تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - عن حالاته
يؤخذ من العرف لا من العقل و لا من دليل الحكم، و إن كان ظاهر كلام الشيخ هو الترديد بين الامور الثلاثة، إلّا أنّه أمر بالتأمّل في آخر كلامه و لعلّه إشارة إلى ما ذكرناه، و توضيح البحث و تحقيقه يستدعي تقديم امور:
الأوّل: أن التردّد بين الامور الثلاثة في ما يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها إنّما هو في الشبهات الحكميّة فقط؛ إذ الموضوع في الشبهات الموضوعيّة هي الامور الخارجيّة، و ليس الدليل الشرعي متكفّلا لبيانها. و من الواضح أنّ قوله: «الخمر حرام» لا يدلّ على أنّ هذا المائع خمر أو ليس بخمر، إذن فلا يمكن أن يكون الدليل الشرعي رافعا للشبهة عن الموضوع الخارجي، فلا بدّ من الرجوع في تمييز أنّ القيد المأخوذ في الموضوع من القيود المقوّمة له، أو من حالاته إلى العرف أو العقل.
الثاني: أنّ المرجع في تشخيص مفاهيم الألفاظ هو العرف العام، سواء وافق عرف اللغة أو خالفه، و لا عبرة باللغة إذا كان العرف العامّ على خلافها.
الثالث: أنّه لا يرجع إلى العرف في تشخيص المصاديق بعد تشخيص المفاهيم، فالعرف إنّما يكون مرجعا في باب المفاهيم و لا أثر لنظره في باب المصاديق.
إذا عرفت ذلك فنقول: قال شيخنا الأعظم (قدس سره): أنّ ما يعيّن قيود الموضوع عن حالاته أحد امور:
الأوّل: العقل، بتقريب: أنّ جميع القيود و الجهات بنظر العقل جهات تقييديّة لا تعليليّة، فيتعيّن أن تكون راجعة إلى الموضوع.
و فيه: أنّ ما ذكره إنّما يتمّ في القضايا العقليّة، و أمّا في القضايا الشرعيّة فلا بدّ من التأمّل في ظاهر القضيّة كي نفهم أنّ الشارع أخذ القيد قيدا للموضوع أو علّة لحدوث الحكم، و لا حكم للعقل في مناطات الأحكام الشرعيّة و في موضوعاتها المستكشفة