شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - «الشرح»
..........
على الواجب بالذّات المنزّه عن التشابه بالممكنات محال
(قريب)
(١) من كلّ شيء بالعلم و الإحاطة بكليّاته و جزئيّاته «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» و لمّا كان المتبادر من إطلاق القرب هو الملابسة و الإلصاق و المشابهة نزّه قربه تعالى عن هذه الامور بقوله
(في بعده)
(٢) أي في حال بعده عن كلّ شيء بالمقارنة و الملابسة و المشاركة معه في ذاته و صفاته فأخرجت هذه القرينة لفظ القرب عن الحقيقة إلى المجاز و كسرت الأحكام الوهميّة في ذاته و صفاته
(بعيد)
(٣) عن مشابهة الخلائق ذاتا و صفات و عن تناول العقول له حدّا و كيفيّة و عن العلم بحقيقة ذاته و صفاته تفصيلا و إجمالا و لمّا كان المتبادر من إطلاق البعد هو البعد بحسب المكان و المسافة و الجهة نزّه بعده تعالى عن هذه المعاني بقوله
(في قربه)
(٤) أي حال قربه من كلّ شيء بالمعنى المذكور و فيه إشارة إلى أنّه تعالى ليس بزمان و زماني [١] و لا مكان و مكاني إذ لا يمكن اتّصاف شيء منها بالقرب و البعد من جميع الأشياء من كلّ وجه
(فوق كلّ شيء)
(٥) بالقهر و الغلبة إذ كلّ شيء مسخّر لحكمه و قدرته و مقهور لإرادته و مشيّته إن شاء أوجده و أبقاه و إن شاء أعدمه و أفناه
(و لا يقال شيء فوقه)
(٦) لأنّ كلّ شيء مقهور له و المقهور لا يكون قاهرا عليه و لو وصف غيره بالقهر و القدرة فإنّما هو بالنسبة إلى ضعيف دونه و إذا نسب إلى من فوقه كان ضعيفا بالنسبة إليه و كذلك من فوقه إلى أن ينتهى إلى تمام القدرة القاهرة قدرة اللّه الّذي هو الفوق على الإطلاق القاهر الغالب على جميع من عداه و كلّ من عداه في رقّ الحاجة إليه و ذلّ العبوديّة بين يديه
(أمام كلّ شيء)
(٧) [٢] أي قبل كلّ شيء و متقدّم عليه بالعلّيّة
[١] قوله «و فيه اشارة الى أنه تعالى ليس بزمان و زمانى» و ذلك لان الشيء المكانى لا يمكن أن يكون قريبا و بعيدا معا و هو تناقض و أما المجرد فنسبته الى جميع الاشياء نسبة واحدة كالنفس بالنسبة الى جميع أجزاء البدن فاللّه تعالى ليس فى مكان و كذلك الزمانى لا يمكن أن يكون قريبا من زمانى آخر بعيدا عنه فاللّه تعالى ليس فى زمان و لذلك نسبته الى جميع الامكنة و الازمنة واحدة. (ش)
[٢] قوله «امام كل شيء» فان قيل فكيف ورد فى القرآن «وَ اللّٰهُ مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ» بل كيف ورد أنه بكل شيء محيط و معنى الاحاطة كونه فى جميع الجهات.
قلنا إذا نفينا عنه المكان لم يكن فوق و لا تحت و لا امام و لا خلف حقيقة و اذا اريد المعنى المجازى فالامام بالمعنى المجازى هو التقدم بالعلية فهو يوجب نفى كونه من وراء اى كونه معلولا و اما الاحاطة بمعنى العلم و عدم اختفاء شيء عنه فصحيح مجازا. (ش)