شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦ - «الشرح»
..........
إقناعي صالح لدفع قولهم، و شبهتهم في غاية الخسّة و ظهور فسادها غنيّ عن البيان
(و كان من قول أبي عبد اللّه (عليه السلام))
(١) إنّما جاء بحرف التبعيض لأنّه كان للزّنديق سؤالات متكثّرة و كان له (عليه السلام) أجوبة متعدّدة يظهر ذلك لمن نظر في كتاب الاحتجاج
(لا يخلو قولك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين)
(٢) لا أوّل لوجودهما [١]
(قويّين)
(٣) أي متساويين في القوّة و القدرة على فعل كلّ واحد واحد من الممكنات مستقلّين بإرادته و دفع كلّ ما يمنع نفاذها كما هو شأن واجب الوجود بالذّات حيث أنّه يجب أن يكون قاهرا على جميع ما سواه
(أو يكونا ضعيفين)
(٤) ليس لواحد منهما تلك القوّة و القدرة و الاستقلال
(أو يكون أحدهما قويّا و الآخر ضعيفا)
(٥) هذه احتمالات ثلاثة لا يزيد و لا ينقص و كلّها باطل و في بطلان الثالث إثبات للوحدة
(فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه)
(٦) عن التصرّف
(و ينفرد بالتدبير)
(٧) و الرّبوبيّة و يتخلّص عن نقص المشاركة، و الحاصل أنّ كونهما قويّين على الاطلاق يقتضي جواز دفع كلّ
[١] قوله «قولك أنهما اثنان» الزنادقة كما سبق هم المانوية اعنى مانى الّذي ادعى النبوة فى عهد شاپور و يلحق بهم الديصانية و المرقونية و مذاهبهم متقاربة و يجمعهم الاتفاق على القول بأصلين النور و الظلمة و حصول كل شيء من اختلاطهما بالبخت و الاتفاق و ما كانوا قائلين باله حكيم و لا بنبوة و معاد و لم يكونوا أيضا قائلين باضطرار الطبيعة كما يقول به المتأخرون من الطبيعيين بل يشبه مذهبهم من هذه الجهة مذهب ذىمقراطيس فى تكون العالم من ذرات صغار و اجتماعها بالبخت و الاتفاق الا أنهم يجعلون النور و الظلمة مبدءين و ذيمقراطيس يجعل الذرات مبادى و لكن الشارح (رحمه اللّه) و كل من عثرنا على كلامه فى تفسير هذه الاخبار وجهوا كلام الامام (ع) الى رد الطبيعيين المتأخرين القائلين باضطرار الطبيعة و نسبة كل موجود الى العلل المعدة قهرا و تكلفوا كثيرا فى تطبيق كلام الامام على ما فسروه و قد فصلنا الكلام فى ذلك فى حواشى الوافى من الصفحة ٨ الى ١٨ و لا نطيل باعادته و ان هاهنا تصريحا بمذهبهم فى الثنوية و ممن كان متهما بالزندقة حماد عجر و قال فيه بشار على ما نقله السيد المرتضى «فادع غيرى الى عبادة ربين فانى بواحد مشغول». (ش)