تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٨ - نفر نفر
٥٤٨
جَماعةً إِلى أَهلِ مَكَّةَ فنَفَرتْ لهم هُذَيْلٌ، فلما أَحَسُّوا بهم لَجَؤُوا إِلى قَرْدَد» . أَي خَرَجُوا لِقتَالِهِم.
و النَّفَرُ ، محركةً: النَّاسُ كُلُّهم ، عن كُراع، و قيل: النَّفَر و الرَّهْطُ: مادُونَ العَشَرَةِ من الرِّجَال و منهم من خَصّص فقال: الرّجال، دون النِّساءِ، و قال أبو العَبّاس: النَّفَرُ و الرَّهْطُ و القَوْمُ، هؤُلاءِ معناهم الجَمْعُ، لا واحدَ لهم من لفْظهم، قال سِيبَوَيْهِ: و النَّسَب إِليه نَفَرِيٌّ ، كالنَّفِيرِ ، كأَمِير، ج أَنْفارٌ ، كسَبَب و أَسْبَاب، و ١٧- في حديث أَبي ذَرٍّ : «لوْ كان هاهنا أَحَدٌ من أَنْفَارِنا » . قال ابن الأَثير: أَي قَوْمِنَا. و النَّفَر :
رَهْطُ الإِنْسَانِ و عَشِيرَتُه، و هو اسمُ جَمْعٍ يَقعُ على جماعَةٍ من الرّجَالِ خاصّةً، ما بين الثلاثةِ إِلى العشرة. و قال اللَّيْث: يُقَال: هؤلاءِ عَشَرَةُ نَفَرٍ ، أَي عَشَرَةُ رِجَال، و لا يُقَال عِشرون نَفَراً ، و لا ما فوق العَشَرَة. و قَوْلُه تَعَالَى:
وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [١] قال الزَّجَّاجُ: النَّفيرُ جمْع نَفْرٍ ، كالعَبِيد و الكَلِيب، و قيل معناه: و جعلناكم أكثَرَ منهم أَنْصاراً.
و من المَجَاز: النُّفْرَةُ و النُّفَارَةُ و النُّفُورَةُ ، بضمّهنّ:
الحُكْمُ بين المُنَافِرِين ، و القَضَاءُ بالغَلَبَة لأَحدِهما على الآخَرِ، قال ابنُ هَرْمة:
يَبْرُقْنَ فَوْقَ رِوَاقِ أَبْيَضَ مَاجدٍ # يُرْعَى لِيَوْمِ نُفُورَةٍ و مَعَاقِلِ
و النَّفْرَةُ ، بالفَتْح، و النَّفِيرُ ، كأَمِيرٍ، و النَّفْرُ ، بالفَتْح: القَوْمُ يَنْفِرون مَعَك إِذا حَزَبَكَ أَمرٌ و يَتَنَافَرُون في القِتَال ، و كلّه اسمٌ للجَمْع، و أَنشد أَبو عَمْرو:
إِنّ لها فَوَارِساً و فَرَطَا # و نَفْرَةَ الحَيِّ و مَرْعًى وَسَطَا
و نازِعاً نازِعَ حَرْبٍ مُنْشِطَا # يَحْمُون أَنْفَاً أَن تُسَامَ الشَّطَطَا [٢]
قال الصّاغَانيّ، الرَّجْز لذِئْبٍ الطّائيِّ. أَو هُمُ الجَمَاعَةُ يَتَقَدَّمُون في الأَمْر ، و الجمع من كلّ ذلك أَنْفَارٌ . و يقال: جاءَت نَفْرَةُ بني فلانٍ و نَفِيرُهم ، أَي جَماعتُهم الذين يَنْفِرُون في الأَمْر. و نَفِيرُ قُريشٍ، الذين كانوا نَفَرُوا إِلى بَدْر ليَمنَعوا عِيرَ أَبي سُفْيَانَ. و منه المَثَل: «فُلانٌ لا في العِيرِ و لا في النَّفِيرِ » ، و هذا المَثَل لقُريش من بينِ العَرَب، يُضْرَب لمن لا يُسْتَصْلَح لمُهِمٍّ. و تَفصيلُه في كُتب السِّيَرِ.
و المَجاز: النُّفَارَةُ ، بالضَّمّ: ما يَأْخُذُهُ النَّافِرُ من المَنْفُورِ ، أَي الغالِبُ من المَغْلُوب، أَو ما أَخَذَه الحاكِمُ بينهما، و الوَجْهَان ذَكَرهما صاحِبُ اللّسَان و الصاغانيّ.
و من المَجاز: نَفَرَتِ العَيْنُ و غيرُهَا من الأَعضاءِ تَنْفِر ، بالكَسر، و تَنْفُرُ ، بالضّمّ، نُفُوراً ، كقَعُود: هاجَتْ و وَرِمَتْ. و نَفَرَ الجُرْحُ نُفُوراً : وَرِمَ، و ١٧- في حديث عُمَرَ رضي اللََّه عنه :
«أَنّ رجلاً في زَمَانِه تَخَلَّلَ بالقَصَبِ فنَفَر فُوهُ، فنَهَى عن التَّخَلُّل بالقَصَب» . قال الأَصمَعِيّ: نَفَرَ فُوه، أَي وَرِمَ، قال أَبو عُبَيْد: و أُراهُ مأْخوذاً من نِفَار الشيءِ من الشيْءِ إِنّمَا هو تَجَافِيه عنه و تَبَاعُدُهُ منه، فكأَنّ اللَّحْم لمّا أَنْكَرَ الدّاءَ الحادِثَ بينهما نَفَر منه فظَهرَ، فذلِك نِفَارُه .
و شاةٌ نافِرٌ ، لغة في ناثِر ، و هي التي تُهْزَل فإِذا سَعَلَت انْتَثَرَ من أَنْفها شيءٌ.
و ١٦- في الحديث : «أَن اللََّه يُبْغِضُ العِفْرَيَة النِّفْرِيَةَ » . يقال:
رجلٌ عِفْرِيَةٌ نِفْريةٌ ، و عِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ ، و عُفَارِيَةٌ نُفَارِيَةٌ ، و عِفْرٌ نِفْرٌ ، بالكَسْر، و كذا عَفِرٌ نَفِرٌ [٣] ، ككَتِف، هذه عن الصاغَانيّ، و زاد ابنُ سِيدَه: عِفْرِيتَةٌ نِفْرِيتَةٌ ، بالهاءِ فيهما أَي المُنْكَر الخَبِيث المارِد، و هو إِتْبَاعٌ و تَوْكيدٌ، و قد مرّ البَحْث فيه في ع ف ر.
و بنو نَفْرٍ ، بالفَتْح: بَطْنٌ من العرب.
و ذو نَفْرِ : قِيلٌ من أَقْيال حِمْيَرَ من الأَذواءِ.
و نُفَيْرُ بنُ مالكٍ، كزُبَيْر: صَحَابِيٌ ، ذكره الحافظ في التبصيرِ، و جُبَيْرُ بنُ نُفَيْر بن جُبَيْر، و قيلَ: نُفَيْرٌ هََذا هو ابن المُغَلِّس بن جُبَيْر تابِعِيٌ [٤] ، رَوَى عن أَبيه و لأَبيه وِفَادَةٌ.
[١] سورة الإسراء الآية ٦.
[٢] في اللسان:
يحمونها من أن تُسام الشططا
و في التكملة الرواية كما وردت بالأصل.
[٣] في القاموس: «عِفِرٌّ نِفِرٌّ» و على هامشه عن نسخة أخرى «عَفِرٌ نَفِرٌ» كالأصل.
[٤] أدرك الجاهلية و لم ير النبي ص، معدود في كبار التابعين، عن أسد الغابة.