تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٩ - هور هور
الأَمْر بقِلَّةِ مُبَالاةٍ. و في الأَساس: بغير فِكْرٍ، و هو مَجاز. و تَهَوَّرَ الوَعَكُ الناسَ ، إِذا أَخَذَهم و عَمَّهم. و من المَجاز: تهَوَّرَ اللَّيْلُ ، إِذا ذَهَبَ و أَدْبَر، أَو تهَوَّرَ الليلُ، إِذا وَلَّى أَكْثَرُه ، و يقَال في هذا المعنَى بعَينِه: تَوَهَّرَ اللّيلُ، و قد تَقَدَّم، و في بعض النُّسخ: و اللَّيْل: وَلَّى أَو ذَهَب أَكثَرهُ.
و رَجلٌ هارٌ و هارٍ ، الأَخِيرة على القَلْب، و هَيّارٌ ، ككَتّان، هكذا في سائر النُّسخ، و الذي في أُمهات اللغة كلّها: هائِرٌ ، و في بعضها: هَيَارٌ، كسَحَاب، و سيأْتي له في «هـ ي ر» :
ضَعِيفٌ ، و قال الأَزهريّ: رَجلٌ هارٌ ، إِذا كان ضعيفاً في أَمِره، و أَنشد:
ماضِي العَزِيمةِ لا هارٌ و لا خَزِلُ [١]
و قال ابنُ الأَثِير: يقال هوَ هارٌ و هارٍ و هاثرٌ، فأَمّا هائرٌ فهو الأَصل من هارَ يَهُورُ ، و أَمّا هارٌ ، بالرفع، فعلى حَذْف الهمزة، و أَمّا هارٍ ، بالجرّ، فعلى نَقْل الهمزة إِلى[ما] [٢] بعد الراءِ، كما قالوا في شائِك السِّلاح شاكِي السّلاح، ثم عُمِلَ به ما عُمِل بالمَنْقُوص، نحو قاضٍ وداعٍ.
و قال ابن دريد: الهَوْرُ ، بالفَتْح: البُحَيْرَةُ تَغِيضُ [٣] بها ، و في بعض الأصول فيها، مِيَاهُ غِياضٍ و آجامٍ فتَتَّسِع و يَكثُر ماؤُهَا. ج أَهْوَارٌ . و الهَوْرُ : القَطِيعُ من الغَنَم ، نقله الصاغانيّ، سُمِّيَ به لأَنّه من كَثرتِه يَتسَاقَطُ بَعضُه على بَعض. و الهَوْرَةُ ، بهاءٍ: المَهْلَكَةُ ، و جمْعها الهَوْراتُ ، و به فُسِّر الحَديثُ الآتي ذِكرُه.
و عن أَبي عَمْرو: الهَوَرْوَرَةُ : المرأَةُ الهالِكةُ. و يُقَال: اهْتَوَرَ ، إِذا هَلَكَ. و قال الأَصمعيّ: التَّيْهُور [٤] : ما انْهَارَ من الرَّمْلِ ، و قيل: ما اطمَأَنَّ من الأَرضِ ، هكذا في سائر النَّسخ. و قد ضَربَ عليه الصاغانيّ بقَلمه، و ذكرَ الرّملَ عِوَضاً عنه، و في اللسان ذكر الأَرض. و التَّيْهُورُ الشَّدِيدَةُ من السَّبَاسِبِ ، يقال، تِيهٌ تَيْهُورٌ ، أَي شديدٌ، ياؤُه على هذا معاقِبَةٌ بعد القَلْب، و في حواشِي ابن بَرِّيّ. ما نصّه: أَسقطَ الجوْهَرِيُّ ذِكْرَ تَيْهُورِ الرَّمْلِ الذي يَنْهَار لأَنه يحتاج فيه إِلى فَضْلِ صَنْعَةٍ من جِهة العربيّة.
و شاهدُ تَيْهُورِ الرّمْلِ المُنْهَارِ قَولُ العجّاج:
إِلَى أَرَاطٍ ونَقاً تَيْهُورِ
وَزْنه تَفْعُول، و الأَصل فيه تَهْيُور، فقدِّمت الياءُ التي هي عَين إِلى مَوضع الفاءِ، فصار تَيْهُوراً ، فهذا إِنْ جعلَته من تَهَيَّرَ الجُرْفُ، و إِن جَعلتَه من تَهَوَّرَ كان وَزْنه فَيْعُولاً لا تَفْعُولاً، و يكون مقلوبَ العينِ أَيضاً إِلى مَوْضع الفاءِ، و التقديرُ فيه بعد القَلْب: وَيْهُور، ثمّ قُلِبت الواو تاءً كما قُلِبتْ في تَيْقُور، و أَصله وَيْقُور، من الوَقَار.
و الهَارُ : الضَّعيفُ السّاقِطُ من شِدَّةِ الزَّمَانِ ، و بِه فُسِّر ١٦- حديث خُزَيمة : «تَرَكَتِ المُخَّ رَاراً و المَطِيَّ هَاراً » . و يروي بالتَّشْدِيد.
و الهَوَارَةُ ، كسَحَابَة: الهَلَكَةُ، و منه الحَدِيثُ الذي لا طريق له، كما ١٦- قاله الصاغانيّ : «مَنْ أَطاعَ اللََّه» و نصّ الحديث: «رَبَّه فلا هَوَارَةَ عَلَيْه » . أَي لا هُلْكَ [٥] . قلت: ١٦- و قد رُوِي عن أَنس رضي اللََّه عَنْه أَنّه خَطَبَ فقال: «مَنْ يَتَّقِي اللََّه لا هَوَارَةَ عَليْهِ» . فلم يَدْرَوا ما قال، فقال يَحْيَى بن يَعْمُر:
أَي لا ضَيْعَةَ عليه.
١٦- و في الحَدِيثِ أَيضاً : «مَنْ اتَّقَى اللََّه وُقِيَ الهَوْرَاتِ » . أَي الهَلَكات ، و قال الصاغانيّ: أَي المَهَالِك، واحدتها هَوْرَة ، و قد تقدّم قريباً، و هذا من المصنّف غريب جدًّا، فإِنه ذَكر المُفرد أَوّلاً ثمّ ذَكرَ بعده الحديثَ الذي جاءَ فيه ذِكْرُ جَمْعِه، ففرقهما في مَحلَّين.
و من المَجاز: رجلٌ هَيِّرٌ ، ككَيِّس إِذا كان يَتَهَوَّر في الأَشياءِ ، و نصّ التكملة: يَتَهَيَّر في الأَشياءِ.
و مَهْوَرٌ ، كمَقْعَدٍ: ع بالحِجَاز ، نقلَه الصاغانيّ، و قال ياقوت: و يُرْوَى مَهْوىً.
*و مّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
يقال: خَرْقٌ هَوْرٌ ، أَي وَاسعٌ بعيدٌ. قال ذو الرُمَّة:
[١] الخزل: الساقط المنقطع، عن التهذيب.
[٢] زيادة يقتضيها السياق.
[٣] الأصل و التكملة و القاموس، و على هامشه عن نسخة أخرى «يغيض» .
[٤] في اللسان: «التهيور» و في التهذيب «وهر» فكالأصل.
[٥] النهاية: هلاك.