تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٤ - نعر نعر
مرفوعاً [١] . و النُّعَرة : الأَمْرُ يُهَمُّ به، كالنَّعَرَة ، بالتَّحْريك فيهمَا ، أَي في المَعْنيين، عن الأُمَويّ، و به فسّر قولهم: إِنّ في رأَسه نَعَرَةً ، أَي أَمْراً يَهُمُّ به.
و من المجَاز النُّعَرَةُ : ما أَجَنَّتْ حُمُرُ الوَحْش في أَرحامهَا قبلَ تَمامِ خَلْقِه ، شُبِّه بالذُّباب؛ و قيل: إِذا استحالَت المُضْغَة في الرَّحِم فهي نُعرَةٌ ، كالنُّعَر ، كصُرَد، و هي أَولادُ الحَوَامل إِذا صُوِّرَت ، هََكذا في النُّسخ، و في بعض الأُصول: صَوَّتَتْ [٢] ، على الصّواب: و ما حَمَلَت وَلَداً، و جاءَ بها العجّاجُ في غير الجَحْد فقال:
و الشَّدَنِيَّاتُ يُسَاقطْنَ النُّعَرْ
يُريدُ الأَجِنَّة، شَبّهَها بذََلك الذُّبَاب. و ما حَمَلَت المَرْأَةُ نُعَرَةً قَطُّ، أَي مَلْقُوحاً، و هََذا قَوْلُ أَبي عُبَيْد، و المَلْقُوح إِنّمَا هو لغَيْر الإِنْسَان. و يقال للمرأَة و لكلِّ أُنثَى: ما حَمَلَت نُعَرَةً قطّ بالفَتْح، أَي مَلْقُوحاً، أَي ولداً.
و النُّعَرَةُ و النُّعَرُ : رِيحٌ تأْخُذُ في الأَنْف فتَهُزُّهُ. و النُّعَرَةُ و النُّعَرُ : أَوّلُ ما يُثْمِر الأَرَاكُ، و قد أَنْعَرَ الأَرَاكُ ، أَي أَثْمَرَ، و ذََلك إِذا صار ثَمَرُه بمقْدار النُّعَرَة ، و هو مَجاز، كما يُقَال أَدْبَى الرِّمْثُ، إِذا صَارَ ثَمَرُه بمثل الدَّبَى، و هو صغَارُ النَّحْلِ.
و النُّعَرَة : ذُبَابٌ ضَخْمٌ أَزْرَقُ العَيْنِ أَخضرُ، له إِبْرَةٌ في طَرَف ذَنَبِه يَلْسَعُ بها الدَّوابَ ذواتِ الحافِرِ خاصَّةً، و رُبَّمَا دَخَلَ في أَنْف الحمَارِ فيَرْكَبُ رَأْسَه و لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، و تقول منه: نَعِرَ الحِمَارُ، كفَرحِ، يَنْعَرُ نَعَراً : دَخَلَ في أَنْفه، فهو حِمَارٌ نَعِرٌ و هي نَعِرَةٌ . خالفَ هنا اصطلاحَه فإِنّ مقتضاه أَن يَقولَ، و هي بهاءٍ، قال امرؤُ القَيْس:
فظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ # كمَا يَسْتَديرُ الحمَارُ النَّعِرْ
أَي فظلّ الكَلبُ لمّا طَعنه الثَّوْرُ بقَرْنه يَستدير لأَلَمِ الطَّعْنَة كما يَسْتَدِير الحِمَارُ الذي دَخَلَت النُّعَرَةُ في أَنفه. و الغَيْطَلُ:
الشّجَر. و جَمْع النُّعَرَة نُعَرٌ ، قال سيبَوَيْه: نُعَرٌ من الجمع الذي لا يُفَارِق وَاحدَه إِلاّ بالهَاءِ، قال ابن سيدَه: و أُراه سَمعَ العرَبَ تقول: هو النُّعَرُ ، فحَمَلَه ذََلك على أَن تَأَوَّلَ نُعَرَاً في الجَمْع الذي ذَكرْنا، و إِلاّ فقد كان تَوجيهُه على التّكسير أوسَعَ.
و قال ابنُ الأَثير: النُّعَرَةُ هو الذُّبابُ الأَزْرَق و يَتَولَّع بالبَعير، و يَدْخُل في أَنْفه فيَرْكب رأْسَه [٣] ، سُمّيت بذََلك لنَعيرها ، و هو صوتُها، قال: ثمّ استُعيرت للنَّخْوَة و الأَنَفة و الكِبْر.
و نِيَّةٌ نَعُورٌ : بَعيدَةٌ ، قال:
و كُنْتُ إِذَا لم يَصرْني الهَوَى # و لا حُبُّهَا كان هَمِّي نَعُورَا
و فلانٌ نَعِيرُ الهَمِّ، أَي بَعيدُه، و هو مَجاز، و كذا قَوْلُهُم:
سَفَرٌ نَعُورٌ ، إِذا كان بَعيداً، و منه قَوْلُ طَرَفَةَ:
و مثْلي فاعْلَمِي يا أُمَّ عَمْرٍو # إِذا ما اعْتَادَهُ سَفَرٌ نَعُورُ [٤]
و النَّعَّارُ ، كَشَدَّاد: العاصي ، عن ابن الأَعْرَابيّ. و النَّعّار :
الرّجُلُ الخَرَّاجُ السَّعَّاءُ في الفِتَن ، كثيرُ الخُرُوجِ و السَّعْي، لا يُرَادُ به الصّوْت، و إِنما تُعْنَى به الحَركةُ، و هو مَجاز:
و النَّعَّار : الصَّيَّاحُ و الصَخَّاب.
و النَّعْرَة ، بالفَتْح: صَوْتٌ في الخَيْشُوم ، قال أَبو دَهْبَل:
إِنِّي وَرَبِّ الكَعْبَة المَسْتُورَهْ # و مَا تَلاَ مُحمَّدٌ من سُورَهْ
و النَّعَرَاتِ من أَبِي مَحْذُوَرهْ
يعني أَذَانَه:
و النَّعُورُ من الرِّيَاح ، كصَبُور: ما فَاجَأَكَ ببَرْدٍ و أَنتَ في حَرٍّ أَو عَكْسُه ، عن أَبي عليّ في التذكِرة. و نَعَرَ الرَّجلُ كمَنَعَ: خَالَفَ و أَبَى ، و أَنشد ابن الأَعرابيّ للمُخَبَّل السَّعْديّ:
إِذا مَا هُمُ أَصْلَحُوا أَمْرَهُمْ # نَعَرْتَ كما يَنْعَرُ الأَخْدَعُ
يعني أَنّه يُفْسِد على قَومه أَمْرَهم. و نَعَرَ القَوْمُ: هَاجُوا و اجْتَمَعُوا في الحَرْب، و هو مَجَاز.
[١] كذا، و أخرجه الزمخشري أيضاً من حديث عمر، انظر الفائق ٣/١٠٨.
[٢] كما في اللسان.
[٣] عن النهاية و بالأصل «برأسه» .
[٤] ديوانه و عجزه فيه:
إذا ما اعتاده السفه النعور.