تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - في أنّ اليد أمارة على ملكيّة الأعيان فقط، أو تعمّ الأعيان و المنافع
بمجرّد قبضه العين لا يكون دليلا على أنّ الاستيلاء على المنفعة و قبضها بالاستيلاء على العين و قبضها؛ لأنّ الاجرة المملوكة بعقد الإجارة تكون مستقرّة على المستأجر بمجرّد تمكين الموجر للمستأجر من استيفاء المنافع بتمكينه من قبض العين، و لا يتوقّف على قبضها خارجا بقبض العين، فإنّ التسليم المعتبر في باب المعاوضات بمقتضى الشرط الضمني هو تمكين كلّ منهما للآخر من العوضين، و جواز مطالبة الاجرة من المستأجر بمجرّد قبضه للعين ليس معناه اعتبار القبض، كي يقال: قبض المنافع بقبض العين، بل من جهة حصول التمكين على الاستيفاء لا من جهة إقباض نفس المنفعة، و أمّا المعتبر في اليد إنّما هو الاستيلاء الخارجي.
و الحاصل: أنّ الاستيلاء خارجا على المنفعة أمر، و مجرّد التمكين من استيفاء المنفعة أمر آخر، و الذي يعتبر في أمارية اليد على الملكيّة و حجّيتها عليها هو الاستيلاء الخارجي، و أمّا المعتبر في جواز مطالبة الاجرة من المستأجر، و استقرار الاجرة عليه هو التمكين من استيفاء المنفعة لا قبضها كي يقال: بأنّ قبضها بقبض العين.
إن شئت فقل: إنّ المراد من اليد الاستيلاء خارجا، و لا استيلاء خارجا عند النراقي على المعدوم. هذا كلّه فيما ذكره الاصفهاني بتوضيح منّا.
فتحصّل إلى هنا: أنّ الاستيلاء الخارجي على المنفعة أمر ثابت عند العقلاء، فإنّ بناءهم قد استقرّ على وجود المنفعة، و هي حيثيّة المسكنيّة و المركبيّة، و هذه الحيثيّة قارّة عند العقلاء و فرضوها أمرا قارّا و إن كانت غير قارّة بحسب الدقّة.
و إن شئت فقل: إنّه لا إشكال في بناء العقلاء على ملكيّة المنفعة عند الاستيلاء على العين، و ليس الاستيلاء على العين واسطة في العروض، بل واسطة في الثبوت، فإذا استولى على العين يكون مستوليا على المنفعة قهرا، و بهذا يتصوّر كيفيّة