تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥١ - كفر كفر
ضدّ الشُّكْر، و قوله تعالى: إِنََّا بِكُلٍّ كََافِرُونَ [١] أَي جاحِدُون. و في البَصَائر للمُصَنِّف: و أَعْظَمُ الكُفْرِ جُحُودُ الوَحْدانيّة أَو النُّبُوّة أَو الشَّريعة. و الكَافِرُ ، مُتَعَارَفٌ مطلقاً فيمن يَجْحَدُ الجَمِيعَ. و الكُفْران في جُحود النِّعْمَة أَكْثَرُ استِعْمَالاً، و الكُفْر في الدِّين، و الكُفُور فيهما، و يُقَال فيهما:
كَفَر [فهو كافر ] [٢] قال تَعَالَى في الكُفْرَان : لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [٣] و قولُه تعالَى: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ [٤] أَي تَحَرَّيْت كُفْرانَ نِعْمَتِي. و لَمّا كانُ الكُفْران جُحُودَ النِّعْمَة صار يُسْتَعْمَل في الجُحُود.
وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ [٥] أَي جاحِد و ساتِر. و قد يُقَال:
كَفَرَ ، لمن أَخَلَّ بالشَّرِيعَة و تَرَكَ ما لَزِمَه من شُكْرِ اللََّه تعالَى عليه، قال تعالَى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [٦] و يَدلُّ على ذََلك مُقابَلَتُه بقولِه: وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [٧] .
و كَافَرَه حَقَّه ، إِذا جَحَدَهُ. و المُكَفَّرُ ، كمعَظَّم: المَجْحُودُ النِّعْمَةِ مع إِحسانِه. و رجلٌ كافِرٌ : جاحِدٌ لأَنْعُمِ اللََّه تعالَى. قال الأَزهريّ:
و نِعَمُهُ آياتُه الدَّالَّةُ على تَوحِيدِه. و النِّعمُ التي سَتَرها الكافرُ هي الآياتُ الّتي أَبانَتْ لذَوِي التَّمْيِيز أَنَّ خالِقَها واحِدٌ لا شريكَ له، و كذََلك إِرسَالُه الرُّسُلَ بالآياتِ المُعْجِزَة و الكُتُب المُنَزَّلة و البَرَاهِينِ الواضِحَةِ نِعْمَةٌ [٨] منه ظاهِرَة، فمَنْ لم يصدِّق به [٩] و رَدّهَا فقد كَفَرَ نِعْمَةَ اللََّه، أَي سَتَرها و حَجَبَها عن نفْسه. و قيل: سُمِّيَ الكَافِرُ كافِراً لأَنّه مُغَطًّى على قَلْبِه؛ قال ابنُ دُرَيْد: كأَنَّه فاعِلٌ في معنى مَفْعُول. ج كُفَّارٌ ، بالضَّمّ، و كَفَرَةٌ ، محرَّكة، و كِفَارٌ ، ككِتاب ، مثل جائع و جِياع و نائم و نِيَامٍ. قال القُطامِيّ:
و شُقَّ البَحْرُ عن أَصْحَابِ مُوسَى # و غُرِّقَت الفَرَاعِنَةُ الكِفَارُ
و في البَصَائر: و الكُفَّار في جمع الكافِر المُضادّ للمُؤْمِن أَكثرُ استعمالاً، كقوله؛ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ [١٠] و الكَفَرَة في جمع كافِرِ النِّعْمَة أَكْثَرُ استعمالاً، كقوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْكَفَرَةُ اَلْفَجَرَةُ [١١] و الفَجَرَة قد يُقَال للفُسَّاقِ من المُسْلِمِين.
و هِيَ كافِرَةٌ من نِسْوَة كَوَافِرَ ، و ١٦- في حَدِيث القُنُوت : «و اجْعَل قُلُوبَهُم كقُلوبِ نِسَاءٍ كَوَافِرَ » . يعني في التّعَادِي و الاخْتِلاف، و النِّساءُ أَضعفُ قُلُوباً من الرِّجال لا سيّمَا إِذا كُنَّ كَوَافِرَ .
و رجُلٌ كَفَّارٌ ، كشَدَّادٍ، و كَفُورٌ ، كصَبُور: كافِرٌ . و قيل:
الكَفُور : المُبَالِغُ في كُفْرَانِ النَّعْمَة، قال تَعالَى: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَكَفُورٌ * [١٢] و الكَفَّارُ أَبلغُ من الكَفُور كقوله تَعالَى:
كُلَ [١٣] كَفََّارٍ عَنِيدٍ .
و قد أُجْرِيَ الكَفّار مُجرَى الكَفُور في قوله: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَظَلُومٌ كَفََّارٌ [١٤] كذا في البصائر. ج: كُفُرٌ ، بضمِّتَيْن ، و الأُنْثَى كَفُورٌ أَيضاً، و جمعُه أَيضاً كُفُرٌ ، و لا يُجْمَع جَمْعَ السلامَة، لأَنّ الهاءَ لا تدخُلُ في مُؤَنَّثِه، إِلاّ أَنّهم قد قالُوا عَدُوَّة اللََّهِ، و هو مذكور في مَوضعه. و قولُه تعالَى: فَأَبَى اَلظََّالِمُونَ إِلاََّ كُفُوراً [١٥] قال الأَخْفَشُ: هو جَمْعُ الكُفْرِ ، مثل بُرْد و بُرُود.
و كَفَرَ عليه يَكْفرُ ، من حَدّ ضَرَب: غطَّاهُ ، و به فُسِّرَ ١٤- الحديث : إِن الأَوْسَ و الخَزْرَجَ ذَكَرُوا ما كان منهم في الجَاهِلِيَّةِ فثَارَ بعضُهم إِلَى بَعْض بالسُّيُوف، فأَنْزَلَ اللََّه تَعَالَى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلىََ عَلَيْكُمْ آيََاتُ اَللََّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ [١٦] . و لم يكن ذََلك على الكُفْرِ باللََّه، و لََكن على تَغْطِيَتِهم ما كَانُوا عليه من الأُلْفَةِ و المَوَدَّة. و قال اللَّيْثُ؛ يُقَال: إِنَّه سُمِّيَ الكافِرُ كافِراً لأَنّ الكُفْر غَطَّى قلبه كُلَّه. قال الأَزهريّ: و معنى قولِ اللَّيْث هََذا يَحْتَاج إِلى بَيَان يَدُلُّ عليه، و إِيضاحُه: أَنَّ الكُفْر في اللُّغَة التَّغْطِيةَ، و الكَافر ذو كُفْر ، أَي ذو تَغْطِيَة لقَلْبِه بكُفْره ، كما يُقَال لِلاَبِس السِّلاحِ كافرٌ ، و هو الذي غَطَّاه السِّلاح، و مثلُه رجُلٌ كاسٍ، أَي ذُو
[١] سورة القصص الآية ٤٨.
[٢] زيادة عن المفردات للراغب «كفر» .
[٣] سورة النمل الآية ٤٠.
[٤] سورة الشعراء الآية ١٦.
[٥] سورة البقرة الآية ٤١.
[٦] سورة الروم الآية ٤٤، و وردت بالأصل «فمن كفر» .
[٧] سورة البقرة الآية ٤١.
[٨] في التهذيب: «نعمٌ منه جل اسمه بيّنةٌ» و في اللسان فكالأصل.
[٩] التهذيب: بها.
[١٠] سورة الفتح الآية ٢٩.
[١١] سورة عبس الآية ٤٢.
[١٢] سورة الحج الآية ٦٦.
[١٣] سورة ق الآية ٢٤ و بالأصل «لكلّ» .
[١٤] سورة ابراهيم الآية ٢٤.
[١٥] سورة الإسراء الآية ٩٩.
[١٦] سورة آل عمران الآية ١٠١.