تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٣ - كبر كبر
لي؛ قلتُ: و ما سِنُّها؟قال: قد أَكْبَرتْ أَو كرَبَت [١] . قلْت:
ما أَكْبَرَت ؟قال: حاضَتْ. قال الأَزهريُّ: فلُغَة الطّائِيّ تُصحّح أَن إِكبارَ المرأَةِ أَوَّلُ حَيْضِها، إِلاَّ أَنّ هَاءَ الكِنايةِ في قول اللََّه تعالى: أَكْبَرْنَهُ تَنْفي هََذا المعنَى [٢] . و ١٧- رُوي عن ابن عبّاسٍ رضي اللََّه عنهما أَنَّه قال : « أَكْبَرْنَهُ » : حِضْن. فإِن صحَّت الروّاية عن ابن عبّاس سلَّمْنا له و جعلْنا الهاءَ هاءَ وَقْفَة لا هاءَ كناية، و اللََّه أَعْلم بما أَراد.
و أَكْبَرَ الرجُلُ: أَمْذَى و أَمْنَى ، نقلَه الصاغَانيُّ.
و ذُو كُبَارٍ ، كغُراب: مُحَدِّثٌ اسمُه شَرَاحِيل الحِمْيريُّ.
و ذُو كِبَارٍ ، بَكَسْرِ الكافِ: قَيْلٌ من أَقْيالِ اليَمنِ، و اسمُه عمْرو، كما نقله الصاغانيّ. قلْت: و من ذُرِّيَّته: الشَّعْبِيّ عامِرُ بن شرَاحِيلَ بنِ عبْد ذِي كِبَارٍ .
و ١٧- في حديث أَبِي هُريْرة رضي اللََّه عنْه : «سجدَ أَحدُ الأَكْبَرَيْن في إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ [٣] . الأَكْبران : الشَّيْخَان أَبُو بكْر و عُمرُ رضي اللََّه تعالى عنهما. و الكَبِيرة : الفَعْلَة القَبِيحَة من الذُّنوب المَنْهيّ عنها شَرْعاً، العَظِيم أَمْرُها كالقَتْلِ و الزِّنَا و الفِرارِ من الزَّحْفِ و غير ذََلك، و هي من الصِّفات الغالِبَة، و جَمْعُها الكَبائرُ . و ١٧- في الحديث، عن ابنِ عَبَّاسٍ أَن رجلاً سأَلَهُ عن الكَبائِر ، أَ سَبْعٌ هي؟فقال: هن من السَّبْعمائةِ أَقْربُ، إِلاَّ أَنَّه لا كَبِيرَةَ مع الاسْتِغْفَار، و لا صغيرةَ مع الإِصرار» .
و الكَبِيرة : ة، قُرْب جَيْحونَ ، نقله الصاغانيّ. قلت:
و منها إِسْحَاق بن إِبراهِيم بن مُسْلِمٍ الكَبِيريّ، روى عنه محمّد بن نَصْرٍ و غيره. قاله الحافظ.
و الأَكْبر ، كإِثْمِد و أَحْمَد: شَيءٌ كأَنَّه خَبِيصٌ يابِسٌ فيه بعض اللِّين لَيْس بشمعٍ و لا عَسَلٍ، و ليس بشَدِيد الحَلاَوةِ و لا عَذْب، يَجِيءُ به النَّحْلُ كما يَجِيءُ بالشَّمعِ.
و إِكْبِرَة و أَكْبَرة [٤] بِهاءٍ: ع من بلاد بني أَسد قال المرَّارُ الفَقْعسِيّ:
فَما شَهِدَتْ كَوَادِسُ إِذْ رَحلْنَا # و لا عَتَبَتْ بأَكْبرةَ الوُعُولُ
و في مختصر البُلْدان: أَنَّه من أَوْدِيَة سَلْمَى الجَبلِ المعروفِ، به نَخلٌ و آبارٌ مَطْوِيَّة، سكَنها بنو حُدَاد [٥] .
*و ممّا يُسْتدْرك عليه:
المُتَكَبِّر و الكَبِير في أَسْمَاءِ اللََّه تعالى: العظِيمُ ذو الكِبْرِيَاءِ ، و قيل: المُتَعالِي عن صِفات الخَلْق؛ و قيل:
المُتَكَبِّر على عُتَاةِ خَلْقِه، و التاءُ فيه للتفرُّد و التَّخصّص [٦] لا تاءُ التَّعَاطي و التَّكَلُّف [٧] .
و الكِبْرِيَاءُ ، بالكَسْر: عِبَارةٌ عن كَمال الذَّاتِ و كَمالِ الوُجوبِ [٨] ، و لا يُوصف بها إِلاَّ اللََّه تعالَى.
و استعملَ أَبُو حَنِيفَةَ الكِبَرَ في البُسْرِ و نَحْوِه من التَّمْرِ.
و يُقَالُ: علاَه المَكْبَرُ ، و الاسم الكَبْرَةُ .
و قال ابنُ بُزُرْج: هََذه الجاريةُ من كُبْرَى بَناتِ فُلان:
يريدُون من كِبارِ بناتِه.
و يُقَالُ للسَّيْفِ و النَّصْلِ العَتيقِ الذي قدُمَ: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ ، و هو مَجاز، و منه قولُه:
سَلاَجِمُ يَثْرِبَ الَّلاتِي عَلَتْها # بِيثْرِبَ كَبْرَةٌ بعْدَ المُرُونِ
و في المُحْكَم: يُقال للنَّصْل العَتِيقِ الَّذِي قد علاَه صَدَأٌ فأَفْسده: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ .
و كَبُرَ عليه الأَمْرُ، ككَرُمَ: شَقَّ واشْتَدَّ و ثَقُلَ، و منه قَوْلُه تعالَى: إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ [٩] و قوله تعالَى: أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ [١٠] و قولُه تعالى: وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ [١١]
و ١٦- في الحديث : «و ما يُعذَّبانِ في كَبيرٍ » . أَي أَمرٍ كان يَكْبُرُ عليهما و يَشقُّ فِعلُه لو أَراده، لا أَنَّه في نَفْسِه غَيْرُ كَبِير .
[١] في اللسان: «كبرت» و ما في الأصل يوافق التهذيب، يقال: كربت الجارية أن تدرك، و كرب دنا من ذلك و قرب.
[٢] بعدها في التهذيب: فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله فأعظمنه.
[٣] الآية الأولى من سورة الانشقاق.
[٤] ضبطت عن اللسان، و في معجم البلدان بالفتح و كسر الباء.
[٥] ضبطت عن معجم البلدان: «أكبرة» .
[٦] عن اللسان و بالأصل «التخصيص» .
[٧] عن اللسان، و بالأصل «التخلص» .
[٨] النهاية و اللسان: و كمال الوجود.
[٩] من الآية ٧١ من سورة يونس.
[١٠] سورة الإسراء الآية ١٧.
[١١] سورة البقرة الآية ٤٥.