تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٥ - كفر كفر
تَكن، أَو يكون المَعْنَى: نُذْهِبُهَا و نُزِيلُهَا، من باب التَّمْريض لإِزالة المَرَض، و التَّقْذِيَة لإِذهاب [١] القَذَى. و إِلى هََذا يُشير قولُه تعالَى: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ [٢] و التَّكْفِيرُ :
أَنْ يخْضَعَ الإِنسانُ لغَيْره وَ يَنْحَنِيَ و يُطَأْطِىءَ رَأْسَهُ قريباً من الرُّكُوع، كما يَفعل مَنْ يُريد تَعظيمَ صاحِبه، و منه ١٦- حديث أَبي مَعْشَر : «أَنَّه كان يَكْرَهُ التَّكْفيرَ في الصَّلاة» . و هو الانْحنَاءُ الكَثِيرُ في حالَة القيَامِ قبلَ الرُّكُوع. و تَكْفيرُ أَهْلِ الكتَاب أَن يُطَأْطىءَ[أَحدُهُم] [٣] رَأْسَه لصاحبه كالتَّسْليم عندنا. و قد كَفَّرَ له. و قيل: هو أَن يَضَع يَدَه أَو يَدَيْه على صَدْرِه، قال جَريرٌ يخاطبُ الأَخطلَ و يذكر ما فعلَتْ قَيْسٌ بتَغْلب في الحُروب التي كانت بعدهم:
و إِذَا سَمِعْتَ بحَرْب قَيْس بَعْدَها # فضَعُوا السِّلاحَ وَ كَفِّرُوا تَكْفيرَا
يقول: ضَعُوا سِلاحَكُم فلسْتم قادِرين على حَرْبِ قَيْسٍ لعجْزِكم عن قِتَالهم، فَكفِّرُوا لهم كما يُكَفِّر العبدُ لمَوْلاه، و كما يُكَفِّر العِلْجُ للدِّهْقان يضَع يَدَه على صَدْرِه و يَتَطَامنُ له، و اخْضَعُوا و انْقَادُوا. و ١٦- في الحَديث عن أَبي سعيدٍ الخُدْريّ رَفَعَه قال : «إِذا أَصْبَحَ ابنُ آدَمُ فإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ للّسَان، تَقُولُ اتَّقِ اللََّه فينَا فإِن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، و إِن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» . أَي تَذِلُّ و تُقِرُّ بالطاعة له و تَخْضَعُ لأَمْره. و ١٧- في حديث عَمْرو بن أُمَيَّة و النَّجاشيّ : «رَأَى الحَبَشَة يَدخلُون من خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلاَّهُ ظَهْرَه و دخَل» .
و التَّكْفِيرُ : تَتْويج المَلِك بتَاج إِذَا رُئِيَ كُفِّرَ لهُ، و التَّكْفِيرُ أَيضاً: اسمٌ للتَّاج ، و به فَسَّر ابنُ سيدَه قولَ الشاعر يصفُ الثَّوْرَ:
مَلِكٌ يُلاَثُ برَأْسه تَكْفيرُ
قال: سمَّاه بالمَصْدَر، أَو يكون اسماً غيرَ مَصْدر، كالتَّنْبِيت للنَّبْت ، و التَّمْتين للمَتْن.
و قال ابنُ دُرَيْد: رجل كُفَارِيٌّ : الكُفَاريُّ بالضّمِ ، و في بعض النُّسخ كغُرَابِيّ [٤] : العَظيمُ الأُذُنَينْ ، مِثْل شُفارِيّ. و الكَفَّارَةُ ، مُشَدَّدَةً: ما كُفِّر به من صَدَقَة و صَوْم [٥]
و نَحْوِهما ، كأَنَّه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة . و في التهذيب: سُمِّيَت الكَفّارات [ كفَّاراتٍ ] [٦] لأَنّهَا تُكَفِّر الذُّنُوبَ، أَي تَسْتُرهَا، مثل كَفَّارَة الأَيْمَان، و كفَّارَة الظِّهَار و القَتْل الخَطَإِ، و قد بَيَّنه اللََّه تعالَى في كتابه و أَمَر بها عِبَادَه، و قد تكرَّر ذِكْرُ الكَفَّارة في الحديث اسْماً و فِعْلاً مُفْرَداً و جَمْعاً، و هي عبارةٌ عن الفَعْلَة و الخَصْلَة الَّتي من شأْنهَا أَن تُكَفِّرَ الخَطيئة، أَي تَمحُوَها، و هي فَعَّالَة للمُبَالَغَة، كقَتَّالَة، و ضَرَّابَة من الصفات الغالبةَ في باب الاسميّة.
و كَفَرِيَّةُ ، كطَبَريَّة: ة بالشام ، ذكرَه الصاغانيُّ.
و رَجُلٌ كِفِرِّينٌ كعِفِرِّينٍ: دَاهٍ ، و قال الَّليْث: أَي عِفْريت خَبيثٌ كعِفرِّينٍ وَزْناً و معنًى.
و رجلٌ كَفَرْنَى ، أَي خامِلٌ أَحْمَقُ ، نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَان.
و الكَوَافِرُ : الدِّنَانُ ، نقَلَه الصاغَانيّ.
و في نوادر الأَعْرَاب: الكافِرَتانِ و الكَافِلتَان : الأَلْيَتَانِ، أَو هما الكَاذَتَان [٧] ، و هََذه عن الصاغانيّ.
و أَكْفَرَهُ : دَعَاهُ كافراً . يُقَال: لا تُكْفِرْ أَحَداً من أَهْل قِبْلَتك، أَي لا تَنْسُبْهم إِلى الكُفْرِ ، أَي لا تَدْعُهم كُفَّاراً و لا تَجْعَلْهُم كُفَّاراً بزَعْمِك و قَولك.
و كَفَّرَ عن يَمِينه تَكْفيراً : أَعْطَى الكَفَّارَةَ ، و قد تَقَدَّم الكلامُ عليه قريباً، و هََذا مع ما قَبْلَه كالتَّكْرَار.
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
الكُفْرُ : البَرَاءَةُ، كقَوْله تعالَى حكايةً عن الشَّيْطَان في خَطيئَته إِذا دَخَل النارَ: إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [٨] أَي تَبَرَّأْت.
و الكافِرُ : المُقِيمُ المُخْتَبىءُ، و به فُسّر ١٤- حديثُ سَعْد :
«تَمَتَّعْنا مع رسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم، و مُعَاويَةُ كافِرٌ بالعُرُش» .
و العُرُشُ: بُيُوتُ مَكَّة.
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لذهاب» .
[٢] سورة هود الآية ١١٤.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] كذا وقعت بالأصل، و هي من متن القاموس.
[٥] في اللسان: أو صوم.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] الكاذتان تثنية كاذة، و الكاذة ما حول الحياء من ظاهر الفخذين أو لحم مؤخرهما.
[٨] سورة ابراهيم الآية ٢٢.