تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٤ - كفر كفر
و الكُفْر بالضَّمِّ: القِير. قال ابنُ شُمَيْل: القِير ثَلاثةُ أَضْربِ: الكُفْر ، و القِير، و الزِّفْتُ؛ فالكُفْر يُذاب ثمّ يُطْلَى
____________
٩ *
به السُّفُن ؛ و الزِّفْتُ يُطْلَى به الزِّقاق.
و الكَفِرُ ككَتِف: العَظيمُ من الجِبَال ، و الجمع كَفِرَاتٌ ، قال عبدُ اللََّه بن نُمَيْر الثَّقَفيُ [١] :
لَهُ أَرَجٌ من مُجْمِرِ الهِنْدِ ساطعٌ # تطَلَّعُ رَيَّاهُ من الكَفِرَاتِ
أَو الكَفِرُ : الثَّنِيَّةُ منها ، أَي من الجبَال.
و الكَفَرُ ، بالتَّحْريك: العُقَابُ ، ضبط بالضَّمِّ في سائر النُّسخ، و هو غَلَطٌ و الصَّوابُ بكسر العَيْن، جمع عَقَبة، قال أَبو عَمْرو: الكَفَرُ الثَّنَايَا: العِقَابُ، الوَاحِدَة كَفَرَةٌ ، قال أُميّةُ:
و لَيْسَ يَبْقَى لوَجْه اللََّه مُخْتَلَقٌ # إِلاّ السماءُ و إِلاَّ الأَرْضُ و الكَفَرُ
و الكَفَر : وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ و قِشْرُه الأَعْلَى، كالكَافُورِ و الكَافِرِ ، و هََذه نقَلَهَا أَبو حَنيفَةَ.
و الكُفُرَّى ، و تُثَلَّث الكافُ و الفَاءُ معاً. و ١٦- في حديثٍ: [٢] «هو الطِّبِّيعُ في كُفُرَّاه » . الطِّبِّيعُ: لُبُّ الطَّلْع، و كُفُرَّاهُ بالضَّمّ: وِعَاؤُه. و قال أَبو حَنيفَة: قال ابنُ الأَعْرابيّ: سمعتُ أُمَّ رَبَاح تقول: هََذه كُفُرَّى ، و هََذَا كُفُرَّى [و كَفَرّى ] [٣] و كِفِرَّاهُ و كُفَرَّاهُ ، و قد قَالُوا فيه كافِرٌ . و جمع الكافُور كَوَافيرُ ، و جَمْع الكَافِر كَوَافِرُ ، قال لَبيدٌ:
جَعْلٌ قِصَارٌ و عَيْدانٌ يَنُوءُ به # من الكَوَافِر مَكْمُومٌ و مُهْتَصَرُ
و الكَافُورُ : نَبْتٌ طَيِّبٌ، نَوْرُهُ أَبيضُ كنَوْرِ الأُقْحُوَان ، قاله اللَّيْث و لم يَقُلْ طَيِّب، و إِنّمَا أَخَذه من قول ابن سيدَه.
و الكافُورُ أَيضاً: الطَّلْعُ حين يَنْشَقُّ، أَو وِعَاؤُه و قيل: وِعَاءُ كلّ شيْءٍ من النَّبات كافورُه ، و هََذا بعَينه قد تقدَّم في قول المُصَنِّف، فهو تَكْرَار. و في التَّهْذيب: كافُورُ الطَّلْعَة: وِعَاؤُها الذي يَنْشَقُّ عنها، سُمِّيَ به لأَنّه قد كَفَرَها ، أَي غَطَّاها.
و الكَافُور : طِيبٌ، م. و في الصحاح: من الطِّيب، و في المُحْكَم: أَخْلاطٌ[تُجمعُ] [٤] من الطِّيب تُركَّب من كافُورِ الطَّلْع. و قال ابنُ دُرَيْد: لا أَحسبُ الكَافُورَ عَرَبيًّا، لأَنَّهُم ربَّمَا قالوا القَفُور و القَافُور، و قيل الكَافُور : يَكُونُ من شَجَرٍ بجبَال بَحْرِ الْهِنْدِ و الصِّين يُظِلُّ خَلْقاً كَثيراً ، لعِظَمه و كَثْرَةِ أَغْصانِه المتفرّعة، تَأْلفُهُ [٥] النُّمُورَةُ ، جَمْع نَمِر، و خَشَبُه أَبْيَضُ هَشٌّ، و يُوجَدُ في أَجْوَافه الكافُور ، و هو أَنواعٌ، و لَوْنُهَا أَحْمرُ، و إِنَّمَا يَبْيَضُّ بالتَّصْعيد ، و له خواصّ كثيرةٌ ليس هََذا محلَّ ذِكْرها. و الكافُور : زَمَعُ الكَرْمِ ، و هو الوَرَقُ المُغَطِّي لما في جَوْفه من العُنْقُود، شَبَّهَه بالكافُورِ الطَّلْع، لأَنّه يَنفرج عَمَّا فيه أَيضاً، ج كَوَافيرُ و كَوَافِرُ . قال العَجّاج:
كالكَرْمِ إِذْ نَادَى من الكَافُورِ
و هو مَجاز، و المَشْهُور في جمْع الكافُور كَوَافيرُ ، و أَمَّا كَوافِرُ فإِنَّه جَمْع كافِر . و قولُه تعالَى: إِنَّ اَلْأَبْرََارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً [٦] قال الفَرَّاءُ: عَيْنٌ في الجَنَّة تُسَمَّى الكافُور طَيبّة الرِّيح، قال ابنُ دُرَيْد: و كانَ يَنْبَغي أَن لا يَنْصَرفَ، لأَنَّهُ اسمُ مُؤَنَّث مَعْرفة على أَكثرَ من ثلاثةِ أَحْرُف، لََكن إِنَّمَا صَرَفُه لتَعْديل رُؤُوس الأيِ. و قال ثَعْلَب:
إِنّمَا أَجْراه لأَنّه جعله تشبيهاً، و لو كان اسماً لعَيْنِ لم يَصْرِفْه. قال ابنُ سِيدَه: قولُه جعَلَه تشبيهاً، أَراد كانَ مِزاجُهَا مثْلَ كافُور . و قال الزَّجَّاج: يجوز في اللُّغَة أَنْ يكونَ طَعْمُ الطِّيبِ فيها و الكافورِ ، و جائزٌ أَن يُمْزَجَ بالكافُورِ و لا يكون في ذََلك ضَرُورَةٌ [٧] ، لأَنّ أَهْلَ الجنَّةِ لا يَمسُّهم فيها نَصَبٌ و لا وَصَبٌ.
و التَّكْفِيرُ في المَعَاصي كالإِحْبَاط في الثَّوَاب. و في اليَمِين: فِعْلُ ما يَجبُ بالحِنْث فيها، و الاسمُ الكَفَّارةُ . و في البَصائر: التَّكْفيرُ : سَتْرُ الذَّنْب و تَغْطِيَتُه، و قولُه تعالَى:
لَكَفَّرْنََا عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ [٨] أَي ستَرْنَاهَا حتَّى تَصير كأَنْ لم
[٩] (*) في القاموس: تُطْلَى.
[١] الأصل و اللسان و حواشي التهذيب، و بحواشي المطبوعة الكويتية نسبه إلى محمد بن عبد اللََّه بن غير.
[٢] اللسان و النهاية: و في حديث الحسن.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] في القاموس: و تألفه.
[٦] سورة الإنسان الآية ٥.
[٧] اللسان: ضررٌ.
[٨] سورة المائدة الآية ٦٥.