شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٣ - «الشرح»
..........
لاستناد جميع الموجودات على تفاوت مراتبها و كمالاتها إليه
(و لا يقال له أمام)
(١) لأنّه مبدأ كلّ موجود و مرجعه فهو المتقدّم الّذي لا يتقدّمه شيء في الوجود و الكمال و الرّتبة و الشرف، و الفرق بين هذه الفقرة و ما تقدّمها أنّ المقصود فيما تقدّم هو الإشارة إلى وصف قدرته بالتمام على كلّ مقدور و إظهار عجز ما سواه، و المقصود في هذه هو الإشارة إلى أنّه مبدأ لجميع الموجودات و متقدّم عليها مع اشتراكهما في الإشارة إلى مطالب آخر و هي وجوب وجوده لذاته و أزليّته و أبديّته و وحدته و عينيّة صفاته و عدم الحلول و التحيّز و التركيب و الافتقار إلى شيء كلّ ذلك ظاهر
(داخل في الأشياء)
(٢) [١] بالعلم و الإحاطة بكلّيّاتها و جزئيّاتها و كيفيّاتها و التصرّف كيف يشاء و لمّا كان المتبادر من الدّخول هو الظرفيّة و الحلول أشار إلى تقدّسه عن هذا المعنى بقوله
(لا كشيء داخل في شيء)
(٣) أي لا كدخول الممكنات بعضها في بعض كدخول الجزء مثلا في الكلّ و دخول الحال في المحلّ و دخول الجسم في المكان فإنّ الدّخول بهذا المعنى من لواحق الإمكان و توابع الافتقار و هي على واجب الوجود لذاته محال
(و خارج من الأشياء)
[١] قوله «داخل فى الاشياء» لا بالحلول كما يتبادر الى اذهان العامة بل بمعنى كونه وجودا قائما بذاته و ساير الاشياء اظلالا و عكوسا و روابط لا تستقل و لا تتقوم الا بقيموميته كصور تتخيله فى ذهنك لا وجود لها الا بان تحفظها بقوتك المتخيلة و قد مثله العرفاء بالبحر و الامواج حيث لا وجود مستقلا للامواج الا تبعا للبحر و يوهم تمثيلهم الحلول كما يوهم تمثيل غيرهم بالبناء و البناء و النور و الشمس لوازم باطلة اخر على ما مر و قد يمثلون بالعكس و العاكس و أحسن العبارات ما نقل عن أمير المؤمنين (ع) «داخل فى الاشياء لا كدخول شيء فى شيء» و هذا هو المعنى الصحيح لوحدة الوجود. (ش)