تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
فيلزم [١] استعمال الكلام في معنيين، أيضا؛ لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق [٢]، و قد تقدّم نظير
هو الاستصحاب.
قلت: على هذا تكون القاعدة متكفّلة لبيان أمرين: ثبوت شيء و استمراره بعد الفراغ عن ثبوته، فهي تدلّ على استمرار ما ثبت سابقا و لو مع سريان الشكّ إلى ما ثبت، و الشكّ في حدوثه، بخلاف الاستصحاب فإنّه يعتبر فيه بقاء اليقين السابق عند الشكّ و عند الحكم باستمراره و بهذا يفرّق بين الاستصحاب و القاعدة.
و الحاصل: أنّ المراد من القاعدة على المعنى الثاني هو الحكم بحدوث العدالة و الحكم باستمرارها، و ترتيب آثار العدالة ما لم يقطع بارتفاعها و لو تعلّق الشكّ بأصل حدوثها، فالشكّ في الحدوث لا يضرّ بالحكم بالاستمرار في مورد القاعدة، و هذا بخلاف الاستصحاب، فإنّه لا يحكم باستمرار المتيقّن السابق إلّا مع اليقين بحدوثه، و مع الشكّ فيه لا يجري الاستصحاب، و لذا قد ذكرنا سابقا أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون متيقّنا بالعدالة سابقا حين الشكّ فيها، بخلاف قاعدة اليقين، فإنّها لا يجتمع اليقين و الشكّ في موردها، بل يسري الشكّ إلى اليقين، و لذا سمّي الشكّ فيها بالشكّ الساري.
[١] جواب لقوله: «أمّا لو اريد منها»، أي يلزم من دلالة الأخبار على قاعدة اليقين بالمعنى الثاني
[٢] أي كما أنّ دلالة الأخبار على الاستصحاب و قاعدة اليقين بالمعنى الأوّل تكون من قبيل استعمال اللفظ في معنيين كذلك دلالة الأخبار على قاعدة اليقين فقط تكون من باب استعمال اللفظ في معنيين، مضافا إلى دلالته