تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
ذلك [١] في قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢]، ثمّ لو سلّمنا [٣] دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط [٤] له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية [٥]؛ لأنّه إذا شكّ فيما تيقّن سابقا، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة، فهذا الشكّ [٦]
على الاستصحاب.
[١] الذي ذكرناه في أخبار الاستصحاب من أنّ دلالتها على حدوث الحكم و استمراره يكون من باب استعمال اللفظ في معنيين.
[٢] حيث أنّ المحقّق النراقي قال إنّ قوله: «كلّ شيء ...» يدلّ على أنّ الأشياء طاهرة، و أنّ الطهارة الثابتة لها مستمرّة ظاهرا إلى حين العلم بالنجاسة.
[٣] هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدلّ بهما على عدم شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين.
و ملخّصه: أنّا لو أغمضنا عن الوجه الأوّل الذي ذكرناه لعدم شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين، و سلّمنا دلالتها على حجّيّة الاستصحاب و قاعدة اليقين معا؛ إلّا أنّه يلزم من شمولها لكلتا القاعدتين حصول التعارض في مدلول الرواية؛ إذ في كلّ مورد تجري فيه قاعدة اليقين يجري فيه الاستصحاب المعارض لها؛ لأنّه بعد سريان الشكّ إلى ما تعلّق به اليقين يتحقّق مورد الاستصحاب و القاعدة معا، كما سيأتي توضيحه.
[٤] صفة لقوله: «التعارض»، و الضمير في قوله: «به» راجع إلى قوله: «مدلول الرواية».
[٥] و هي قاعدة اليقين فإنّها لا زالت معارضة بالاستصحاب؛ إذ في جميع موارد قاعدة اليقين يجري الاستصحاب.
[٦] أي الشكّ الساري إلى عدالة زيد في يوم الجمعة.