تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
و على الثاني [١]، فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم. أمّا الأوّل [٢]؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع [٣] لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت، كما تقدّم في أصالة بقاء الكرّ المثبتة [٤] لكرّيّة المشكوك بقاؤه على الكرّيّة،
إجراؤه في بعض الموارد يتوقّف على إحراز موضوعه عقلا، و يكفي في إحرازه دليل تعبّدي من أمارة أو أصل.
[١] أي بناء على كون الشكّ في الحكم مسبّبا عن تردّد الموضوع بين ما هو معلوم الارتفاع و ما هو معلوم البقاء.
[٢] و هو استصحاب الموضوع.
[٣] المردّد بين ما هو مقطوع البقاء و بين ما هو مقطوع الارتفاع بأن كان هنا كلّي جامع بين الفردين، و هو كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع في نجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر أو ذات الماء، و كون حدوث التغيّر شرطا في النجاسة، فيستصحب ما هو جامع بين وصف التغيّر و ذات الماء، إلّا أنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت أنّ هذا الماء الباقي الموجود خارجا هو موضوع النجاسة؛ لما عرفت من أنّ استصحاب الكلّي لا يثبت خصوص أحد فرديه، فإنّ استصحاب الموضوع المردّد بين ما هو مرتفع قطعا و بين ما هو باق جزما- نظير استصحاب الحيوان المردّد بين الفيل و العصفور- لا يثبت أنّ الباقي فيل، إلّا على القول بالأصل المثبت. هذا كلّه على تقدير تسليم أن يكون هناك جامع بين الفردين يمكن استصحابه، و هو محلّ تأمّل.
[٤] صفة لقوله: «أصالة». و الحاصل: كما أنّ أصالة بقاء الكرّيّة لا تثبت كرّيّة الماء الموجود في الحوض كذلك أصالة بقاء الموضوع المردّد لا تثبت أنّ الماء الموجود هو موضوع للنجاسة فيما إذا لم يعلم أنّ الموضوع لها وصف التغيّر