختار كما قال سبحانه وَ مِنْ آيٰاتِهِ ... اخْتِلٰافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ أو المراد به آلات النطق من المعضلات و مخارج الحروف و الأصوات، أو المراد به ما نطق به العباد الهادين للخلق من الكلام المشتمل على الحكمة البالغة و النصيحة الكاملة الّتي بها يهتدون إلى طريق الهداية و يجتنبون سبيل الضلالة
(و ما ارسل به الرّسل)
(٢) المراد به المعجزات
[١] قوله و ما أنطق به السن العباد ذكر الشارح ثلاثة وجوه فى معناه و ذكر الفاضل المجلسى (ره) احتمالين آخرين الاول الاحتجاج باتفاق الأنبياء و الأوصياء و العلماء و الحكماء بل كافة العقلاء على وجود الصانع فيحصل العلم الضرورى بوجوده و الثانى دعاؤهم و تضرعهم و التجاؤهم الى اللّه تعالى فى الشدائد و المحن بمقتضى فطرة عقولهم و هذا يدل على أن عقولهم بصرافتها تشهد بخالقهم و مفزعهم فى شدائدهم و هذا الوجه الاخير قوى جدا لانا اذا تتبعنا غرائز الانسان و شعورهم و قوتهم النزوعية التى يسميه اهل عصرنا بالعواطف جميعها لاغراض حكمية و غايات حقيقية كشهوة الطعام و الخوف من المضار و الرغبة الى النسل و محبة الاولاد و التوحش من الانفراد و التأنس بالاهلين و أبناء النوع و استحسان الخضر و الماء و الابتهاج بالاشجار و العمران و كل ما هو نافع لبقاء الشخص و النوع و كذلك الميل الى الاحسان و استحسان افعال الصلحاء و التنفر من القبائح فالتوجه الى اللّه تعالى و حب الخلوة به و المناجاة معه فى كل جيل و قبيل فى المشركين و الموحدين لا يمكن ان يكون غريزة باطلة و فطرة عبثا حاصلا لغير غاية و الغاية هو اللّه تعالى الّذي هو حقيقة الحقائق و غاية الغايات و مبدأ المبادى و يتحرك كل شيء للوصول إليه. (ش)