تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - الاختلاف بين النائيني و الأستاذ الأعظم في تفسير كلام الشيخ
فوري؛ لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان.
و حاصله: منع جريان الاستصحاب؛ لأجل عموم وجوب الوفاء، خرج منه [١] أوّل زمان الاطّلاع على الغبن و بقي الباقي [٢]. و ظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار [٣]، و هو [٤] الأقوى؛ بناء [٥]
فمقتضى هذا الكلام منه (قدس سره) هو الرجوع إلى عموم العامّ، لا إلى استصحاب حكم المخصّص حتّى فيما كان عموم العامّ الأزماني مجموعيّا، و لا يخفى أنّ العموم الأزماني في قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يستفاد من مقدّمات الحكمة، فإنّه يدلّ على استمرار وجوب الوفاء بكلّ عقد في جميع الأزمنة بضميمة مقدّمات الحكمة إليه؛ إذ لو لم يجب الوفاء بالعقد في كلّ زمان للزم لغويّة تشريع وجوب الوفاء بالعقد؛ لأنّه لا فائدة في وجوب الوفاء به في الجملة، و لقد أجاد المحقّق الكركي فيما أفاده بقوله: «إنّ العموم الأفرادي في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يستتبع العموم الزماني و إلّا لم ينتفع بعمومه.
[١] أي خرج من عموم وجوب الوفاء أوّل زمان اطّلاعه على الغبن، فإذا أخذ بالخيار فهو، و أمّا إذا لم يأخذ بالخيار بالفور فلا يجوز له الأخذ به فيما بعد؛ إذ مقتضى عموم دليل وجوب الوفاء بالعقد هو لزوم العقد، و إنّما خرج منه أوّل زمان الاطّلاع على الغبن، فإنّ خيار الغبن مجعول بهذا المقدار. و أمّا الزائد عنه فلا بدّ من الرجوع إلى عموم وجوب الوفاء بالعقد، و الحكم بلزومه.
[٢] أي بقي ما بعد زمان الاطّلاع على الغبن تحت عموم وجوب الوفاء بالعقد.
[٣] أي خيار الغبن، فإذا شكّ في بقائه فيما إذا لم يأخذ به من أوّل زمان اطّلاعه على الغبن يستصحب بقاء الخيار.
[٤] أي إجراء الاستصحاب.
[٥] أي أقوائيّة جريان استصحاب خيار الغبن مبنيّة على كون وجوب الوفاء