شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦ - «الشرح»
..........
و الكرامات و خوارق العادات الخارجة عن قدرة البشر الدّالة على وجود الصانع المختار، أو المراد به الشرائع المشتملة على القوانين العدليّة و الأحكام الإلهيّة المبتنية على الحكم و المصالح الجليّة و الخفيّة الّتي بها يتمّ نظام العالم و سعادة بني آدم
(و ما أنزل على العباد)
(١) المراد الماء الّذي به حياتهم و معاشهم و حياة الحيوانات و النباتات أو النعماء الظاهرة و الباطنة أو المصائب و النوائب الّتي لا يقدرون على دفعها على أنفسهم أو أنواع الخزي و النكال على الامم السابقة مثل الطوفان و الغرق و غيرهما
(دليلا على الرّبّ)
(٢) أي كلّ واحد من هذه الامور الثمانية دليل قاطع و برهان ساطع [١] لمن له عقل سليم و طبع مستقيم على وجود الرّبّ و ربوبيّته و علمه و قدرته و توحيده في الذّات و الصفات.
[١] قوله «دليل قاطع و برهان ساطع» لم أجد فى كلام احد ممن تعرض لهذا الاصل الاصيل أجمع و أكمل و أوضح مما فى هذا الحديث فقد جمع أدلة معرفة اللّه تعالى فى لفظ وجيز بليغ غاية البلاغة فاعرف قدره و انظر فيه بعين البصيرة و تامل فيما ذكرته فى شرحه، و نفس صدور هذا الكلام من صاحبه دليل على صدق قائله (ع) فابتدأ بالبرهان الإني اعنى بخلق الرب المسخر ثم ذكر منبهات ثلاثة وجدانية يبعث النفس على الشهود بقدر ما يمكن للناس من سنخ ما يحصل لكمل الاولياء من الوجدان العرفانى، ثم ذكر البرهان اللمى و هو برهان الصديقين هذا كله لان يجد الانسان فى نفسه دليل ربه ثم ذكر ثلاثة براهين من اعتبار وجدان غيره و هو ما نطق به السن العباد و ما ارسل به الرسل و ما انزل على العباد. و انى أرى أن مراده (ع) بما انزل على العباد البراهين و الادلة التى الهم الحكماء و العقلاء و الاسرار التى تنبه لها العرفاء و ما اتفق للناس من الرؤيا الصالحة و التجارب المكررة و ما حصل من الفتوح للصالحين و استجيب من دعاء الداعين و عوفى من مرضى المتوسلين و غير ذلك مما لا يحصى فان جميع ذلك دلالة على المبدأ الحق جلت قدرته «و ما ارسل به الرسل» و ان قال الشارح انه المعجزات و اخذ منه المجلسى- (رحمه اللّه)- و لكن الحق تخصيص ذلك ببعض معجزاتهم كالاخبار بالغيب و البراهين المنطقية و اما المعجزات الكونية فلا يدل على وجوده تعالى بل يدل على صدق النبي بعد الاعتراف بوجوده تعالى و بكونه حكيما لا يريد اضلال الناس و انه لا يجرى المعجزة على يد الكاذب فاثباته تعالى بصدق النبي و اثبات صدق النبي بالمعجزة و اثبات المعجزة بانه تعالى حكيم لا يريد اضلال الناس مستلزم للدور و ان اصر بعضهم على خلافه و اما الاخبار بالغائبات فقد تواتر عن موسى و عيسى (ع) و نبينا (ص) بقرائن قطعية لا يدخلها شك، و لا ريب انه لا يعلم ما سيقع بعد سنين احد من موجودات هذا العالم الجسمانى و افضلهم الانسان و لا يتأثر الحواس عما لم يوجد بعد فهو من اللّه و الملائكة المقربين الذين ازمة الامور طرا بيدهم و يعلمون ما يعملون فيما يأتى من الزمان. (ش)