تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٥ - ندر ندر
بالجيم [١] ، أَو من بَينِ شيءٍ أَو من أَشْيَاءَ فظَهَرَ ، و ١٦- في الحَدِيث ؛ «أَنَّه رَكبَ فَرَساً له فمَرَّتْ بشجَرَةٍ فطَارَ منها طائرٌ، فحادَتْ، فنَدَرَ عنها على أَرضٍ غَلِيظَة» . أَي سَقطَ و وَقعَ.
و الرَّجُلُ إِذا خَضَفَ يُقَال: نَدَرَ بها، و هي النَّدْرَة ، أَي الخَضْفَة بالعَجَلَة، حكاها ابنُ الأَعرابيّ هََكذا بالخاءِ و الضاد المُعْجَمَتيْن، و في بَعْض النُّسَخ: حَصَف، بالمُهْمَلَتين. و ١٧- في حديث عُمر رضي اللََّه عنه : «أَنَّ رَجُلاً نَدَر في مَجْلِسه، فأَمَر القَوْمَ كلَّهم بالتَّطَهُّر لئلاَّ يَخجَلَ النادرُ » حكاها الهَرَويّ في الغَرِيبَيْن : معناه أَنّه ضَرَطَ كأَنَّها نَدَرَت منه من غيرِ اخْتيارٍ.
و نَدَرَ : جَرَّبَ. يقولون: لو نَدَرْتَ فُلاناً لوَجَدْتَه كما تُحبّ، أَي لو جَرَّبْتَه.
و يقال: نَدَرَ الرَّجلُ، إِذا ماتَ ، قاله ابنُ حَبِيب، و أَنْشَد لِسَاعِدَةَ الهُذَلِيِّ. و في التكملة: لِسَاعِدَةَ بنِ العَجْلان:
كلانَا و إِنْ طَالَ أَيَّامُه # سيَنْدُر عن شَزَنٍ مِدْحَضِ
أَي سيموت.
و نَدَر النَّبَاتُ: خَرَجَ وَرَقُه من أَعْرَاضه، و نَدَرَت الشَّجَرَةُ تَنْدُر : ظَهَرَتْ خُوصَتُهَا ، و ذََلك حينَ يَسْتَمكِن المالُ من رَعْيِها، أَو نَدَرَت : اخْضَرَّتْ ، و هََذه عن الصاغَانيّ.
و الأَنْدَرُ : البَيْدَرُ ، شاميّة. و [٢] قال كُرَاع: الأَنْدَر : كُدْسُ القَمْحِ خاصّةً، ج: أَنَادرُ ، قال الشاعر:
دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَمَ الأَنَادِرِ
و الأَنْدَر : ة بالشَّام، عَلَى يَوْم و لَيْلَة من حَلَبَ ، فيها كُرُومٌ. و قَوْلُ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم :
أَلاَ هُبِّي بصَحْنك فاصْبَحينَا
و لا تُبْقَى خُمُورَ الأَنْدَرِينَا لمَّا نَسَبَ الخَمْرَ إِلى أَهْل هََذِه القَرْيَةِ فاجْتَمَعَت ثَلاثُ ياآت فخَفَّفَها للضَّرُورَة، كما قال الراجز:
و مَا عِلْمِي بسِحْرِ البابِلينَا
أَو جَمْعُ الأَنْدَرِيّ ، أَنْدَرُونَ فخَفَّف ياءَ النِّسْبَة، كما قَالُوا: الأَشْعَرُونَ و الأَعْجَمُون ، في الأَشعريّين و الأَعجميِّين، قال شَيخُنَا: و كلامُه لا يَخْلُو عن نَظَر، و تَحْقيقُه في شرْح شَواهِد الشَّافِيَة للبَغْدَاديّ. قُلْتُ: و لعَلَّ وَجْهَ النّظر هو اجْتِماع ثَلاثِ آياتٍ في الكلمة. و ما يَكُونُ الأَنْدَرُونَ الذي هو جمع الأَندريّ مع أَنه ذكره فيما بعد بقوله: «فِتْيان» إِلى آخره، و لو ذَكرَه قبل قَوْله «كمَا قَالُوا» إِلخ، كانَ أَحسنَ في الإِيراد، فتأَمَّل.
و الأَنْدَرِيُّ : الحَبْلُ الغَلِيظُ ، أَنشدَ أَبو زيد:
كأَنَّه أَنْدَرِيٌّ مَسَّهُ بَلَلُ
كذا في التَّكْملة، و نَسبَه صاحِبُ اللِّسَان لأَبي عَمْرٍو، و أَنشد لِلَبِيدٍ:
مُمَرٌّ ككَرِّ الأَنْدَرِيّ شَتِيمُ [٣]
و الأَنْدَرُونَ : فِتْيَانٌ مِن مَواضعَ شَتَّى يَجْتَمعُون للشُّرْب ، وَاحدُهُم أَنْدَريٌّ ، و به فُسِّر قولُ عَمْرو بنِ كُلْثُوم السَّابق [٤] .
و من المَجَاز: أَسمَعَني النَّوادِرَ : نَوَادِرُ الكَلامِ تَنْدُر
[١] في اللسان: «من خوف شيء» و فيه أيضاً: من جوف شيء كالقاموس و الأصل.
[٢] في القاموس: «أو» .
[٣] ديوانه و صدره فيه: ص: ١٨٢-ط. بيروت:
فَروَّحها يَقْلو النِّجادَ عشيةً.
[٤] ذكر مصحح اللسان هنا بعض ما ذكره ياقوت في «أندرين» و تعميماً للفائدة سنورد جميع ما ورد عند ياقوت و عبارته: أندرين: بالفتح ثم السكون و فتح الدال و كسر الراء و ياء ساكنة و نون، هو بهذه الصيغة بجملتها اسم قرية في جنوبي حلب بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية ليس بعدها عمارة، و هي الآن خراب ليس بها إلا بقية الجدران، و إياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله-و ذكر البيت-و هذا مما لا شك فيه؛ و قد سألت عنه أهل المعرفة من أهل حلب فكلّ وافق عليه، و قد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، و ألجأتهم الحيرة إلى أن يشرحوا هذه اللفظة من هذا البيت بضروب من الشرح؛ قال صاحب الصحاح: الأندر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء أندريون، و ذكر البيت؛ ثم قال: لما نسب الخمر إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضرورة كما قال الآخر:
و ما علمي بسحر البابلينا.
و قال صاحب كتاب العين: الأندري، و يجمع الأندرين؛ يقال: هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى، و أنشد البيت، و قال الأزهري:
الأندر قرية بالشام فيها كروم و جمعها الأندرين، فكأنه على هذا المعنى أراد خمور الأندريين فخفف ياء النسبة كما قال الأشعرين، و هذا حسن منهم.. صحيح القياس ما لم يعرف حقيقة اسم هذا الموضع-فأما إِذا عرف فلا افتقار إِلى هذا التكلف، بقي أن يقال: لو أن الأمر على ما ذكرت، و كان الأندرين علماً لموضع بعينه بهذه الصيغة لوجب أن لا تدخلها الألف و اللام كما لم تدخل على مثل نصيبين و قنسرين و فلسطين و دارين.