تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
حياة مجتهدة؛ لاحتمال موته، و شكّ في عدالته أيضا لاحتمال فسقه، بحيث لو كانت الحياة محرزة كانت عدالته مشكوكة، ففي هذا القسم و إن كان استصحاب بقاء الموضوع خاليا عن الإشكال؛ فإنّه يستصحب بقاء حياة زيد، إلّا أنّ جريان الاستصحاب في المحمول في هذا القسم لا يتوقّف على إحراز الموضوع.
إن شئت فقل: إنّ إحراز الموضوع بالاستصحاب ليس شرطا في جريان الاستصحاب في الحكم أصلا، بل يكفي تقدير بقائه.
و بعبارة ثالثة: أنّ جعل استصحاب الموضوع مقدّمة لإجراء الاستصحاب ممّا لا معنى له؛ إذ المفروض أنّ الشكّ في الحكم ليس مسبّبا عن الشكّ في الموضوع كي يحتاج إلى جريان الاستصحاب في الموضوع، بل هو مسبّب عن شيء آخر. إذن فرفع الشكّ عن المحمول بجريان الاستصحاب فيه يكفيه تقدير الموضوع بأن يستصحب عدالة زيد على تقدير حياته.
و ملخّص الكلام: أنّ كلّا من الموضوع و المحمول متعلّق للشكّ في عرض واحد- كالحياة و العدالة- فلا يكون إجراء الاستصحاب في الموضوع مقدّمة لإجراء الاستصحاب في الحكم، بل يجري استصحاب الحياة و استصحاب العدالة في عرض واحد؛ لأنّ الموضوع في كلّ من الحياة و العدالة هو زيد، غاية الأمر أنّ الموضوع في العدالة زيد على تقدير حياته، فإذا كان الموضوع كذلك فيجري الاستصحاب في الحكم بلا حاجة إلى جريان الاستصحاب في الموضوع. نعم، استصحاب عدالة الحيّ لا يجري؛ إذ المفروض أنّ الحياة مشكوكة، بل يجري الاستصحاب في كلّ منهما مستقلّا و يحرز الموضوع المركّب لجواز التقليد- مثلا- بضمّ أحد الأصلين إلى الآخر، و هو الحيّ العادل.