تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٤ - مرر مرر
قال: و ذهب السُكَّرِيّ إِلى أَنّ مُروراً مصدرٌ، و لا أُبْعِدُ أَن يكونَ كما ذكرَ، و إِن كان قد أَنّث الفِعل، و ذََلك أَنَّ المصدر يُفِيد الكَثْرةَ و الجِنْسِيّةَ. و لَقِيَهُ ذَاتَ مَرَّةٍ . قال سيبويه: لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرَّة إِلاَّ ظَرْفاً، و لَقِيَه ذَاتَ المِرَارِ أَي مِرَاراً كثيرةً. و يُقَال: فلانٌ يَصْنَع ذََلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ ، أَي يَصنَعُه مِرَاراً و يَدَعُه مِرَاراً . و قال ابنُ السِّكِّيت: يُقَال: فلانٌ يَصنع ذََلكَ تارَاتٍ، و يَصنع ذََلك تِيَراً، و يَصنع ذََلك ذَاتَ المِرَارِ ، معنَى ذََلك كُلِّه: يَصنعه مِرَاراً و يَدَعُه مِراراً . و جِئتُه مَرًّا أَو مَرَّيْنِ ، أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْن . و قولُه عَزَّ و جَلَّ:
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [١] قال: يعَذَّبون بالإِيثاق و القَتْلِ، و قيل:
بالقَتْل و عَذابِ القَبْر. و قد تكون التَّثْنِية هنا بمعنَى الجَمْع، كقولِهِ تَعَالَى: ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [٢] أَي كَرَّاتٍ.
و المُرُّ ، بالضَّمِّ: ضدّ الحُلْوِ، مَرَّ الشيءُ يَمَرُّ و يَمُرُّ ، بالفَتْحِ و الضَّم ، الفَتْحُ عن ثَعْلَب، مَرَارَةً ، و كذا أَمَرَّ الشيءُ، بالأَلف، عن الكسائيّ، و أَنشد ثَعْلَب [٣] :
لئن مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلِي لَطَالَمَا # حَلاَ بين شَطَّيْ بابِل فالمُضَيَّحِ
و أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
أَلاَ تِلْكَ الثَّعالِبُ قدْ تَوَالَتْ # عَلَيَّ و حالَفتْ عُرْجاً ضِبَاعَا
لِتَأْكُلَني فَمرَّ لَهنَّ لَحْمِي # فأَذْرَقَ من حِذَارِي أَوْ أَتَاعَا
و أَنشد الكسَائيُّ البَيْتَ هََكذا:
لِيَمْضُغَنِي العِدَا فأَمَرَّ لَحْمِي # فَأَشْفَقَ [٤] منْ حِذَارِي أَو أَتَاعَا
و أَنشد ثَعلبٌ.
تُمِرُّ علينا الأَرْضُ مِن أَنْ نَرَى بها # أَنِيساً و يَحْلَوْلِي لنا البَلَدُ القَفْرُ
عدّاه بعلى لأَنّ فيه معنَى تَضِيقُ. قال: و لم يَعرفالكسائيُّ مَرّ [اللَّحْمُ] [٥] بغير أَلفِ. و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ فهو مُرُّ ، و أَمَرَّهُ غَيْرُه و مَرَّهُ . و مَرَّ يَمُرُّ ، من المُرُور . و يُقال: لَقَدْ مَرِرْتُ ، مِن المِرَّة . أَمَرُّ ، مَرًّا و مِرَّةً ، و هي الاسم. و هََذا أَمَرُّ مِن كذا.
و في قصَّة مَوْلد المَسيح عليه السلامُ: خَرَج قَومٌ معهُم المُرُّ ، قالوا نَجْبُر به الكَسِيرَ و الجُرْحَ المُرُّ : دَواءُ م ، كالصَّبِرِ، سُمِّيَ به لمَرَارَته ، نافعٌ للسُّعالِ ، اسْتِحْلاباً في الفَم، و لَسْعِ العَقَارِب طِلاءً، و لِدِيدانِ الأَمْعَاءِ ، سُفُوفاً، و له خواصُّ كثيرة أَودَعها الأَطِبّاءُ في كُتُبهم. و سمعتُ شَيخِي المُعَمَّرَ عبدَ الوهاب بنَ عبد السلام الشاذليَّ يقول: مَنْ أَكل المُرُّ ما رأَى الضُرَّ. ج أَمْرارٌ ، قال الأَعْشَى يصف حِمارَ وَحْشٍ:
رَعَى الرَّوْضَ و الوَسْميَّ حتَّى كَأَنَّمَا # يَرَى بيَبِيس الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَمِ [٦]
و المَرُّ ، بالفَتْح: الحَبْلُ قال:
ثُمَّ شَدَدْنَا فَوْقَه بمَرِّ # بيْنَ خَشَاشَىْ بازِلٍ جِوَرِّ
و جمعه المِرَارُ .
و المَرُّ : المِسْحاةُ أَو مَقْبِضُها ، و كذََلك هو من المِحْرَاث. و قال الصاغانيّ: المَرُّ هو الذي يُعْمَل به في الطِّين.
و المُرَّةُ ، بالضمّ: شَجَرَةٌ أَو بَقْلةٌ تَنْفَرِش على الأَرض، لها وَرَقٌ مثْل وَرَقِ الهِنْدَبَا أَو أَعْرَض، و لها نَوْرَة صَفْرَاءُ [٧]
و أَرومَةٌ بيضاءُ، و تُقْلَع مع أَرُومَتها فتُغْسَل ثم تُؤكل بالخلّ و الخُبْز، فيها عُلَيْقِمَةٌ يَسيرة. و لََكنّهَا مَصَحَّة، و هي مَرْعًى، و مَنْبِتُها [٨] السُّهولُ و قُرْبُ الماءِ حَيْثُ النَّدَى. قاله أَبو حَنِيفة:
ج مُرٌّ ، بالضمّ، و أَمْرَارٌ . و في التَّهْذِيب: و هََذه البَقلة من أَمْرَارِ البُقُول، و المُرُّ الواحد [٩] . و قال ابنُ سِيدَه أَيضاً:
[١] سورة التوبة الآية ١٠١.
[٢] سورة الملك الآية ٤.
[٣] في التهذيب: «قال الطرماح» و ذكر البيت، و فيه: «لربما» بدل «لطالما» .
[٤] و رواه بعضهم: «فأفرق» و معناهما: سلح و أتاع أي قاء.
[٥] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٦] يقول: صار اليبيس عنده لكراهته إياه بعد فقدانه الرطب و حين عطش بمنزلة العلقم.
[٧] في التكملة: صفيراء.
[٨] التكملة: و منابتها.
[٩] في التهذيب: و المُرّة للواحد.