تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - في استصحاب صحّة العبادة
عدم انقلاب الشيء عمّا وجد عليه [١]. و أمّا ترتّب الأثر [٢]، فليس الثابت منه [٣]- للجزء من حيث أنّه جزء- إلّا كونه بحيث لو ضمّ إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم [٤] الكلّ، في مقابل الجزء الفاسد، و هو الذي لا يلزم من ضمّ باقي الأجزاء و الشرائط إليه وجود الكلّ، و من المعلوم أنّ هذا الأثر [٥] موجود في الجزء دائما، سواء قطع بضمّ الأجزاء الباقية أم قطع بعدمه [٦]،
[١] فإنّ الأجزاء بعد كونها مطابقة للأمر المتعلّق بها لا تخرج عن كونها موافقة بسبب طروّ المفسد في أثناء العمل؛ لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه.
[٢] على الأجزاء السابقة. و من هنا شرع في بيان الصحّة بالمعنى الثاني. و ملخّص كلامه: أنّ الصحّة إمّا بمعنى موافقة ما أتى به من الأجزاء للأمر المتعلّق بها، فهي قطعيّة، و إمّا بمعنى ترتّب الأثر على الأجزاء السابقة المعبّر عنها بالصحّة التأهليّة، فهي أيضا قطعيّة.
[٣] أي من الأثر.
[٤] أي تحقّق الكلّ من ضمّ بعض الأجزاء إلى الآخر.
[٥] و هو أنّه لو ضمّ إليه الأجزاء السابقة لتحقّق الكلّ.
[٦] أي بعدم ضمّ الأجزاء الباقية إلى الأجزاء السابقة؛ ضرورة عدم توقّف الشرطيّة على الشرط، بل القضيّة الشرطيّة صادقة مع امتناع طرفيها.
و بعبارة واضحة: الصحّة بهذا المعنى تسمّى بالصحّة التأهّليّة، بمعنى كونها قابلة لانضمام باقي الأجزاء إليها بحيث لو انضمّ إليها باقي الأجزاء مع شرائطها لتحقّق الكلّ الذي هو المأمور به، و الصحّة بهذا المعنى لا تكون محتملة الارتفاع، بل هي باقية قطعا فلا موضوع لاستصحابها. و هذا بخلاف فساد الأجزاء السابقة، فإنّه لو انضمّ إليها باقي الأجزاء لم يتحقّق الكلّ،