شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - «الشرح»
..........
المتفرّد بخلق الأرواح)
(١) السّماويّة و الحيوانيّة [١]
(و الأجسام)
(٢) الأرضيّة و و الفلكيّة، و فيه ردّ على من نسب خلقها إلى العقول المجرّدة و المبادي العالية زعما منهم أنّه تعالى واحد لا يصدر عنه إلّا واحد، و تنبيه على استحالة مشابهته بمخلوقاته الحادثة
(فإذا نفي عنه الشبهين: شبه الأبدان و شبه الأرواح)
(٣) يمكن إدراج الأجسام و الجسمانيّات كلّها في الأبدان و إدراج المجرّدات و لواحقها كلّها في الأرواح للاشتراك في علّة النفي فيكون المراد حينئذ نفي مشابهته عن جميع ما سواه
(فقد عرف اللّه باللّه)
(٤) أي بما يليق به و هو أنّه هو اللّه المبدأ المسلوب عنه صفات الخلق و مشابهتهم كما قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
(و إذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور)
(٥) أو بغير ذلك من الجواهر و الأعراض
(فلم يعرف اللّه باللّه)
(٦) إذ كلّ ما اتّصف بمشابهة شيء من ذلك فهو مصنوع مثله ليس هو اللّه الصانع جلّ شأنه و إنّما اقتصر في معرفة اللّه باللّه على ذكر الصفات السلبيّة و لم يذكر معرفته بالصفات الثبوتيّة الذّاتيّة إمّا لانّ الصفات الذّاتيّة أيضا عند التحقّق راجعة إلى السلب فإنّ قدرته عبارة عن عدم عجزه عن شيء و علمه عبارة عن عدم جهله بشيء و على هذا كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «كمال توحيده الإخلاص له و كمال الإخلاص نفي الصفات عنه [٢]» أو لانّ التوحيد المطلق و الإخلاص المحقّق لا يتقرّر إلّا بنفض جميع ما عداه عنه و نفي مشابهته بالغير و يسمّيه أهل العرفان بمقام
[١] قوله «بخلق الارواح السماوية و الحيوانية» فرق الحكماء بين النفوس السماوية و الحيوانية بكون الثانية آلية و السماوية غير آلية فان الحيوانات اذا نظر إليها رأى فيها آلات مختلفة لافعال مختلفة كالبصر و السمع و اليد و الرجل و يعلم بذلك أنها احياء و اما السموات عند القدماء فلا يرى فيها آلات فهى كرحى متشابه الاجزاء فيه حركة مستديرة من غير محرك ظاهر لا يشك من رآه ان محركه موجود شاعر و هو النفس السماوية و بهذا يعرف حياتها. (ش)
[٢] النهج الخطبة الاولى.