تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
نظير [١] المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب، فإنّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة. و على [٢] تقدير إرادة الاحتمال الموهوم- كما ذكره المدقّق الخوانساري- فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم و اليقين المستفاد [٣]
بقاء ما كان، فإنّ الأصل المذكور يكون مرجّحا لاحتمال البقاء.
[١] أي يكون المقام نظير المشكوك الذي يلحق بالأعمّ الأغلب عند الشكّ في كونه منه أو من الفرد النادر، فإذا كان أكثر أهل السوق مسلمين، و كان الكافر فيه نادرا، و المشكوك كونه مسلما أو كافرا يكون حين حدوث الشكّ بمعنى تساوي احتماليه، إلّا أنّ إسلامه يصير مظنونا و كفره موهوما بعد ملاحظة غلبة المسلمين في السوق، و الشكّ في باب الاستصحاب من هذا القبيل، فإنّه حين حدوثه بمعنى تساوي الاحتمالين، و يصير مظنونا بعد ملاحظة الحالة السابقة، فإنّ بقاء الشيء يكون مظنونا بعد كونه مشكوكا في بادئ الأمر و ارتفاعه موهوما بعد لحاظ الحالة السابقة فيه.
[٢] هذا إشارة إلى الايراد الثاني على التوجيه المذكور لكلام الشهيد.
و ملخّصه: إنّا لو سلّمنا أنّ المراد من الشكّ هو الاحتمال الموهوم، إلّا أنّ الجواب المذكور لا يدفع إشكال التناقض، فكما لا يجتمع الشكّ و اليقين في زمان واحد كذلك لا يجتمع الوهم و القطع بعين الملاك.
[٣] صفة لقوله: «اجتماع ...»، أي اجتماعهما يستفاد من قوله: «اليقين لا يرفعه الشكّ»، فإنّه يتوهّم أنّ ظاهر الحديث اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد.
و الحاصل: أنّ حمل الشكّ على الوهم كما حمله عليه المدقّق الخوانساري لا يعالج التناقض المتوهّم بين اليقين و الشكّ، فإنّ التناقض موجود، سواء كان الشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين أو بمعنى الوهم.