تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٢ - فطر فطر
و هي الكَلِمَةُ التي يَصِير بها العَبْدُ مُسْلِماً، و هي شَهَادةُ أَنْ لا إِلََه إِلا اللََّه و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُه جاءَ بالحَقّ مِنْ عِنْدِهِ، فتِلْكَ الفِطْرَةُ الدِّينُ ، و الدَّلِيلُ على ذََلك ١٤- حَدِيثُ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ عن النّبِيّ صلى اللّه عليه و سلّم : أَنّه عَلَّم رَجُلاً أَنْ يَقُولَ إِذا نامَ. و قال:
«فإِنّكَ إِنْ مُتَّ من لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ » . هََذا كلُّه كَلاَمُ أَبي الهَيْثم. و هُنَا كَلامٌ لأَبِي عُبَيْد حِينَ سأَلَ محمّدَ بنَ الحَسَنِ و جَوابُه، و ما ذَهَبَ إِليه إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ الحَنْظَلِيّ، و تَصْوِيبُ الأَزْهريّ له مَبْسُوطٌ في التَّهْذِيب، فراجِعْه [١] .
و مِنْ سَجَعَاتِ الأَساسِ: قَلْبٌ مُطَارٌ [٢] و سَيْف فُطَارٌ .
كغُراب: عُمِلَ حَدِيثاً لم يَعْتُقْ. و قِيلَ: الَّذِي فيه تَشَقُّقٌ ، قاله الزمخشريّ. و في اللّسَان: صُدُوعٌ و شُقُوقٌ. قال عَنْتَرَةُ:
و سَيْفِي كالعَقِيقَةِ و هْو كِمْعِي # سِلاحِي لا أَفَلَّ و لا فُطَارَا
و قِيلَ: هو الّذي لا يَقْطَعُ. و عن ابنِ الأَعرابيّ: الفُطَارِيّ ، بالضمِّ: الرَّجلُ الفَدْمُ الّذِي لاَ خَيْرَ فيه ، و نَصُّ ابنِ الأَعرابِيّ: لا خَيْرَ عِنْدَه و لا شَرَّ ، قال: و هو مَأْخُوذٌ من السَّيْفِ الفُطَارِ .
و في التَّكْمِلَةِ: الأَفاطِيرُ: جَمْعُ أُفْطُورٍ، بالضمّ، و هو تَشقُّقٌ يَخرج في أَنْفِ الشابِّ و وَجْهِه ، هََكذا نقله الصاغانيّ فيها، و هي البَثْرُ الذي يَخْرُج في وَجْهِ الغُلامِ و الجارِيَة، و هي التَّفاطِيرُ و النَّفَاطِيرُ ، بالتاءِ و النُّون. قال الشاعر:
نَفاطِيرُ الجُنونِ بوَجْهِ سَلْمَى # قَديماً لا تَفَاطِيرُ الشَّبابِ
واحِدُهَا نُفْطُورَةٌ [٣] . و الذِي ذكره الصاغانيّ بالأَلِف غريبٌ، و المصنّف يَتْرُكُ المَنْقُولَ المشهورَ و يَتَّبِعُ الغَرِيبَ، و هُوَ غَرِيبٌ.
و النَّفَاطِيرُ : جَمْعُ نُفْطُورَة بالنون الزائدة، و هي الكَلأُ المُتَفَرِّقُ ، و نَقلَ أَبو حنيفةَ عن اللّحْيَانيّ: يُقَال: في الأَرْض نَفَاطِيرُ من عُشْب: أَيْ نَبْذٌ مُتَفرِّقٌ، لا واحِدَ له أَوْ هِيَ أَوَّلُ نَبَاتِ الوَسْمِيّ ، قال طُفَيل:
أَبَتْ إِبلِي ماءَ الحِيَاضِ و آلَفَتْ # نَفَاطِيرَ وَسْمِيٍّ و أَحْنَاءَ مَكْرَعِ [٤]
و في اللّسَان: التَّفَاطِيرُ : أَوَّلُ نَباتِ الوَسْمِيّ، و نَظِيرُهُ التَّعاشِيبُ و التَّعَاجِيب و تَباشِيرُ الصُّبْحِ، و لا واحِدَ لشيْءٍ من هََذِه الأَرْبَعَة. و كلامُ المُصَنِّف هُنا غَيْرُ مُحَرَّر، فإِنَّ الصَّوابَ في البَثْر على وَجْهِ الغُلام هو التَّفاطِير و النَّفَاطِيرُ بالتاءِ و النون، فجَعَلَه أَفاطِيرَ بالأَلف تَبَعاً للصاغانيّ، و جَعَلَ أَوَّل الوَسْمِيّ النَّفَاطِيرَ بالنُّون، و أَنَّهَا جَمْعُ نُفْطُورَة ، و صَوَابُه التَّفَاطِيرُ ، بالتاءِ، و أَنه لا واحِدَ له، فَتَأَمَّل.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ و أَدْبَرَ النَّهَارُ فقد أَفْطَرَ الصائِمُ» . : معناهُ حانَ [٥] لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، و قِيلَ: دَخَلَ في وَقْتِه ، أَي الإِفْطَارِ ، و قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنّه قد صَارَ في حُكْمِ المُفْطِرِين و إِنْ لم يَأْكُل و لم يَشْرَبْ، و منه ١٦- الحديث : « أَفْطَرَ الحاجِمُ و المَحْجُوم» . أَي تَعَرَّضَا للإِفْطَارِ ، و قِيلَ، حَانَ [٦] لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا ، و قِيلَ: هو على جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا و الدُّعاءِ. كُلّ ذََلك قالَهُ ابنُ الأَثير.
و يقال: ذَبَحْنا فِطِيرَةً و فَطُورَةً ، بفَتْحِهِمَا، أَي شاةً يَوْمَ الفِطْرِ ، نَقَلَه الصاغانيّ و المُصَنّف في البَصَائر.
و قولُ أَميرِ المُؤْمِنِين عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه، و قد سُئلَ عَن المَذْيِ فقال: هُوَ ، و في النّهَاية، ذََلِكَ [٧] الفَطْرُ ، بالفَتْح، هََكذا رَواه أَبو عُبَيْد، قِيلَ: شَبَّهَ المَذْيَ في قِلَّته بما يُحْتَلَب بالفَطْرِ ، و هو الحَلْبُ بأَطْرَاف الأَصابِع. يقال فَطَرْتُ الناقَةَ أَفْطِرُها و أَفْطُرُها فَطْراً ، فلا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلاَّ قَلِيلاً، و كذََلك المَذْيُ يخرج قَلِيلاً، و ليس المَنِيُّ كذََلك؛ قاله ابنُ سِيدَه.
و قِيلَ: الفَطْرُ مَأْخُوذٌ من تَفطَّرَتْ قَدَمَاهُ دَماً، أَي سالَتَا، أَو سُمِّيَ فَطْراً من فَطَرَ نابُ البَعِير فَطْراً : إِذا شَقَّ اللَّحْمَ وَ طَلَعَ، شَبَّهَ طُلُوعَهُ من الإِحْلِيلِ بطُلُوع النّابِ. نَقَلَه ابنُ الأَثِير؛ قال و رَوَاه النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: ذََلك الفُطْرُ ، بالضَّمّ، و أَصْلُه ما يَظْهَر من اللَّبَن على إِحْليل [٨] الضَّرْعِ ، هََكذا ذكره ابنُ الأَثِير و غَيْرُه.
[١] التهذيب: فطر ١٣/٣٢٧ و ما بعدها.
[٢] عن الأساس و بالأصل «فطار» .
[٣] في اللسان: واحدتها نفطور.
[٤] في التكملة: و يروى: و ساورت.
[٥] في النهاية: «جازَ له» .
[٦] في إحدى نسخ النهاية: جاز.
[٧] كذا، و في النهاية: «هو الفطر» و في اللسان: «ذلك الفطر» . و في التهذيب: «ذاك» .
[٨] النهاية و اللسان: حلمة الضرع.