شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٥ - «الشرح»
..........
لا لغة و لا عرفا، الثاني أنّ لزوم هذا الثالث من فرض إلهين اثنين ممنوع لجواز أن يكون الوجوب الذّاتي مانعا من قبول التركيب، الثالث أن كون هذا المركّب واجبا بالذّات قديما ممنوع كيف و كلّ مركّب فهو حادث لافتقاره في تركّبه و تألّفه إلى الأجزاء و المؤلّف، الرّابع أنّ المركّب من الاثنين على فرض الثلاثة ثلاثة فيكون العدد سبعة.
(قال هشام فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدّليل عليه؟)
(١) أي على وجوده [١]
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): وجود الأفاعيل)
(٢) المحكمة المتقنة المنتظمة في الآفاق و الأنفس
(دلّت على أنّ صانعا صنعها)
(٣) فإنّك إذ تأمّلت في عالم الأجسام من الأفلاك و الكواكب و العناصر و المركّبات المعدنيّة و النباتيّة و الحيوانيّة و في اختلاف صفاتها و أفعالها و إمكانها و حدوثها و في أحوال نفسك و جوارحك و أعضائك و انقلاباتك من طور إلى طور و من حال إلى حال علمت أنّ ذلك مستند إلى صانع عليم خبير
(أ لا ترى أنّك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبنيّ)
(٤) البناء مصدر بمعنى المبني فذكر المبني تأكيد. و المشيد بفتح الميم و كسر الشين و سكون الياء المعمول من الشيد بالكسر و السكون و هو كلّ شيء طليت به الحائط من جصّ أو ملاط و بضم الميم و فتح الشين و تشديد الياء المطوّل يعني إذا نظرت إلى بناء محكم مبنيّ من آلات مثل الطين و الجصّ و الأحجار و غيرها
(علمت)
(٥) علما يقينا لا تشكّ فيه
(أنّ له بانيا)
(٦) بناه على علم و تدبير
(و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده)
(٧) فكما أنّك تحكم بأنّ لهذا البناء بانيا و لا يمنعك عن هذا الحكم عدم مشاهدته حتّى أنّك تنسب من
[١] قوله «فما الدليل عليه» فان قيل الطريقة الصحيحة ان يثبت وجوده تعالى أولا ثم يثبت توحيده لا اثبات توحيده أولا ثم الرجوع الى الدليل على اصل وجوده قلنا كان الكلام أولا فى عدم كون كل واحد من النور و الظلمة واجبا مبدأ للعالم فاذا ثبت طلب السائل الدليل على وجود المبدأ الّذي يقول به المسلمون و اصحاب الملل و هذا يؤيد ما ذكرنا من ان مجرى الكلام ليس اثبات التوحيد على ما تصدى له اعاظم الحكماء بل رد الثنوية فقط و ان استفيد من كلامه (ع) ما يمكن ان ينتفع به الحكماء أيضا فى غرضهم. (ش)