تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - صرر صرر
و حُلِبَتْ، فهي مَصْرُورَةٌ و مُصَرَّرَةٌ ، قال: و على هََذا المعنَى تأَوّلُوا قَوْلَ الشافِعِيِّ فيما ذَهَب إِليه في أَمْرِ المُصَرَّاةِ [١] .
و قال الشّاعرُ:
إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقىً أَصِرَّتُهَا # و لا صَرِيمَ من الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ
و الصِّرَارُ : ع، بِقُرْبِ المَدِينَةِ على ساكِنهَا أَفضلُ الصلاة و السلام، و هو ماءٌ مُحْتَفَرٌ جاهليّ على سَمْتِ العِرَاقِ، و قيل: أُطُمٌ لبني عبدِ الأَشْهَلِ، قلْت: و إِليه نُسِب محمّدُ بنُ عبدِ اللََّه الصِّرَارِيّ ، و يقال فيه: محمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ الصِّرَارِيّ ، و الأَوّل أَصحّ، روى عن عَطَاءٍ، و عنه بكْرُ بنُ مُضَرَ [٢] ، هََكذا قاله أَئمّة الأَنْسَابِ، و قال الحافظُ ابنُ حَجَر:
إِنما رَوَى عن عَطَاءٍ بواسِطَةِ ابنِ أَبي حُسَيْنِ.
قلْت: و ابْنُ أَبِي حُسَيْن [٣] هََذا هو عبدُ اللََّه بنُ عبد الرّحمََنِ بنِ أَبي حُسَيْن، رَوَى عن عَطَاءٍ.
و المُصَرَّاةُ : المُحَفَّلَةُ ، على تحويل التضعيف.
أَو هي مِنْ صَرَّى يُصَرِّي تَصرِيَةً، فمحلّ ذِكْرِه المعتلّ.
و نَاقَةٌ مُصرَّةٌ : لا تَدِرّ، قال أُسامةُ الهُذَلِيُّ:
أَقَرّتْ علَى حُول عَسُوسٌ مُصِرَّةٌ # و رَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُولُها
و الصَّرَرُ محرّكةً: السُّنْبُلُ بعدَ ما يُقَصِّبُ و قبل أَن يَظْهَر.
أَو هو السُّنْبُلُ ما لم يَخْرُجْ فيهِ القَمْحُ ، قاله أَبو حنيفة، واحِدَتُه صَرَرَةٌ ، و قد خالفَ هنا قاعدَتَه، و هي قولُه، و هي بهاءٍ. و قد أَصَرَّ السُّنْبُلُ. و قال ابنُ شُمَيْل: أَصَرَّ الزَّرْعُ إِصْراراً ، إِذَا خَرَجَ أَطْرَافُ السَّفاءِ قبل أَن يَخْلُصَ سُنْبُلُه، فإِذا خَلَصَ سُنْبُلُه قيل، قد أَسْبَلَ، و قال في مَوضعٍ آخَرَ:
يَكُونُ الزَّرْعُ صَرَراً حينَ يَلْتَوِي الوَرَقُ، و يَيْبَسُ طَرَفُ السُّنْبُلِ و إِن لم يَخْرُجْ فيه القَمْحُ. و أَصَرَّ يَعْدُو ، إِذا أَسْرَعَ بعض الإِسْرَاعِ، و رواه أَبو عُبَيْد: أَضَرَّ، بالضَّاد، و زعمَ الطُّوسِيّ أَنّه تَصحيفٌ.
و أَصَرَّ على الأَمْرِ: عَزَم، و منه يقال: هُو مِنّي صِرِّي ، بالكَسر و أَصِرِّي ، بفتح الهَمْزة و كسر الصاد و الراءِ، و صِرَّي ، بكسْر الصاد و فتْحِ الراءِ المشدَّدَةِ، و أَصِرَّى ، بزيادة الهمزة، و صُرِّي ، بضَمّ الصاد و كسر الرّاءِ، و صُرَّى ، بفتح الرَّاءِ المشدّدَة، أَي غَزِيمَةٌ و جِدٌّ. و قال أَبو زَيْد: إِنَّهَا منِّي لأَصِرِّي ، أَي لحقيقةٌ، و أَنشد أَبو مالكٍ:
قدْ عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايَا الغُرِّ # أَنّ النَّدَى من شِيمَتِي أَصِرِّي
أَي حقيقة.
و قال أَبو سَمَّال [٤] الأَسَدِيّ حين ضَلَّت نَاقَتُه: اللهُمَّ إِنْ لم تَرُدَّهَا عليَّ فلَمْ أُصَلِّ لكَ صَلاَةً. فَوَجَدَها عَنْ قَرِيبٍ، فقال:
علمَ اللََّه أَنها [٥] منِّي صِرّي ، أَي عَزْمٌ عليه.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: إِنّهَا عَزيمةٌ مَحْتُومةٌ، قال: و هي مُشْتَقَّةٌ من أَصْرَرْت على الشَّيْءِ، إِذا أَقمْتَ و دُمْتَ عليه، و منه قوله تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٦] .
و قال أَبو الهَيْثَمِ: أَصِرِّي ، أَي اعْزِمِي، كأَنّه يُخَاطِبُ نَفْسَه من قولكَ: أَصَرَّ عَلَى فِعْله يُصِرُّ إِصْراراً ، إِذَا عَزَم عَلَى أَن يَمْضِيَ فيه و لا يَرجع.
و في الصّحاح [٧] : و قد يقال: كانت هََذه الفَعْلَةُ منِّي أَصِرِّي ، أَي عَزيمَةً، ثم جُعِلَت الياءُ أَلفاً، كما قالوا: بأَبِي أَنتَ و بِأَبَا أَنتَ، و كذََلك صِرِّي و صِرَّى ، على أَن يُحْذَف الأَلفُ من إِصِرَّى ، لا على أَنهَا لغة صرَرْتُ على الشيْءِ و أَصْرَرْتُ .
و قال الفَرّاءِ: الأصلُ في قولهم: كانت مني صِرِّي و أَصِرِّي ، أَي أَمْرٌ، فلما أَرادُوا أَن يُغيِّروه عن مَذهبِ الفعل
[١] ذكر الشافعي المصراة و فسرها أنها التي تصر أخلافها و لا تحلب أياماً حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها (انظر النهاية مادة صرا) .
[٢] معجم البلدان: نصر.
[٣] عن اللباب و معجم البلدان، و بالأصل «حسن» .
[٤] في اللسان «أبو السمال» و في التهذيب «أبو السماك» .
[٥] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٦] الآية ١٣٥ من سورة آل عمران.
[٧] كذا، و العبارة التالية ليست في الصحاح، و هي واردة في التهذيب و اللسان.