شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - «الشرح»
..........
و هي حاصلة للعوام أيضا إذ ما من أحد إلّا و هو يعرف ربّه بحسب الفطرة الأصلية لما ركّب فيه من العقل الّذي هو الحجّة الأولى، و لو أنكر وجوده تعالى منكر فانّما هو لغلبة الشقاوة المكتسبة المبطلة للاستعداد الفطري و هو مع ذلك قد يعترف به في حال الاضطرار كما أشار إليه سبحانه بقوله (وَ إِذٰا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلّٰا إِيّٰاهُ- الآية» الثاني المعرفة بالنظر و الاستدلال من الآثار و هذا القسم للخواصّ، الثالث المعرفة الشهوديّة و المشاهدة الحضوريّة الّتي هي مرتبة عين اليقين و هذا القسم لخاص الخاصّ الّذي يعرف الحقّ بالحقّ، و لا يبعد أن يكون قوله (عليه السلام) «فإنّا لا نشكّ» إشارة إلى هذا القسم لأنّه الّذي حريّ بأن لا يتطرّق الشكّ إلى ساحته أصلا و أبدا، ثمّ فيه إشارة إلى آداب المناظرة فإنّ المريد لاثبات الحقّ لا بدّ أن يوصي صاحبه بالتفهّم و ترك التعنّت و أن يظهر حاله بأنّه على يقين فيما يقول و يتكلّم لأنّ ذلك موجب لزيادة إصغاء السامع، ثمّ بعد تمهيد هذين الأمرين و تأصيل هذين الأصلين شرع في الاستدلال.
و قال
(: أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجان فلا يشتبهان و يرجعان)
(١) الظاهر أنّ الواو للعطف و أنّ الولوج و الرّجوع متعلّقان بالشمس و القمر و اللّيل و النهار جميعا، و المراد بولوج الشمس و القمر دخولهما بالحركة-