تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧ - شقر شقر
و الشُّقُورُ ، بالضَّمِّ: الحاجَةُ يقال: أَخْبَرْتُه بِشُقُورِي ، كما يقال أَفْضَيْتُ إِليه بعُجَرِي و بُجَرِي. و قد يُفْتَح ، عن الأَصمعِيّ، و أَبِي الجَرّاحِ، و قال أَبو عُبَيْد: الضّمّ أَصَحُّ؛ لأَنّ الشُّقُورَ بالضَّمّ بمعنَى الأُمور اللاّصِقَة بالقَلْبِ المُهِمَّة له، جَمْع شَقْرٍ ، بالفتح.
و من أَمثالِ العَرَبِ في سِرَارِ الرَّجُلِ إِلى أَخيه ما يَسْتُرُه عن غَيْره: «أَفْضَيْتُ إِليه بشُقُورِي » أَي أَخْبَرْتُه بأَمْرِي، و أَطْلَعْتُه على ما أُسِرُّه من غَيْره، و بَثَّهُ شُقُورَه و شَقُورَهُ ، أَي شَكَا إِليه حالَه، قال شيْخُنَا: و في لحن العامة للزُّبَيْدِيّ:
الشَّقُور : مَذْهَبُ الرجلِ و باطِنُ أَمرِه، فتأَمَّلْ، انتهى.
قلت: لا يُحْتَاج في ذلك إِلى تأَمُّل، فإِنّه عَنَى بما ذُكِرَ سِرَّ الرَّجل الذي يَستُره عن غيره، و أَنشد الجَوْهَرِيّ للعَجّاج:
جارِيَ لا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي # سَيْرِي و إِشْفَاقِي على بَعِيرِي
و كَثْرَةَ الحَديثِ عن شَقُورِي # مع الجَلاَ ولائِحِ القَتِير [١]
قال شيخُنَا: و قالوا: أَخْبَرْتُه خُبُورِي و شُقُورِي و بُقُورِي، قال الفَرّاءُ: كلُّه مضمومُ الأَوّل، و قال أَبو الجَرّاح: بالفَتْحِ، قلْت: و كان الأَصْمعِيّ يقوله بفتح الشين. ثم قال: و بخطّ أَبي الهَيْثَمِ شَقُورِي ، بفتح الشّينِ و المَعْنَى أَخْبَرْتُه خَبَرِي.
قلت: الذي رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنه أَنشدَه بيتَ العَجّاج، فقال: رُوِيَ شُقُورِي و شَقُورِي ، و الشُّقُورُ :
الأُمورُ المُهِمَّة الواحِدُ شَقْرٌ ، و قيل: الشَّقُورُ ، بالفَتْح: بَثُّ الرَّجلِ و هَمُّه، و قيل: هو الهمُّ المُسْهِرُ.
و الشُّقَرُ [٢] ، كصُرَدٍ: الدِّيكُ ، عن ابن الأَعرابِيّ.
و الشُّقَرُ : الكَذِبُ ، قال ابنُ دُرَيْدُ [٣] : يقال: جاءَ فلانٌ بالشُّقَرِ و البُقَرِ، إِذا جاءَ بالكَذِب، قال الصّاغانِيّ: هََكذا قاله ابنُ دُرَيْدٍ، و الصّوابُ عندي بالصّاد، و بالسين المهملة.
و شُقْرُونُ ، بالضَّمّ: عَلَم جَمَاعَةٍ من المحَدَّثين. و شُقْرَانُ ، كعُثْمَانَ: مَوْلًى للنَّبِيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم ، و هو لقبٌ له، و اخْتُلِف في اسمه، فقيل: اسمُه صالِحُ بن عَدِيّ، أَو ابنُه صالح، قال شيخُنَا: وَرِثَهُمَا النّبيُّ صلى اللََّه عليه و سلّم من أَبِيه، كما أَشارَ إِليه مُحَشِّي المَوَاهِبِ أَثناءَ مَبْحَثِ «كَوْنه يَرِثُ أَو لاَ يَرِث» .
لِمَا وَقَعَ فيه الخِلافُ بين الكُوفِيِّين و بقيّةِ المُجْتَهِدِين، بخِلافِ «كَوْنه لا يُورَثُ» فهو مُجْمَعٌ عليه بين الأَئِمَّة، خلافاً للرّافِضَةِ و بعضِ الشِّيعَةِ.
قلْت: و كان حَبَشِيّاً، و قيل: فارِسِيّاً، أَهداهُ له عبدُ الرحمََنِ بنُ عَوْفٍ، و قيل: بل اشتراه منه و أَعْتَقَه، روى عنه عبدُ اللََّه بنُ أَبي رافِعٍ، و يَحْيَى بنُ عُمَارَةَ المازِنِيّ.
و قال ابنُ الأَعرابيّ: شُقْرَانُ السُّلاَمِيّ: رَجُلٌ من قُضَاعَةَ. و الشِّقْرَى ، كذِكْرَى: تَمْرٌ جَيِّدٌ ، و هو المعروف بالمُشَقَّرِ ، كمُعَظَّمٍ، عِنْدَنَا بزَبِيد، حَرَسَها اللََّه تعالى.
و الشِّقْرَى : ع بِدِيارِ خُزَاعَةَ ، ذكره الصاغانيّ.
و المُشَقَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: حِصْنٌ بالبَحْرَيْنِ قَدِيمٌ ، يقال:
وَرِثَهُ امرُؤُ القَيْسِ، قال لَبِيد:
و أَفْنَى بَنَاتُ الدَّهْرِ أَرْبَابَ ناعِطٍ # بمُسْتَمَعٍ دُونَ السَّمَاءِ و مَنْظَرِ
و أَنْزَلْنَ بالدُّومِيِّ مِنْ رَأْسِ حِصْنِه # و أَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ
أَرادَ بالدُّومِيّ أُكَيْدِراً صاحبَ دُومَةِ الجَنْدَل، و قال المُخَبَّلُ:
فَلِئنْ بَنَيْتَ ليَ المُشَقَّرَ في # صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ
لتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ إِنّ # اللََّه ليسَ كعِلْمِه عِلْمُ
أَرادَ: فَلَئِنْ بَنَيْتَ لي حِصْناً مِثْلَ المُشَقَّرِ .
و المُشَقَّر : قِرْبَةٌ مِنْ أَدَمٍ. و المُشَقَّرُ : القَدَحُ العَظِيمُ. و شَقُورُ ، كصَبُور: د، بالأَنْدَلُسِ شَرقيَّ مُرْسِيَة، و هو شَقُورَةُ .
[١] الصحاح، و في التكملة باختلاف الرواية و زيادة.
[٢] في التكملة بفتح فسكون، ضبط قلم.
[٣] الجمهرة ٢/٣٤٦.