شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - «الشرح»
..........
الشيء لا يقدر على إيجاد حياة نفسه و كان قابلا للتغيّر و محلا للحوادث و اللّوازم كلّها باطلة بالعقل و النقل، و الفرق بين هذا الكلام و بين ما سبق أنّه نفى بهذا الكلام أن يكون له حياة حادثة و نفى بما سبق أن يكون له حياة قديمة زايدة على ذاته
(و لا كون موصوف)
(١) [١] النفي راجع إلى القيد و المراد أنّه ليس له وجود موصوف بكونه زائدا عليه لأنّ وجوده عين ذاته أو بكونه في زمان أو مكان لأنّ وجوده منزّه عنهما أو المراد أنّه ليس له وجود موصوف محدود بحدّ حقيقي يخبر عن ذاتيّاته أو بحدّ و نهاية إذ ليس لوجوده أجزاء و لا حدّ و لا نهاية، و بالجملة وجوده لا يتّصف بصفة أصلا كما لا يتّصف ذاته بها إذ كلّ صفة مغايرة للموصوف لأنّ قيام الصفة بالموصوف و قيام الموصوف بذاته لا بالصفة. و إذا كان بين الصفة و الموصوف مغايرة فلو اتّصف وجوده بصفة لزم التكثّر و الاحتياج المنزّه عنهما عالم القدس و جلال الحقّ
(و لا كيف محدود)
(٢) الظاهر أنّه أراد بالكيف المعنى المعروف و النفي راجع إليه لوجوب تنزيه الخالق عن الكيفيّات الّتي هي من خواصّ خلقه، و إنّما وصفه بما هو من لوازمه أعني المحدوديّة بالنهاية أو الحدّ الحقيقي أو توارد الأفراد على سبيل التعاقب للاشعار بأنّ هذا الوصف في الحقيقة علّة لوجوب تنزيه الحقّ عن الموصوف به لبراءته عن الحدّ و النهاية و قبول توارد أفراد الكيف عليه، و يحتمل أن يراد بالكيف المعنى الأعمّ الشامل لمطلق الصفات و النفي حينئذ راجع إلى المجموع باعتبار القيد فيكون فيه إشارة إلى أنّ له كيفا غير محدود
[١] «و لا كون موصوف» قال صدر المتألهين فى شرح عنوان الباب: ان المراد بالكون هنا هو الكون فى زمان و يؤيده قول أبى جعفر (ع) فى الحديث الثالث «و لم يكن له كان» أى لم يكن له امكان أن يقال فى حقه كان أى بلفظ الماضى الدال على الزمان و هكذا هنا يحتمل أن يكون المراد ليس له خروج من العدم الى الوجود فى زمان و لا يكون القيد بكونه موصوفا احترازيا و المعنى الّذي ذكره الشارح أيضا صحيح موجه لان الوجود المطلق الّذي هو حقيقة ذات البارى غير موصوف و وجود الممكنات لتقيدها موصوف. (ش)