تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٨ - صرر صرر
و الصَّارَّةُ ، بتشديد الرّاءِ: الحاجةُ ، قال أَبو عُبَيْد: لنا قِبَلَهُ صَارَّةٌ ، أَي حاجَةٌ.
و الصَّارَّةُ : العَطَشُ، ج صَرَائِرُ ، نادِرٌ، قال ذو الرُّمَّة:
فانْصاعَتِ الحُقْبُ لمْ تَقْصَعْ صَرَائِرُهَا # و قد نَشَحْنَ فَلا رِيٌّ و لا هِيمُ
قال ابنُ الأَعرابِيّ: صَرَّ يَصِرُّ ، إِذا عَطِش، و يقال: قَصَعَ الحِمَارُ صَارَّتَه ، إِذا شَرِبَ الماءَ فذَهَبَ عَطَشُه.
و جَمْعُ الصَّارَّة بمعنى الحَاجَةِ صَوَارُّ ، قالَه أَبو عُبَيْد، ففي كلامِ المصَنّفِ لَفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ.
و قيل: إِنّ الصَّرائرَ جمعُ صَرِيرَة ، و أَمّا الصّارَّةُ فجمْعه صَوارُّ لا غير.
و يقال: شرِبَ حتّى مَلأَ مَصَارَّهُ ، المَصَارُّ : الأَمْعاءُ ، حكاه أَبو حنيفة عن ابنِ الأَعْرَابي، و لم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ من ذلك.
و الصَّرَارَةُ ، بالفَتْح: نَهْرٌ يأْخذُ من الفُراتِ.
و الصَّرَارِيُّ : المَلاّحُ ، قال القُطامِيُّ:
في ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ صاحِبُه # إِذَا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالِهِ ارْتَسَمَا
ج صَرَارِيُّون ، و لا يُكَسَّرُ، قال العَجَّاج:
جَذْبُ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرُورِ
و يقالُ للمَلاّحِ: الصَّارِي، مثل القَاضِي، و سيُذْكَرُ في المعتلّ، .
قال ابنُ بَرّيّ: كان حَقُّ صَرَارِي أَن يُذكَرَ في فصل صَرَا المُعْتَل الّلام؛ لأَنّ الواحدَ عندَهُم صارٍ و جمعُه صُرَّاءٌ، و جمع صُرّاءٍ صَرارِيُّ، قال: و قد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ في فصْلِ صَرَا أَنّ الصّارِيَ: المَلاّح، و جمعُه صُرّاءٌ، قال ابنُ دُرَيْدٍ:
و يقال للمَلاّح: صار، و الجمْعُ صُرّاءٌ، و كان أَبو عليٍّ يقول:
صُرَّاءُ واحدٌ، مثْل حُسّانٍ للحَسَنِ، و جمعه صَرَارِيُّ، واحتجَّ بقولِ الفَرَزْدَقِ:
أَشارِبُ خَمْرَة و خَدِينُ زِيرٍ # و صُرّاءٌ لِفَسْوَتِه بُخَارُ
قال: و لا حُجَّة لأَبِي عليّ في هََذا البيت؛ لأَن صَرارِيّ الذي[هو] [١] عِنْدَه جمعٌ بدليلِ قولِ المُسَيَّب بن عَلَس يَصفُ غائِصاً أَصاب دُرَّة و هو:
و تَرَى الصَّرَارِي يَسْجُدُون لها # و يَضُمُّهَا بيَدَيْهِ للنَّحْرِ
و قد استعمله الفَرزْدَقُ للواحِدِ، فقال:
تَرَى الصَّرارِيَّ و الأَمواجُ تَضْرِبُه # لو يَسْتَطِيعُ إِلى برِّيَّةٍ عَبَرَا
و كذلك قول خَلَفِ بنِ جَميل الطُّهَوِيّ:
ترَى الصَّرَارِيَّ في غبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ # تَعْلُوهُ طَوْراً و يَعْلُو فَوْقَها تِيَرَا
قال: و لهذا السَّبَبِ، جعل الجَوْهَرِيُّ الصَّرَارِيَّ واحداً لِمَا رآه في أَشعارِ العربِ يُخْبَرُ عنه كما يُخْبَرُ عن الواحد الذي هو الصّارِي، فظنّ أَنَّ الياءَ فيه للنِّسبة، كأَنّه منسوب إِلى صَرَارٍ مثل حَوارِيّ منسوب إِلى حَوَارٍ، و حَوَاريُّ الرجلِ: خاصَّتُه، و هو واحدٌ لا جمع، و يدُلُّك على أَن الجوهريَّ لحَظَ هََذا المعنَى كونُه جعلَه في فصل صرر ، فلو لم تكن الياءُ للنّسبِ عندَه لم يُدْخِلْهُ في هََذا الفصل.
و صَرَّرتِ النّاقَةُ: تَقَدَّمَتْ ، عن أَبي ليلى، قال ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا ما تَأَرَّتْنَا المَرَاسِيلُ صَرَّرَتْ # أَبُوضُ النَّسَا قَوّادَةٌ أَيْنُقَ الرَّكْبِ
و صِرِّينُ ، بالكَسْر: د، بالشّام [٢] قال الصّاغانيّ، و قال غيره: مَوضع، و لم يُعَيِّنْه، قال الأَخْطَلُ:
إِلى هاجِسٍ مِن آلِ ظَمْيَاءَ و الَّتِي # أَتَى دُونَهَا بابٌ بصِرِّينَ مُقْفَلُ [٣]
و الصِّرُّ ، بالكسر: طائِرٌ كالعُصْفُورِ في قَدِّه، أَصْفَرُ اللَّوْنِ، سُمِّيَ بِصَوْتِه، يقال: صَرَّ العُصْفُورُ يَصِرُّ ، إِذا صاح، و ٦,٤- في حديث جَعْفَر الصّادِقِ : «اطَّلَعَ عليَّ بنُ الحُسَيْنِ و أَنا
____________
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في معجم البلدان بكسر أوله و ثانيه، بوزن صفين... قال: و هو بلد بالشام.
[٣] عن اللسان و معجم البلدان، و بالأصل «مغلق» و قبله:
فلما انجلت عني صبابة عاشق # بدا لي من حاجاتي المتأملُ.