تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨١ - صدر صدر
أَن يكون « يَصْدُر » هنا غير مُتعدٍّ لفظاً و لا معنًى؛ لأَنَّهُم قالُوا: صَدَرْتُ عن الماءِ، فلم يُعَدُّوه، و ١٦- في الحدِيث :
«يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً واحِداً و يَصْدُرُونَ مَصادِرَ شَتَّى» . قال ابنُ الأَثير: الصَّدَرُ ، بالتَّحْرِيك: رجُوعُ المُسَافِرِ من مَقْصِدِه و الشَّارِبَةُ من الوِرْدِ: يَعْنِي يُخْسَف بهم جميعِهِم [١] ثمّ يَصْدُرُونَ بعدَ الهَلَكَةِ مَصَادِرَ متفَرِّقَةً على قَدْرِ أَعمالِهِم.
و قال اللَّيْثُ: الصَّدَرُ : الانْصِرَافُ عن الوِرْدِ، و عن كُلِّ أَمْرٍ، يقال: صَدَرُوا ، و أَصْدَرْنَاهُمْ .
و قال أَبو عُبَيْد: صَدَرْتُ عن البِلادِ، و عن الماءِ صَدَراً ، و هو الاسمُ، فإِن أَردْتَ المصدَرَ جَزَمْتَ الدالَ، و أَنشدَ لابن مُقْبِل:
و لَيْلَة قد جَعَلْتُ الصُّبحَ مَوْعِدَها # صَدْرَ المَطِيَّةِ حتّى تَعْرِفَ السَّدَفَا
قال ابنُ سِيدَه: و هََذا عِيٌّ منه و اخْتِلاطٌ.
قلْت: و قد وَضَعَ منه بهََذِه المَقَالَة في خطبةِ كتابه المُحْكَمِ، فقال: و هل أَوْحَشُ من هََذه العِبَارَة؟أَو أَفْحَشُ من هََذِه الإِشَارَة.
و صَدْرُ الإِنسانِ مُذَكَّرٌ ، فأَمَّا قولُ الأَعْشَى:
و تَشْرَق بالقَوْلِ الذي قَدْ أَذَعْتَه # كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
فقال ابنُ سِيدَه: إِنّمَا أَنَثَّهُ على المَعْنَى؛ لأَنّ صَدْرَ القَنَاةِ من القَنَاةِ، و هو كقَوْلهم: ذَهَبَتْ بعضُ أَصابِعِه؛ لأَنّهم يُؤَنِّثُونَ الاسمَ المضافَ إِلى المُؤَنَّثِ.
و الصُّدْرَةُ ، بالضَّمّ: الصَّدْرُ ، أَو صُدْرَةُ الإِنْسَانِ: ما أَشْرَفَ من أَعْلاَه أَي أَعْلَى صَدْرِه ، و عليه اقتصرَ الأَزْهَرِيّ، قال: و منه الصُّدْرَةُ التي تُلْبَسُ، و هو ثَوْبٌ، م، أَي معروف، و من هََذا قولُ الطّائِيَّة، و كانت تحتَ امرئِ القيسِ، ففَفَرِكَتْه و قالت: إِنّي ما علِمْتُكَ إِلاّ ثَقِيلَ الصُّدْرَةِ ، سَرِيعَ الهِرَاقة [٢] ، بطيءَ الإِفاقَةِ. و صَدَرَهُ يَصْدُرُه صَدْراً : أَصابَ صَدْرَه ، و يقال: ضَرَبْتُه فصَدَرْتُه ، أَي أَصَبْتُ صَدْرَه .
و صُدِرَ ، كعُنِيَ. شَكَاهُ ، فهو مَصْدَورٌ : يَشْكُو صَدْرَه ، و قال عُبَيْدُ اللََّه بنُ عبدِ اللََّه بنِ عُتْبَةَ:
لا بُدّ للمَصْدُورِ منْ أَن يَسْعُلاَ
يُرِيد أَنّ من أُصِيبَ صَدْرُه لا بدّ له أَن يَسْعُلَ، و ذََلك حينَ قيل له: حَتّى متّى تَقُولُ هََذا الشِّعْرَ؟يعني أَنه يَحْدُث للإِنسان حالٌ يَتمَثَّلُ فيه بالشِّعر، و تَطِيبُ به نَفْسُه، و لا يكاد يَمْتَنِعُ منه. و ١٧- في حديث الزُّهْرِيّ ، قيل له: «إِنّ عُبَيْدَ اللََّهِ يقولُ الشِّعْرَ؟قال: و يَسْتَطيعُ المَصْدُورُ أَن لا يَنْفُثَ؟» . أَي لا يَبْزُق شَبَّه الشِّعرَ بالنَّفْثِ؛ لأَنّهما يَخْرُجَان من الفَمِ، و ١٧- في حديث عَطَاءٍ قيل له: «رَجُلٌ مَصْدُورٌ يَنْهَزُ قَيْحاً أَحدَثٌ هُوَ؟ قال: لا» . يَعْنِي يَبزُقُ قَيْحاً.
و الأَصْدَرُ : العَظِيمُهُ ، أَي الذي أَشْرَفَتْ صُدْرَتُه .
و المُصَدَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: القَوِيُّهُ الشَّدِيدُهُ، و منه ١٧- حديثُ عبدِ المَلِكِ «أُتِيَ بأَسِير مُصَدَّرٍ » . و هو العَظِيمُ الصَّدْرِ .
و المُصَدَّرُ من الخَيْلِ: مَنْ بَلَغَ العَرَقُ صَدْرَه ، و به فسّر ابنُ الأَعرابيّ قولَ طُفَيْل الغَنَوِيّ يصف فرساً:
كأَنَّه بَعْدَ ما صَدَّرْنَ مِنْ عَرَقٍ # سِيدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ اللَّيْلِ مَبْلُولُ
و رَوَاه «بعدَ ما صُدِّرْنَ » على ما لم يسَمَّ فاعِلُه، أَي أَصابَ العَرَقُ صُدُورَهُنّ بعد ما عَرِقَ.
و قال أَبو سَعِيدٍ: أَي هَرَقْنَ صَدْراً من العَرَقِ، و لم يَسْتَفْزِغْنَه. و عليه اقتصر الصّاغانيّ.
و الأَجوَدُ في مَعْنَاه: أَي بَعْدَ ما سَبَقْنَ بصُدُورِهِنّ ، و العَرَقُ: الصَّفُّ من الخَيْلِ كذا في اللسان.
و المُصَدَّرُ : الأَبْيَضُ لَبَّةِ الصَّدْرِ من الغَنَمِ و الخَيْلِ. أَو هو السَّوْدَاءُ الصَّدْرِ من النِّعاجِ و سائِرُهَا أَبْيَضُ. و نَعْجَةٌ مُصَدَّرَةٌ ، قاله أَبو زيد.
و تَصَدَّرَ الفَرَسُ، و صَدَّرَ -كلاهما-: تَقَدَّمَ الخَيْلَ بِصَدْرِه .
و قال ابنُ الأَعرابيّ: المُصَدَّرُ : السابِقُ من الخَيْلِ ، و لم
[١] بعدها في النهاية و اللسان: فيهلكون بأسرهم خيارهم و شرارهم، ثم يصدرون...
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «الهداقة» بالدال، تحريف.