تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - من شرائط العمل بالاستصحاب بقاء الموضوع
فيجوز إحرازه [١] في الزمان اللّاحق بالاستصحاب. قلت: لا مضايقة من جواز استصحابه [٢]
موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة الزائلة عند انقلابه ملحا. فالحقّ فيه عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم و الموضوع معا إذا صار الكلب ملحا. أمّا في ناحية المحمول: فللشكّ في موضوعه؛ لاحتمال أن يكون موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة التي قد زالت فلا يبقى موضوع للنجاسة بعد زوال موضوعها. و أمّا في ناحية الموضوع فلأنّ الموجود في الحال يباين الموجود سابقا؛ لأنّ تمايز الأشياء إنّما يكون بالصور النوعيّة، و الملح يباين الكلب بما له من الصورة النوعيّة، فالمتيقّن السابق انعدم قطعا بانقلاب الكلب ملحا، و الموجود في الحال لم يكن نجسا سابقا، فلا يجري فيه الاستصحاب. و هذا القسم لا يكون قسما ثالثا.
و الشبهة هنا شبهة حكميّة، بخلاف القسم الثاني، و أشار إليه المصنّف بقوله:
«و على الثاني فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم»، و أنت إذا تأمّلت فيما ذكرناه من الأقسام الثلاثة ترى أنّ استصحاب الموضوع يجري في بعض الموارد، و هو القسم الأوّل و الثاني، إلّا أنّه لا ينفع لاستصحاب الحكم المحمول عليه.
[١] أي إحراز الموضوع في زمان الشكّ في بقاء الموضوع و المحمول بالاستصحاب، فإذا شكّ في حياة زيد و عدالته يستصحب الحياة أوّلا و يحرز به الموضوع، ثمّ يستصحب العدالة فيحرز العدالة بإجراء أصلين: أحدهما في الموضوع، و ثانيهما: في المحمول، فالمحمول هنا: من المحمولات الأوّليّة يكون جزء الموضوع لجواز التقليد الذي هو من المحمولات الثانويّة.
[٢] أي جواز استصحاب الموضوع.