تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٥ - وفر وفر
شيْءٍ، ج وُفُورٌ ، و قد وَفرَ المالُ و النَّبَاتُ و الشيءُ بنفْسه، ككَرُمَ و وَعَدَ، وَفَارَةً و وَفْراً و وُفُوراً و فِرَة ككَرَامَة و وَعْدٍ و قُعُودٍ و عِدَةٍ، أَي كَثُرَ، فهو وَافِرٌ . و اتَّفَرَ الشيءُ: وَفَرَ .
يقال: وَفَرْتُه فاتَّفَرَ، أَنشد الأَصمعيُّ لبَشير بن النِّكْث يصف دَلْواً:
و حَوْأَبٍ أَثْجَرَ وُفِّى فاتَّفَرْ [١]
و يقال: أَرْضٌ وَفْرَاءُ ، إِذا كان في نَبَاتهَا فِرَةٌ ، أَي كَثْرة.
و هََذه أَرضٌ[في]نَبَاتها وَفْرٌ و وَفْرَةٌ و فِرَةٌ ، أَي وُفُورٌ لم تُرْعَ.
و قال الأَزهريّ: و المُسْتَعْمَل في التَّعدِّي وَفَّرَهُ تَوْفيراً ، أَي كَثَّرَهُ، كوَفَرَ له مالَهُ.
و وَفَرَه ، كوَعَدَه، وَفْراً و فِرَةً ، و وَفَّرَهُ : جعلَه وَافِراً . و ١٦- في الحديث : «الحمدُ للََّه الذي لا يَفِرُه المَنْعُ» . أَي لا يُكْثِرُه.
و من المَجاز: وَفَرَه عِرْضَه وَفْراً و فِرَةً ، و وَفَّرَهُ لَهُ تَوْفيراً :
أَثْنَى عليه و لم يَشْتِمْه و لم يَعِبْه كأَنّمَا أَبْقَاه له كثيراً طَيّباً لم يَنْقُصْه بشَتْم قال:
أَلِكْنِي وفِرْ لابنِ الغَريرَةِ عِرْضَهُ # إِلى خالِدٍ من آل سَلْمَى بنِ جَنْدَلِ
و وَفَرَ عِرْضه و وَفُرَ كوَعَدَ و كَرُمَ: كَرُمَ و لم يُبْتَذَل. و وَفَرَهُ عَطَاءَهُ وَفْراً : رَدَّهُ عليه و هو رَاضٍ ، أَو مُستَقِلٌّ له.
و وَفَّرَهُ [٢] تَوْفيراً : أَكْمَلَهُ و جَعَلَهُ وَافِراً . و وَفَر الثَّوْبَ:
قَطَعَه وَافِراً ، و كذََلك السِّقاءَ، إِذا لم يُقْطَع من أَدِيمه فَضْلٌ.
و الوَفْرَاءُ ، ممدوداً: المَلأَى المُوَفَّرَة المِلءِ، و الوَفْراءُ :
المَزَادَةُ الوَافِرَةُ الجِلْدِ التَّامَّةُ التي لم يُنْقَص من أَدِيمِها شيءٌ. و الوَفْرَاءُ : الأُذُنُ العَظيمَةُ الضَّخْمةُ الشَّحْمةِ.
و وَفْراءُ : ع نقله الصاغانيّ و ياقوت. و الوَفْراءُ : الأَرْضُ التي لم يَنْقُص من نَبْتِها شيْءٌ قال الأَعشَى:
عَرَنْدَسَةٍ لا يَنْقُصُ السَّيْرُ غَرْضَها # كأَحْقَبَ بالوَفْراءِ جَأْبِ مُكَدَّمِ [٣]
و الوَفْرَةُ : الشَّعرُ المُجْتَمِعُ على الرأْس، أَو ما سالَ على الأُذُنَيْن منه، أَو ما جَاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُنِ ، و قيل: الوَفْرةُ أَعظمُ من الجُمَّة، قال ابنُ سيدَه: و هََذا غَلطٌ، إِنّمَا هي الوَفْرَةُ ثم الجُمَّة ثمّ اللِّمَّةُ. فالوَفْرَة : ما جاوزَ شَحْمَةَ الأُذُنَيْن. و اللِّمَّة ما أَلَمَّ بالمَنْكِبَيْن. و في التَّهْذيب: و الوَفْرَة : الجُمَّة من الشَّعر إِذا بَلَغَت الأُذُنَيْن، و قيل: الوَفْرَةُ : الشَّعرة إِلى شَحْمَةِ الأُذُنِ، ثم الجُمَّةُ ثم اللِّمَّةُ، ج وِفَارُ ، بالكَسر. قال كُثَيِّر عَزّة:
كأَنّ وِفَارَ القَوْمِ تَحْتَ رِحَالهَا # إِذا حُسِرَتْ عنْها العَمَائمُ عُنْصُلُ
و قال ابنُ دُرَيْد: الوَافِرَة : أَلْيَةُ الكَبْشِ إِذا عَظُمَتْ ، في بعض اللّغَات [٤] .
و من المَجاز: الوافرَةُ : الدُّنْيَا ، على التّشْبيه، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:
و عَلَّمَنَا الصَّبْرَ آباؤُنَا # و خُطَّ لنا الرَّمْيُ في الوَافِرَهْ
كأُمِّ وَافِرَةَ ، و هََذه نقلَها الصّاغانيّ. و قيل الوَافِرَةُ في قول الشاعر: الحَيَاةُ، و قيل: الوَافِرَة : كُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ. و الوَافِرُ : البَحْرُ الرّابعُ من بحور العَرُوض وَزْنُه مُفَاعَلَتُنْ ستّ مَرّات ، كذا نقلَه الصاغَانيّ، و في اللسان مُفاعلتنْ مفاعلتن فعولنْ، مرَّتين، أَو مفاعلتن مفاعلتن، مرَّتين، سُمِّي هََذا الشَّطْرُ وافِراً لأَن أَجزاءَه مُوَفَّرة له وُفُورَ أَجزاءِ الكامل، غير أَنه حُذِف من حُرُوفه فلمْ يَكْمُل. و المَوْفُور و المُوَفَّرَ منه، كمُعَظَّمٍ : كلُّ جُزْءٍ يَجوز فيه الزِّحافُ فيَسْلم منه، قال ابن سيده: هََذا قَول أَبى إِسحاقَ. قال: و قال مَرَّةً: المَوْفُور : ما جَازَ أَنْ يُخْرَمَ فلم يُخْرَم [٥] و هو فعولن و مَفاعيلنْ و مفاعلتن، و إِن كان فيها زِحافٌ غير الخَرْمِ فلم تَخْلُ من أَن تَكُون موفُورةً ، قال: و إِنما سُمِّيَت موفورةً لأَنّ أَوْتادَها تَوَفّرتْ .
و من المَجاز: تَوَفَّرَ عليه ، إِذا رَعَى حُرُمَاتِه و بَرَّهُ.
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في اللسان: و وَفَر الشيءَ: أكمله.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عرندسة هي الناقة الشديدة و الغرض للرحل بمنزلة الحزام للسرج يريد أنها لا تضمر في سيرها فيقلق غرضها. و الأحقب: الحمار، الذي بموضع الحقب منه بياض شبهها به لصلابته، و الجأب الغليظ و مكدم: معضض، أي كدمته الحمير و هو يطردها عن عانته ا هـ لسان» .
[٤] الجمهرة ٣/٤٠٣.
[٥] بالأصل «يحرم» و ما أثبت عن القاموس و اللسان.