تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٦ - نغر نغر
و نَغَرَت النّاقَةُ تَنْغِرُ : ضَمَّتْ مُؤْخِرَهَا [١] فمَضَتْ ، و في تهذيب ابن القَطّاع: و نَهَضَت. و نَغَرَت القِدْرُ تَنْغِرُ نَغيراً و نَغَراناً و نَغِرَت : فارَتْ ، و في اللّسان: غلَتْ، و مثلُه لابن القَطّاع، و زاد في مصادره نَغْراً ، بالفَتْح، و نَغَراً ، محرّكَةً.
و من المَجاز: امرَأَةٌ نَغِرَةٌ . إِذا كَانَت غَيْرَى. و ١- في حَديث عليّ رضيَ اللََّه عَنْه «أَنّ امرأَةً جاءَته فذَكَرت له أَنّ زوجها يأْتي جارِيَتَها فقال: إِن كنت صادقةً رَجَمْنَاه، و إِن كنتِ كاذبَةً جَلَدْنَاك. فقالَت: رُدُّوني إِلى أَهْلي غَيْرَى نَغِرَةً » . أَي مُغْتَاظَة يَغْلِي جَوْفِي غَلَيانَ القِدْر. قال الأَصمعيّ: سأَلني شُعْبَةُ عن هََذا الحرْفِ فقلْت: هو مَأْخُوذٌ من نَغَرِ القِدْرِ و هو غَلَيَانُهَا و فَوْرُهَا، أَرادَت أَنّ جَوْفَها يَغلِي من الغَيْظ حيث لَم تَجِد عندَ عليٍّ ما تُريد.
و كانَت بعضُ نسَاءِ الأَعْرَاب عَلِقَةً ببَعْلهَا، فتزَوَّج عليها، فتاهَتْ وَ تدَلَّهَت من الغَيْرَة فمرّتْ يوماً برجلٍ يَرْعَى إِبلاً له في رَأْسِ أَبرَقَ فقالَت: أَيهَا الأَبْرَق في رَأْس الرّجُل عَسَى رأَيتَ جَرِيراً يجرُّ بَعيراً؟فَقَال لها الرجلُ: أَ غَيْرَى أَنت أَم نَغِرَة ؟فقالت له: ما أَنَا بالغَيْرَى و لا بالنَّغِرَة .
أُذِيبُ أَجْمَالِي و أَرْعَى زُبْدَتي
قال ابن سيدَه: و عندي أَنّ النَّغِرَة هنا، الغَضْبَى لا الغَيْرَى، لقَوْله أَ غَيْرَى أَنْت أَم نَغِرَة ، فلو كانَتْ النَّغِرَة هنا هي الغَيْرَى لم يُعَادِل بها قولَه أَ غَيْرَى أَنتِ، كما لا تقول للرجل: أَ قاعِدٌ أَنت أَم جالسٌ.
و نَغَّرَ بهَا تَنْغيراً : صاحَ بها ، الضَّميرُ رَاجعٌ إِلى النّاقَة، و أَقْرَبُ المذكورين هنا المَرْأَةُ و هو خِلاف ما في أصول اللّغة، فكان الأَحْرَى أَنْ يذْكر هذا بعد قَوله: و النّاقَة، إِلخ.
قال الرّاجز:
و عَجُزٌ تَنْغَرُ للتَّنْغيرِ [٢]
يَعنِى تُطَاوِعُه على ذلك.
و نَغَّرَ الصَّبِيَ تَنْغيراً : دَغْدَغَهُ ، نقله الصاغانيّ. و النُّغَرُ ، كصُرَد: البُلْبُلُ ، عند أَهل المدينَة، أَو [٣] فِرَاخُ العَصَافيرِ ، واحدتُه نُغَرَةٌ ، كهُمَزَة، و قيل: النُّغَرُ : ضَرْبٌ من الحُمَّر حُمْرُ المَنَاقيرِ و أُصولِ الأَحْنَاكِ، أَو ذُكُورُهَا ، و قَال شَمِرٌ: النُّغَرُ : فَرْخُ العُصْفُورِ تَراه أَبداً ضاوِياً. و قيل: هو من صِغارَ العَصَافير، ج نِغْرَانٌ ، كصُرَدٍ و صِرْدَان، قال الشّاعِر يَصِف كَرْماً:
يَحْمِلْنَ أَزقاقَ المُدَامِ كَأَنَّمَا # يحْمِلْنَهَا بأَظَافِرِ النِّغْرَانِ
و بتَصْغِيرهَا جاءَ الحديثُ : ١٤- «أَنّ النَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلّم، قال لبُنَيٍّ كان لأَبِي طَلْحَة الأَنْصَارِيّ و كان له نُغَرٌ فماتَ: يا أَبا عُمَيْر، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ » . و النُّغَرُ : أَولادُ الحَوَامِلِ إِذا صَوَّتَتْ و وَزَّغَتْ، أَي صارَت كالوَزَغِ، في خِلْقَتِهَا صِغَرٌ. و قال الأَزْهَرِيّ: هذا تصحيفٌ و إِنَّمَا هو النُّعَرُ بالعَيْنِ.
و نَغِرَ من المَاءِ، كفَرِحَ ، نَغَراً : أَكْثَرَ ، كمَغِرَ، بالميم.
و أَنْغَرَت البَيْضَةُ: فَسَدَتْ ، نقلَه الصاغانيّ، و أَنْغَرَت الشَّاةُ ، لغة في أَمْغَرت، و ذلِكَ إِذا احْمَرَّ لَبَنُهَا و لم يُخْرِط، أَو نَزَلَ مع لَبَنِهَا دَمٌ. و قال اللِّحْيَانيّ هو أَن يكونَ في لَبَنِهَا شُكْلَةُ دَمٍ. و قال الأَصْمَعِيّ: أَمْغَرَت الشاةُ و أَنْغَرَت ، و هي شاةٌ مُنْغِرٌ و مُمْغِرٌ، إِذا حُلِبَت فخرَج مع لَبَنِهَا دَمٌ، و إِذا اعْتَادَتْ فمِنْغَارٌ و مِمْغَارٌ.
و من المجاز: جُرْحٌ نَغَّارٌ و نَعَّارٌ و تَغَّارٌ، كشَدّاد ، في الكلّ: يَسيلُ منه الدَّمُ ، و في الأَساس: جَيَّاشٌ بالدّم، و قال الصّاغَانيّ: نَعَرَ الدَّمُ و نَغَرَ و تَغَرَ، كلّ ذلك إِذا انفجَرَ. قلْت:
و قال أَبو عَمرو: جرْح نَغَّارٌ : سَيّال، و ما ذكره الصاغَانيّ فقد نَقَلَه أَبو مالِك. و قال العُكْلِيُّ: شَخَبَ العِرْقُ و نَغَرَ و نَعَرَ. قال الكُمَيْت بنُ زيْد:
و عاثَ فِيهِنّ مِنْ ذِي لِيَّةٍ نُتِقَتْ # أَو نَازِفٌ من عُرُوقِ الجَوْفِ نَغَّارُ
و أَبو زُهَيْر يَحْيَى بنُ نُغَيْر النُّمَيْرِيّ، كزُبيْر ، و يُقَال:
الأَنْمَارِيّ و يُقَال، التَّمِيِميّ، و يُقَال: ابن نُفَيْر ، بالفَاءِ [٤] ، كذا في نُسْخَتِنَا. و في التَّكْملَة بالقَاف، و مِثْله في التَّبْصِير، صحَابِيٌ ، رَوَى عنْهُ الحِمْصِيُّون.
[١] هذا ضبط القاموس، و ضبطت في اللسان بالقلم، بضم ففتح و تشديد الخاء المفتوحة.
[٢] و روى بعضهم: تنفر للتنفير» بالفاء، و وردت في المحكم: «تنقر للتنقير» بالقاف.
[٣] في القاموس: و فراخ.
[٤] و عليه اقتصر في أسد الغابة.