تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٥ - وجر وجر
صَبِيّ. و قال ابنُ سيدَه: الوَجُورُ من الدواءِ في أَيِّ الفَمِ كان. و قال ابنُ السِّكّيت: الوَجُور في أَيّ الفَم كان، و اللَّدُودُ في أَحَدِ شِقّيْه، و يُضَمُّ. وَجَرَهُ وَجْراً و أَوْجَرَه ، و أَوْجَرَه إِيّاه:
جعَلَه في فِيه. و أَوْجَرَهُ الرُّمْحَ ، لا غير: طَعَنَه به في فِيه ، و هو مَجاز؛ و أَصلُه من ذََلك. و قال اللّيث: أَوْجَرْتُ فُلاناً بالرُّمْح، إِذا طَعَنْتَه في صَدْره و أَنشدَ:
أَوْجَرْتُه الرُّمْحَ شَزْراً [١] ثمّ قلْتُ له: # هََذِي المُرُوءَةُ لا لِعْبُ الزَّحَاليقِ
و قال أَبو عُبَيْدة: أَوْجَرْتُه المَاءَ و الرُّمْحَ و الغَيْظَ، أَفعلتُ في هََذا كلّه.
و تَوَجَّرَ الدّوَاءَ: بَلَعَه شيئاً بعد شَيءٍ، و تَوَجَّرَ المَاءَ:
شَرِبَه كارِهاً ، عن أَبي خَيْرَة.
و المِيجَرُ و المِيجَرَةُ ، كالمُسْعُط يُوجَرُ به الدّوَاءُ. و اسمُ ذََلك الدَّواءِ الوَجُورُ .
و وَجِرَ منه وَجَراً ، كوَجِلَ
٧ *
وَجَلاً: أَشْفَقَ و خافَ، نقله ابنُ القَطّاع، فهو وَجِرٌ و أَوْجَرُ ، و يُقَال: إِنّي منه لأَوْجَرُ ، مثل لأَوْجَلُ، و هي وَجِرَةٌ كفَرِحَة، و وَجْراءُ ، أَي خائفة، نقله الصاغانيّ و الزّمخشريّ هََكذا، و وَهِمَ الجوهريُّ فقال: لا يُقَالُ وَجْرَاءُ ، أَي في المؤنث. لا يَخْفَى أَنّ الجوهريّ ثِقةٌ في نَقْله، فإِذا نَقَل شيئاً عن أَئمَّة اللسان أَنّهم لم يقولوا وَجْراءَ فأَيّ مُوجبٍ لتَوْهِيمه، و قد صرَّحَ غيرُ واحدٍ من الأَئمَّة أَنّ دَعْوَى النَّفْي غَيْرُ مسموعة إِذا ثَبتَ غَيرُهَا، و أَما مقابلةُ نَفْيٍ بنَفْي بغير حُجّة فهو غيرُ مَسْموع. فتأَمّل.
و الوَجْرُ : كالكَهْف يكون في الجَبَل ، قال تَأَبَّط شَرًّا:
إِذَا وَجْرٌ عَظيمٌ فيه شَيْخٌ # مِن السُّودانِ يُدْعَى الشَّرَّتَيْن
و الوَجَارُ ، بالكسر و الفتح: جُحْرُ الضَّبُعِ و غيرِها ، كالأَسَد و الذِّئب و الثعْلَب و نَحو ذََلك، كذا في المُحْكَم، ج أَوْجِرَةٌ و وُجُرٌ ، بضمّتين، و اسْتَعَاره بَعضُهم لمَوْضِع الكَلْب قال:
كِلاَبُ وَجَارٍ يَعْتَلِجْن بغائطٍ # دُمُوسَ اللّيَالي لا رُوَاءٌ و لا لُبُ
قال ابن سيده: و لا أُبْعِدُ أَن تكون الرَّواية «ضِباعُ وَجَار » ، على أَنّه قد يجوز أَن تُسَمَّى الضِّباعُ كِلاباً من حيث سَمَّوْا أَوْلادَها جِرَاءً. و في التهذيب: الوَجَارُ : سَرَبُ الضَّبُعِ و نحوِه إِذا حَفَرَ فأَمْعَنَ. و ١٧- في حديث الحَسَن : «لو كُنْتَ في وِجَارِ الضَّبُع [٢] » . ذكره للمبالَغَة لأَنّه إِذا حَفَرَ أَمْعَنَ. و ١- في حديث عَليٍّ : «و انْجَحَر انْجِحارَ الضَّبَّةِ في جُحْرهَا، و الضَّبُع في وَجَارِهَا » . هو جُحْرها الذي تأْوِي إِليه. و الوَجَار : الجُرْفُ الذي حَفَرَه السَّيْلُ من الوادِي ، و هما الوِجَارَانِ ، عن أَبي حَنيفةَ.
و وَجْرَةُ ، بالفتح: ع بين مَكَّةَ و البَصْرَةِ ، قال الأَصْمعيّ.
هي أَرْبَعُون ميلاً ما فيها مَنْزِلٌ، فهي مَرَتٌ [٣] للوَحْش ، و قال السُّكّريّ: وَجْرَةُ دونَ مكّةَ بثلاثِ لَيالٍ. و قال محمّد بن موسى: وَجْرَةُ على جادّةِ البَصرةِ إِلى مَكّة بإِزاءِ الغَمْر الذي [٤] على جادّة الكوفة، منها يُحْرِم أَكثَرُ الحُجّاج، و هي سُرَّةُ نَجْدٍ ستونَ مِيلاً لا تَخْلُو من شَجرٍ و مَرْعًى و مِيَاهٍ، و الوَحشُ فيها كَثيرٌ. و قال السّكونيّ: وَجْرَةُ : مَنزِلٌ لأَهل البَصْرة إِلى مكّة، بينها [٥] و بين مكَّة مَرحلتَان، و منه إِلى بُسْتان ابن عامرٍ ثمّ[إِلى] [٦] مَكّة، و هو من تِهَامَةَ، و قد أَكثرَت الشّعراءُ ذِكرَهَا، قال الشاعر:
تَصُدّ و تُبْدِي عن أَسِيلٍ و تَتَّقِي # بناظِرَةٍ من وَحْشٍ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
و وَجَرْتُه أجِرُهُ وَجْراً : أَسْمَعْتَه ما يَكْرَهُ ، و هو مَجاز، و الاسمُ منه الوَجُور ، كقَبُول ، و المعروف فيه أَوْجَرْتُه ، كما قاله أَبو عُبَيْد.
و الأَوْجَارُ : حُفَرٌ تُجْعَل للْوَحْش فيها مَنَاجِلُ إِذا مَرّت بها عَرْقَبَتْها ، قال العَجّاج:
تَعَرَّضَتْ ذا حَدَبٍ جَرْجَارَا # أَمْلَسَ إِلاّ الضِّفْدَعَ النَّقَّارَا
يَرْكُضُ في عَرْمَضِه الطَّرَّارَا # تَخالُ فيه الكَوْكَبَ الزَّهّارَا
[١] في التهذيب: شرْباً.
[٧] (*) في القاموس: «كفرح» بدل: «كوجل» .
[٢] في النهاية: الضَّب» .
[٣] في معجم البلدان «وجرة» : مَرَبٌّ.
[٤] بالأصل «التي» و ما أثبت عن معجم البلدان.
[٥] عن معجم البلدان، و بالأصل «بينها» .
[٦] عن معجم البلدان.