تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧١ - نهر نهر
و يُقال: طَعَنَه طَعْنةً أَنْهَرَ فَتْقَهَا، أَي وَسَّعَه. و أَنْهَرَ الدَّمَ:
أَظْهَرَه و أَسَالَه و صَبَّه بكثرة، و منه ١٦- الحديثُ : « أَنْهِرُوا الدَّمَ بما شئْتُم إِلاّ الظُّفُرَ و السِّنَّ» [١] . و ١٦- في حديث آخَر : «ما أَنْهَرَ الدَّمَ فكُلْ» . و هو مَجاز، شَبّهَ خروجَ الدّم من مَوْضع الذَّبْحِ بجَرْيِ المَاءِ في النَّهرِ . و أَنْهَرَ العِرْقُ: لمُ يَرْقأْ دَمُه ، و معناه: سالَ مَسيلَ النَّهر ، كانْتهَرَ ، و هََذه عن الصاغانيّ.
و حَفرَ فلانٌ بِئراً ، فأَنْهَرَ : لمْ يُصِبْ خَيْراً ، عن اللِّحْيَانيّ.
و أَنْهَرَت المَرْأَةُ: سَمِنتْ ، نقله الصّاغانيّ. و أَنْهَرَ في العَدْوِ: أَبْطأَ فيه، نقله الصّاغانيّ. و أَنْهَرَ الدَّمُ: سال سَيْلَ النَّهرِ .
و النَّهِيرُ من الماءِ: الكثيرُ، و النَّهيرَةُ : الناقةُ الغَزيرَةُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ و أَنشد:
حَنْدَلِسٌ غَلْبَاءُ مِصْبَاحُ البُكُرْ # نَهِيرَةُ الأَخْلافِ في غَيْر فَخَرْ [٢]
و النَّهَارُ ، كسَحاب اسمٌ، و هو ضِدُّ اللَّيْل. و النَّهَارُ اسمٌ لكلّ يوم، و اللَّيْلُ اسمٌ لكلِّ ليْلة، لا يُقال نَهار و نَهَارَانِ، و لا ليْلٌ و لَيْلان، إِنّمَا واحد النَّهَار يَومٌ و تَثْنيَتُه يَوْمانِ، و ضدّ اليَوْم ليلة، هََكذا رواه الأَزهريّ عن أَبي الهَيْثم. و اخْتُلف فيه، فقال أَهُل الشَّرْع: النَّهَارُ هو ضِيَاءُ ما بَيْن طُلُوعِ الفَجْر إِلى غُرُوب الشّمْس، أَو من طُلُوع الشَّمْس إِلى غُرُوبها ، و هََذا هو الأصْل. و قال بعضُهم: هو انتِشارُ ضَوْءِ البَصَرِ و افْتِراقُه. و في اللسان: و اجتِماعُه، بدل: و افتراقُه. و في بعضِ النُّسَخ: أَو انتشار [٣] . ج أَنْهُرٌ ، عن ابن الأَعرابيّ، هََكذا في النُّسَخ. و في بعض الأُصول: أَنْهِرةٌ ، و نُهُرٌ ، بضمّتين، عن غيره: أَوْ لا يُجْمَعُ، كالعَذَاب و السَّرَاب
٧ *
، و هََذه عبارةُ الجوهريّ: و قال بعد ذلك: فإِن [٤] جَمعْت قلْت في قليله: أَنْهُرٌ ، و في الكثير: نُهُر ، مثل سَحَابٍ و سُحُب [٤] ، قال شيخُنا: و قد سبق للمصنّف في عَذاب أَن جمْعهأَعْذِبَة، و هو قياسيّ، كطَعَام و أَطْعمَة، و شَرَاب و أَشْرِبَة.
انتهى، و أَنشد ابنُ سيده [٥] :
لَوْلاَ الثَّرِيدَان لمُتْنا بالضُّمُرْ # ثَرِيدُ ليْلٍ و ثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
و رَجُلٌ نَهِرٌ ، ككَتِفٍ: صاحبُ نَهارٍ ، على النَّسَب، كما قالُوا: عَمِلٌ و طَعِمٌ و سَتِةٌ، قال:
لسْتُ بليْليٍّ و لََكنِّي نَهِرْ
قال سيبويه: قوله: بليْليّ، يَدلّ على أَنّ نَهِراً على النَّسَب، حتى كأَنّه قال: نَهَاريّ . و رجلٌ نَهِرٌ ، أَي صاحب نَهَارٍ يُغِيرُ فيه، قال الأَزهَريّ: و سمعتُ العَرَبَ تُنْشِد:
إِنْ تَكُ [٦] لَيْليّاً فإِنِّي نَهِرُ # مَتى أَتَى الصُّبْحُ فلا أَنْتظِرُ
قال ابن بَرِّيّ: و صَوابُه على ما أَنشدَه سِيبَوَيْه:
لَسْتُ بلَيْليٍّ و لََكنِّي نَهِرْ # لا أُدْلِجُ اللَّيْلَ و لََكنْ أَبْتكِرْ
و قد أَنْهَرَ : صارَ في النَّهَار . و قالوا: نَهَارٌ أَنْهَرُ ، و نَهِرٌ ، ككَتِفٍ كذََلك، كلاهما مُبَالغة ، كليْلٍ أَلْيَلُ.
و النَّهارُ : فَرْخُ القَطَا و الغَطَاطِ، أَو ذَكرُ البُومِ، أَو وَلدُ الكَرَوَان، أَو ذَكرُ الحُبَارَى، ج أَنْهِرَةٌ و نُهُرٌ ، و أَنْثاهُ اللَّيْلُ. و قال الجَوْهَرِيّ: و النَّهَار فَرْخُ الحُبَارَى، ذَكَرَه الأَصمعيّ في كتاب الفَرْق، و اللَّيْل: فَرْخُ الكَرَوَانِ، حكاه ابنُ بَرِّيّ عن يونسَ بن حَبيب، قال: و حَكَى التَّوَّزيُّ عن أَبي عبيدةَ: أَن جعفرَ بن سُليْمَان قدمَ من عند المَهْديّ فبعثَ إِلى يُونُسَ بن حَبيب فقال: إِنّي و أَمير المُؤمنين اختلفْنَا في بَيت الفرزدقِ و هو:
و الشَّيْبُ يَنْهَضُ في السَّوَادِ كأَنَّهُ # لَيْلٌ يَصِيحُ بجَانِبيْه نَهَارُ
ما اللَّيْلُ و النّهَار ؟فقال له: اللَّيْل هو اللّيْلُ المعروف و كذََلك النَّهَار ، فقال جَعفر: زعمَ المَهْديُّ أَنَّ اللَّيْلَ فَرْخُ الكَرَوَان، و النّهَارَ فَرْخُ الحُبَارَى. قال أَبو عبيدة: القَوْلُ
[١] إنما نهى عن السن و الظفر لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح، و لم يقطع حلقه، عن النهاية.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حندلس أي ضخمة عظيمة، و الفخر أن يعظم الضرع فيقلّ اللبن، ا هـ لسان» .
[٣] و هي عبارة القاموس.
[٧] (*) في القاموس: «و الشَّراب» بدل: «السَّراب» .
[٤] هذه عبارة اللسان نقلاً عن الجوهري، و نص عبارة الصحاح المطبوع:
فإن جمعته قلت في قليله:
نُهُر مثل سحابٍ و سُحُب.
[٥] في الصحاح: و أنشد ابن كيسان.
[٦] الصحاح: إن كنت.