تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٦ - نثر نثر
هو الاستِنْشَاقُ و تَحْرِيكُ النَّثْرَةِ و هي طَرَفُ الأَنفِ. و قال الفَرّاءُ: نَثَرَ الرجلُ و انْتَثَر و اسْتَنْتَثَر ، إِذا حَرَّك النَّثْرَةَ في الطَّهَارَة. قال الأَزهريُّ: و قد رُوِي هََذا الحرفُ عن أَبي عُبَيْد [١] أَنّه قال ١٤- في حَدِيثِ النبيِّ صلى اللّه عليه و سلّم : «إِذا تَوضَّأْتَ فأَنْثِرُ » .
من الإِنْثار ، إِنّمَا يُقَال [٢] : نَثَر يَنْثِر ، و انْتَثَرَ يَنْتَثِرُ . و استَنْثَرَ يستَنْثِر . و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «إِذا تَوضَّأَ أَحدُكُم فليَجْعَل المَاءَ في أَنْفه ثمّ لِيَنْثِرْ » . قال الأَزْهَريُّ: هََكذا رَواهُ أَهْلُ الضَّبْط لأَلفاظ الحَديث. قال: و هو الصَّحيحُ عندي. و قال الأَزهريُّ: فأَنْثِرْ ، بقَطْع الأَلِف لا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة [٣] .
و قال ابنُ الأَثِير: نَثَرَ يَنْثِرُ ، بالكسْر، إِذا امْتَخَطَ، و اسْتَنْثَرَ ، اسْتَفْعَلَ منه: استَنْشَق الماءَ ثم استخرَجَ ما في الأَنْف، و[قال الأَزهري] [٤] يُرْوَى: فأَنْثِرْ ، بأَلف مقطوعة، و أَهلُ اللُغَة لا يُجيزُونه و الصّوَابُ بأَلِف الوصل.
قلْت: و وُجِدَ بخَطِّ الأَزهريّ في حاشية كتابه ١٦- في الحَديث : «من تَوَضَّأَ فلْيَنْثِر . بالكَسْر. يقال: نَثَرَ الجَوْز و السُّكَّر يَنْثُر ، بالضّمّ، و نَثَرَ من أَنْفِه يَنْثِرُ ، بالكَسْر لا غير، قال: [و]هََذا صَحِيح، كذا حَفِظَه علماءُ اللغة. و قال بعضُ أَهل العلم: إِنّ الاستِنْثَار غَيْرُ الاسْتِنْشَاق، فإِنّ الاستِنْشَاقَ هو إدْخالُ المَاءِ في الأَنْف، و الاستِنْثَار هو اسْتِخْرَاج ما في الأَنفِ من أَذًى أَو مُخَاط، و يدُلُّ لذََلك ١٤- الحَدِيث : «أَنَّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم كان يَسْتَنْشِقُ ثلاَثاً، في كُلّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ » . فجعل الاسْتِنْثار غيرَ الاستنشاقِ. و يَقرُب من ذََلك قَوْلُ مَنْ فَسَّرَه باسْتِخْرَاج نَثِيرِ المَاءِ بنَفَسِ الأَنْف.
و المِنْثَارُ ، بكسر المِيمِ: نَخْلَةٌ يَتَنَاثَرُ بُسْرُها. و في الأَسَاس: تَنْفُضُ بُسْرَها، كالنّاثِر، و هو مَجاز.
و من المَجاز قولُ الشّاعر:
إِنّ عليهَا فارِساً كعَشَرَهْ # إِذا رأَى فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَه
قال الجوهريّ: طَعَنَه فأَنْثَرَه ، أَي أَرْعَفَهُ. و قال غيرُه:
طَعَنَه فَأَنْثَرَه عن فَرَسه: أَلْقَاهُ على نَثْرَتِه ، أَي خَيْشُومِه ، و ذكرَهما الزّمخشريّ في الأَساسِ إِلاّ أَنّه قال في الأَوَّل:
ضَرَبَه، و في الثاني: طَعَنَه. و أَنْثَرَ الرَّجُلُ: أَخْرَجَ ما في أَنْفِهِ من الأَذَى و المُخَاط عند الوُضُوءِ مثل نَثَرَ يَنْثِر ، بالكَسْرِ، نقله الصّاغَانِيّ، أَو أَخْرَج نَفَسَهُ من أَنْفِهِ ، و كلاهما مَجاز. و قد عَلِمْتَ ما فيه من أَقْوَال أَئِمَّةِ اللُّغَة، فإِنّهم لا يُجِيزُون ذََلك إِلاّ أَنّه قَلَّدَ الصّاغانيّ. و قيل: أَنْثَرَ :
أَدْخَلَ المَاءَ في أَنْفِه، كانْتَثَرَ و اسْتَنْثَرَ ، و هو مَرْجُوحٌ عند أَئِمَّة اللّغَة، و قد تَقَدَّم ما فيه و نَبَّهنا على أَنّ الصّحِيحَ أَنَّ الاستِنْثارَ غيرُ الاستِنْشاقِ.
و من المَجاز: المُنَثَّرُ ، كمُعَظَّم : الرّجل الضَّعِيفُ الذي لا خَيْرَ فيه ، شُدّد للكَثرة.
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
دُرٌّ نَثيرٌ و مُنَثَّرٌ و مَنْثُور . و انْتَثَرَتِ الكَوَاكبُ: تَفَرَّقت أَو تنَاثَرَت كالحَبِّ.
و النَّثِرُ ، ككَتِف: المُتَساقِط الذي لا يَثْبُت، هََكذا فسَّر ابنُ سِيدَه ما أَنشده ثعْلَبٌ:
هِذْرِيانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ # مُوشِكُ السَّقْطَةِ ذُو لُبٍّ نَثِرْ
و وَجَأَهُ فنَثَرَ أَمعاءَه. و هو مَجاز.
و النَّثَرَ ، بالتَّحْرِيك: كَثْرةُ الكلامِ و إِذاعةُ الأَسْرَارِ.
و يقولُون: ما أَصَبْنَا من نَثَرِ فُلانٍ شيئاً، و هو اسم المَنْثُور من نحوِ سُكَّرٍ و فاكِهَةٍ، كالنّثَارِ [٥] .
و نَثَر يَنْثِر ، بالكَسْر، إِذا امْتَخَط.
و النَّثْرُ : هو الكلامُ المُقَفَّى بالأَسْجَاع ضدّ النَّظْم. و هو مَجاز، على التَّشْبِيه بنَثْرِ الحَبِّ إِذَا بُذِرَ.
و المَنْثور : نَوْعٌ من الرَّياحينِ.
و في الوَعِيد: لأَنْثُرَنَّكَ نَثَرَ الكَرِشِ. و يقال: نَثَرَ كِنَانَته فعَجَمَ عِيدَانَهَا عُوداً عُوداً فوجَدَني أَصْلَبَهَا مَكْسِراً فرمَاكُمْ بي. و نثَرَ قِرَاءَته: أَسرَعَ فيها. و تَفرَّقُوا و انْتثَرُوا وَ تَنَثَّرُوا .
و رأَيْتُه يُنَاثِرُه الدُّرَّ، إِذا حاوَرَه بكلامِ حَسْنٍ.
[١] في التهذيب: أبي عبيدة.
[٢] القول التالي، من كلام الأزهري، كما يفهم من عبارته في التهذيب.
[٣] في التهذيب: و أهل اللغة لا يجيزون «أنثر» من الإنثار.
[٤] زيادة عن النهاية.
[٥] في الأساس: من السكر و نحوه كالنثر بمعنى المنثور.