تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦١ - كور كور
النارُ، و يُقَال: هو الزِّقُّ أَيضاً. و الكُورُ : بِنَاء، و في الصحاح: مَوْضِعُ الزَّنابِيرِ ، و الجَمْعُ أَكْوَارٌ ، و منه ١- حديثُ عليّ رضي اللََّه عنه : «ليس فيما تُخْرِجُ أَكْوَارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ» [١] .
و الكَوْرُ ، بالفَتْح: الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ من الإِبِلِ ، و منه قولُهُم: على فُلانٍ كَوْرٌ من الإِبل. و هو القَطِيعُ الضَّخْم منها، أَو مائةٌ و خَمْسُونَ، أَو مائتان و أَكْثَر. و الكَوْرُ أَيضاً:
القَطِيعُ من البَقَرِ ، قال أَبو ذُؤَيْب:
و لا شَبُوبٌ من الثِّيرانِ أَفْرَدَه # مِنْ كَوْرِه كَثْرَةُ الإِغْرَاءِ و الطَّرَدُ
ج ، أَي جَمْعُهَا: أَكْوارٌ . قال ابنُ بَرِّيّ: هََذا البيتُ أَورده الجَوْهرِيُ [٢] بكَسْرِ الدال من «الطَرَد» ، قال: و صوابُه رفعُهَا و أَوّلُ القَصِيدة:
تَاللََّه يَبْقَى على الأَيَّامِ مُبْتَقِلٌ # جَوْنُ السَّرَاةِ رَبَاعٌ سِنُّهُ غَرِدُ [٣]
و الكَوْرُ : الزِّيادَةُ ، و به فُسِّر ١٦- حديثُ الدُّعاءِ : «نَعُوذُ باللََّه من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْر » . الحَوْرُ: النُّقْصَان و الرُّجُوع؛ و الكَوْرُ :
الزِّيادَةُ، أُخِذَ من كَوْرُ العِمَامَةِ، تقول: قد تَغَيَّرت حالُه و انتقضت كما يَنْتقِضُ كَوُرُ العِمَامَةِ بعد الشدّ. و كُلّ هََذا قَريبٌ بعضُه من بعض. و قيل: الكَوْرُ : تكوير العِمَامَة، و الحَوْرُ: نَقْضُها، و قيل معناه: نَعُوذُ باللََّه من الرُّجُوع بعد الاستقامَة، و النُّقصَانِ بعد الزِّيادة. و يروى بالنون أَيضاً.
و قال اللَّيْثُ: الكَوْرُ : لَوْثُ العِمَامَةِ، و هو إِدارَتُهَا على الرَّأْسِ، كالتَّكْوِيرِ ، قال النَّضْرُ: كلّ دَارَةٍ من العِمَامَة كَورٌ [٤] ، و كلّ دَوْرٍ كَوْرٌ .
و تَكْوِيرُ العِمَامَةِ كَوْرُهَا .
و كارَ العِمَامَةَ على الرَّأْس يَكُورُهَا كَوْراً : لاَثَها عليه و أَدارَهَا. قال أَبو ذُؤَيْب:
و صُرَّادُ غَيْمٍ لا يَزَال كأَنَّه # مُلاءٌ بأَشْرَافِ الجِبَالِ مَكُورُ
قال شيخُنَا: حكَى العِصَامُ عن الزَّمَخْشَرِيّ و الأَزْهَرِيّ و صاحب المُغْرِب أَنْ كُور العِمَامة بالضَّمِّ، و شذَّت طائفةٌ فقالُوا بالفَتح. قلت: و كلامُ المُصنِّف كالمِصْباح يُفِيدُ الفَتح [٥] . انتهى. قلتُ: إِنْ أَراد العِصَامُ بالكورِ المصدرَ من كارَ العِمَامة فقد خالَفَ الأَئمة، فإِنّهُم صرَّحوا كُلُّهُم أَنَّه بالفَتْح و إِنْ أَراد به الاسم فقد يُسَاعِدُه كلام النَّضْر السابق أَنَّ كلّ دارةٍ منها كُورٌ ، أَي بالضَّمِّ، و كُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ أَي بالفَتْح. و كما يَدُلُّ عليه قولُ الزمخشريِّ في الأَساس:
و العِمَامةُ عشْرةُ أَكْوار و عِشْرُون كَوْراً ، فإِنّه عنَى به الاسمَ.
و مثلُ هََذا الغلط إِنّمَا نشأَ في كُورِ الرَّحْل فإِنّ كثيراً من الناس يفتح الكاف، و الصواب الضَّمّ، كما تقدَّم عن ابن الأَثير. فرُبَّمَا اشتَبه على العِصَام. و على كلِّ حال فقولُه:
و شَذَّتْ طائفةٌ، محلّ تأَمّل.
و الكَوْر : جبلٌ ببِلادِ بَلْحَارِث ، و في مختصر البُلْدَان:
بين اليمامَةِ و مكَّةَ، لبنِي عامِرٍ، ثم لِبَنِي سَلُول [٦] . و في اللِّسَان: الكَوْرُ جَبَلٌ [٧] مَعْروف، قال الراعي:
و في يَدُومَ إِذا اغْبَرّت مَنَاكِبُه # و ذِرْوةِ الكَوْرِ عنْ مَرْوَانَ مُعْتَزَلُ [٨]
و قال ابنُ حبِيب: كَوْرٌ : أَرْضٌ باليَمامةِ، و كَوْرٌ : أَرْضٌ بنَجْرَانَ ، و هََذه عن الصاغَانِيّ.
و الكَوْرُ : الطَّبِيعَةُ ، نقله الصّاغَانِيّ. و الكَوْرُ : حَفْرُ الأَرْضِ ، يُقَال: كُرْتُ الأَرْضَ كَوْراً ، حَفَرتُها، و الكَوْرُ :
الإِسْرَاعُ ، يُقَال: كار الرَّجُلُ في مشْيِه كَوْراً : أَسْرَع.
و الكَوْرُ : حَمْلُ الكَارَةِ و قد كارَهَا كَوْراً ، و هي أَي الكَارَةُ :
الحَالُ الذِي يَحْمِلُه الرَّجُلُ على ظَهْرِه. و قال الجوهريُّ:
الكَارَةُ : ما يُحْمَلُ على الظَّهْر من الثِياب، أَو هي مِقْدَارٌ معْلُومُ من الطَّعَامِ يَحمله الرَّجلُ على ظَهْره، كالاسْتِكَارةِ ، فيهما ، يُقَال: اسْتَكارَ في مَشْيِهِ، إِذا أَسْرَع، و استكارَ الكَارَةَ على ظَهْرِه، إِذا حَمَلَهَا.
[١] أراد أنه ليس في العسل صدقة.
[٢] روايته في الصحاح:
و لا مشبّ من الثيران أفرده # عن... و الطردِ.
[٣] المبتقل أي الذي يرعى البقل. و الجون: الأسود.
[٤] ضبطت عن التهذيب بفتح الكاف. و سيرد قريباً أنها بالضم.
[٥] كذا و قد تقدم ضبطها عن الأزهري بالفتح، و مثله في الأساس.
[٦] و مثله في معجم البلدان.
[٧] في اللسان: جبال معروفة.
[٨] ديوانه ص ١٩٩ و انظر تخريجه فيه.