تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٢ - كبر كبر
متقارِبَة، فالكِبْرُ : حالةٌ يتخصّص بها الإِنسان من إِعجابه بنفْسه، أَنْ يرى نفسَه أَكْبرَ من غيره. و أَعظمُ الكِبْر التَّكَبُّر على اللََّه بالامتِنَاع عن قبول الحقّ [١] . و الاستِكْبارُ على وَجْهيْن: أَحدهما: أَنْ يَتَحَرَّى الإِنْسَانُ و يَطْلبَ أَن يكُونَ [٢]
كبيراً ، و ذََلك متى كان على ما يَجِبُ، و في المَكَان الذي يَجِب، و في الوقْت الذي يَجِب، فهو محمود؛ و الثاني: أَن يَتَشَبَّع فيُظْهِر من نَفْسِه ما ليس له، فهََذا هو المَذْمُوم، و عليه وَرَدَ القرآنُ و هو قولُه تعالَى: أَبىََ وَ اِسْتَكْبَرَ [٣] و أَما التَّكَبُّر فعلى [٤] وَجْهيْن: أَحدهما: أَنْ تكونَ الأَفْعَالُ الحَسنَة كَبِيرَةً في الحقيقة، و زائدةً على محاسن غَيْره، و على هََذا قولُه تعالَى: اَلْعَزِيزُ اَلْجَبََّارُ اَلْمُتَكَبِّرُ [٥] و الثَّانِي: أَن يكون مُتَكَلِّفاً لذلك مُتَشَبِّعاً، و ذََلك في[وصفِ] [٦] عامّةِ الناس، نحو قوله تعالى: يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبََّارٍ [٧]
و كلّ من وُصِفَ بالتكبّر على الوجه الأَوّل فمحمودٌ، دون الثاني، و يدلُّ على صحَّة وَصف الإِنسانِ به قولُه تَعالَى:
سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ و التَّكبُّر على المُتكَبِّر صدقة. و الكِبْرِياءُ : التَّرَفُّع عن الانْقِيَاد، و لا يَسْتَحِقُّه إِلاَّ اللََّه تعالَى، ١٣- قَال تَعَالَى : « الكِبْرِيَاءُ رِدائِي و العَظَمةُ إِزارِي، فمنْ نَازَعنِي في شَيْءٍ منهما قَصَمْتُه و لا أُباليِ» .
و قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهََا لَإِحْدَى اَلْكُبَرِ [٨] كصُرَد، جَمْعُ الكُبْرَى ، تأْنيثُ الأَكْبَر ، و جمع الأَكْبر الأَكَابِرُ و الأَكْبَرُون ؛ قال: و لا يُقَالُ كُبْر ، لأَنّ هََذِه البِنْيَة جُعِلت للصِّفَة خاصّةً مثل الأَحْمر و الأَسْوَد. و أَنت لا تَصف بأَكبْر كما تَصف بأَحْمَر، و لا تقولُ هََذا رجلٌ أَكبرُ حتَّى تَصلَه بمِنْ أَو تُدْخِلَ عليه الأَلِفَ و الّلامَ. و أَمَّا ١٧- حَدِيثُ مازِنٍ : «بُعِثَ نَبِيٌّ من مُضَرَ بدِينِ اللََّه الكُبَر » . فعلى حذْف مُضَافٍ، تَقْدِيرُه بشَرَائِع دِينِ اللََّه الكُبَرِ . و الكَبَرُ بالتَّحْرِيكِ: الأَصَفُ فارِسِيٌّ مُعَرّب، و هو نَبَاتٌ له شَوْكٌ، و العامَّةُ تقولُ: كُبَّارٌ ، كرُمَّان.
و الكَبَرُ : الطَّبْلُ ، و به فُسِّر ١٧- حديثُ عبدِ اللََّه بنِ زيْد [٩]
صاحِبِ الأَذانِ : «أَنَّهُ أَخَذَ عُوداً في منَامِهِ لِيتَّخِذَ مِنْه كَبَراً » .
رواه شَمِرٌ في كِتَابه، قال: الكَبَرُ : الطَّبْلُ، فيما بلَغَنا، و قيل: هو الطَّبْلُ ذو الرَّأْسيْن، و قيل: الطَّبْلُ الّذِي له وَجْهٌ وَاحدٌ، بِلُغَة أَهل الكُوفَة، قاله اللَّيْث؛ و ١٧- في حديث عَطاءٍ :
«أَنَّه سُئلَ عن التَّعْوِيذ يُعلَّقُ على الحائض [١٠] فقال: إِنْ كان في كَبَرٍ فلا بَأْس» . أَي في طَبْل صغير، و في رواية: إِنْ كان في قَصَبةِ. ج كِبَارٌ و أَكْبارٌ ، كَجَمل و جِمال و سبب و أَسْباب.
و الكَبَرُ [١١] : جبلٌ عظِيمٌ ، و المضْبُوطُ في التَّكْمِلَة الكُبْرُ ، بالضَّمّ، و مثلُه في مختصر البُلْدَان. و كَبَرُ : نَاحِيَةٌ بخُوزِسْتَانَ ، نقلَه الصّاغَانيّ. قلتُ: و هو من أَعمال البَاسِيان من خُوزِستان ، و باؤه فارِسِيّة.
و من المجاز: أَكْبَرَ الصَّبِيُ ، إِذَا تَغَوَّطَ، و أَكْبَرَت المَرْأَةُ: حاضَتْ ، و به فَسَّر مُجَاهدٌ قولَه تعالَى: فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ [١٢] ، قال، أَي حِضْن، و ليس ذََلك بالمعْرُوف في اللّغة، و أَنشد بعضُهم:
نَأْتِي النِّسَاءَ على أَطْهَارِهِنَّ و لا # نَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا
قال الأَزهريّ: فإِنْ صَحَّت هََذه اللفّظَةُ في اللّغَة الحَيْضِ فلها مَخْرَجٌ حَسَنٌ، و ذََلك أَنّ المرْأَةَ إِذا حاضَتْ أَوّلَ ما تَحِيضُ فقد خَرَجت من حَدِّ الصِّغَرِ إِلى حَدِّ الكِبَر :
فقيل لها: أَكْبَرَت ، أَي حَاضَتْ فدخلتْ في حَدّ الكِبَر فقيل لها: أكْبَرَت ، أَي حَاضَتْ قدخلتْ في حَدّ الكِبَرِ المُوجِب عليها الأَمرَ و النَّهْيَ. و رُوِيَ عن أَبي الهَيْثَم أَنَّه قال: سأَلْتُ رجلاً من طَيّىءٍ فقلتُ[له] [١٣] يا أَخا طَيِءٍ أَلَكَ زَوْجة؟قال: لا، و اللََّه ما تَزَوَّجْتُ و قد وُعِدْتُ في بنْتِ عَمٍّ
[١] زيد في المفردات للراغب: و الإذعان له بالعبادة.
[٢] في المفردات «كبر» : يصير.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٤.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «على» .
[٥] سورة الحشر الآية ٣٣.
[٦] زيادة عن المفردات.
[٧] سورة غافر الآية ٣٥.
[٨] سورة المدثر الآية ٣٥.
[٩] كذا بالأصل و اللسان و النهاية، و في التهذيب: و في حديث زيد بن عمرو الذي أري الآذان.
[١٠] في اللسان: الحائط، و ما في الأصل يوافق النهاية.
[١١] في معجم البلدان: كبر بالضم ثم الفتح بوزن زُفَر.
[١٢] سورة يوسف الآية ٣١.
[١٣] زيادة عن التهذيب.