شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢ - «الشرح»
..........
أن المكان الأوّل مصدر و المراد أنّه ما أوجد لكونه مكانا إذ لو كان كونه مكانيّا لما كان بلا مكان أصلا فلمّا كان بلا مكان قبل إيجاد المكان علم أنّه ليس مكانيّا أو المراد أنّه ما أوجد لعلوّ كونه و مرتبة جلاله مكانا يحصره و حدا يحدّه و إنّما قلنا الظاهر ذلك لأنّه يمكن أن يكون المكان محمولا على الظاهر و يكون الكلام لدفع توهّم من يتوهّم أنّ له مكانا باعتبار أنّه موجود و كلّ موجود له مكان و توجيه الدّفع أنّ مكانه بزعمك موجود و ليس له مكان فإذا كان المكان المخلوق ليس له مكان فالخالق للمكان أولى أن لا يكون له مكان
(و لا قوي بعد ما كوّن الأشياء)
(١) ليس الغرض من تكوينها تحصيل كمال قوّته و الاستعانة بها في سلطانه على ندّ مشاور أو شريك مكابر أو ضدّ منافر بل كوّنها لإظهار علمه و حكمته و انفاذ قدرته و قوّته و إمضاء تقديره و تدبيره
(و لا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا)
(٢) فلم يكوّنه لجبر ضعفه و تشديد قدرته و رفع العجز عنه كما يفعله المشاقّ منّا لتحصيل القوّة و القدرة على تحصيل الخط و صرف العجز عن نفسه، لأنّه إنّما يحتاج إلى ذلك العاجز الناقص فى القدرة و القوّة و أمّا اللّه تعالى شأنه فقوّته الّتي هي عبارة عن كمال القدرة و تمامها و يقابلها الضعف تامّة كاملة قاهرة أزلا و أبدا لا يعلم كمالها و تمامها و حقيقتها إلّا هو و هو القويّ المطلق الّذي كلّ شيء مقهور تحت حكمه و قدرته إن شاء أوجده و أبقاه و إن شاء أعدمه و أفناه من غير أن يتغيّر بذلك قوّته في الشدّة و الضعف
(و لا كان مستوحشا)
(٣) أي مغتمّا بتفرّده و الاستيحاش ضدّ الاستيناس
(قبل أن يبتدع شيئا)
(٤) فلم يبتدع الخلق ليستأنس بهم و يرفع عن نفسه ألم الوحشة لأنّ الوحشة من توابع المزاج و لواحق الحيوان الّذي يأخذ من جنسه أو من غير جنسه أنيسا يستأنس بصحبته و يغتمّ بفقده و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك
(و لا يشبه شيئا مذكورا)
(٥) في الأشياء و معدودا منها و صادقا عليه اسم الشيء لتنزّهه تعالى عن المشابهة بخلقه في ذاته و صفاته إذ الوجوب الذّاتي يتأبّى عن الاتّصاف بصفات الإمكان و لواحقه
(و لا كان خلوا من الملك قبل إنشائه و لا يكون منه خلوا بعد ذهابه)
(٦) و ذلك لأنّ وجود المنشآت و إن كان متأخّرا عن عدمها و متقدّما على ذهابها و فنائها كما أنّ وقت الإنشاء متأخّر عن وقت عدمه و متقدّم على وقت ذهابه و فنائه لتحقّق الترتيب و التقدّم و التأخّر و