تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٨ - قتر قتر
و القُتْرَةُ ، بالضَّمّ: نامُوسُ الصائدِ الحَافِظُ لِقُتَارِ الإِنْسَان، أَي رِيحِه، كما في البَصَائر، و قد أَقْتَرَ فِيها ، هََكذا في النُّسَخ من باب الإِفْعَال، و الصَّوابُ كما في اللّسَان و الأَسَاس: « اقْتَتَرَ فيها» من باب الافْتِعَال، قال الزمخشريّ:
أَي اسْتَتَر. و تَقَتَّر للصَّيدِ: تَخَفَّى في القُتْرَة ليَخْتِلَه. و قال أَبو عُبَيْدَة [١] : القُتْرَةُ : البِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصائدُ يَكْمُنُ فِيها، و جَمْعُهَا قُتَرٌ و القُتْرَةُ : كُثْبَةٌ من بَعرِ أَو حَصًى تكونُ قُتَراً قُتَراً . قال الأَزهريّ: أَخاف أَنْ يَكُونَ تصحيفاً، و صَوابُه القُمْزَةُ، و الجَمْعُ قُمَز، للكُثْبَةِ من الحَصَى و غَيْرِه.
و قَتَرَ الشيءَ: ضَمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ ، و كذََلك قَتَّرَه ، بالتَّشْدِيد، كما تقدّم، و قَتَرَ الدِّرْعَ: جَعَلَ لها قَتِيراً ، أَي مِسْمَاراً؛ نَقله الصاغانيّ. و قَتَرَ الشَّيْءَ: لَزِمَه، كأَقْتَرَ ، نقله الصاغانيّ، و نَصّ عِبَارِته: و أَقْتَرَ الرَّجُلُ، إِذا لَزِمَ، مِثْلُ قَتَرَ .
و من المَجَازِ: عَضَّهُ ابنُ قِتْرَةَ ، بالكَسْرِ: حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ إِلى الصِّغَر ما هُوَ، لا يَنْجُو سَمِيمُهَا [٢] مشتقٌّ من قِتْرَةِ السَّهْمِ، و قيل: هو بِكْرُ الأَفْعَى، و هو نَحْوُ الشِّبْر، يِنْزُو ثمّ يَقَعُ. و قال شَمِرٌ: ابنُ قِتْرَةَ : حَيَّةٌ صغيرةٌ تَنْطَوِي ثم تَنْزُو في الرَّأْس، و الجمعُ بَناتُ قِتْرَةَ . و قال ابنُ شُمَيْل: هو أُغَيْبرُ اللَّوْنِ صَغِيرٌ أَرْقَطُ يَنْطَوِي ثم يَنْقُزُ [٣] ذِراعاً أَو نحوَها؛ و هو لا يُجْرَى، يُقَالُ: هََذا ابنُ قِتْرَةَ . و أَنشد:
له مَنْزِلٌ أَنْفُ ابنِ قِتْرَةَ يَقْتَرِي # بِهِ السّمَّ لم يَطْعَمْ نُقَاخاً و لا بَرْدَا
و قِتْرَةُ مَعْرِفةٌ لا يَنْصرِف. و صَرَّحَ الزَّمخشريّ أَنّها إِنّمَا سُمِّيَتْ بذََلك كأَنَّ لها قِتْرَةً تَرْمِي بها، قال:
أَحْدُو لِمَوْلاتِي و تُلْقِي كِسْرَهْ # و إِنْ أَبَتْ فعَضَّها ابنُ قِتْرَهْ
و من المَجاز: أَبو قِتْرَةَ : إِبْلِيسُ، لَعَنَهُ اللََّه تعالَى ، و هي كُنْيَتُه، أَو قِتْرَةُ : عَلَمٌ للشَّيْطَانِ ، و ١٦- في الحَدِيث : «تَعَوَّذُوا [٤]
باللََّه من الأَعْمَيَيْنِ، و من قِتْرَةَ و ما وَلَدَ» . قال الخَطّابِيّ في إِصلاح الأَلفاظ: يُرِيدُ بالأَعْمَيَيْن الحَرِيقَ و السَّيْلَ.. و قِتْرَةُ ، بكَسْرٍ فَسُكُون: من أَسماءِ إِبْلِيسَ. و قيل: كُنْيَتُه أَبو قِتْرَةَ .
و هََكذا نقَلَهُ الحَافِظُ في التَّبْصِير.
و أَقْتَرَ الرَّجُلُ: افْتَقَر ، قال:
لَكُمْ مَسْجِدَ اللََّه المَزُورَانِ، و الحَصَى # لَكُمْ قِبْصُهُ من بَيْنِ أَثْرَى و أَقْتَرَا
يريدُ من بَيْنِ من أَثْرَى و أَقْتَر . و ١٦- في الحَدِيثِ : « فَأَقْتَرَ أَبَواه حَتَّى جَلَسَا مع الأَوْفاض» . أَي افْتَقَرا حَتّى جَلَسَا مع الفُقَرَاءِ. و يُقَالُ: أَقْتَر : قَلَّ مالُه و لَهُ بَقِيَّةٌ مع ذََلك. فهو مُقْتِرٌ . و أَقْترَتِ المَرْأَةُ فهي مُقْتِرَةٌ ، إِذا تَبَخَّرَت بالعُودِ ، قال الشاعِر:
تَرَاهَا الدَّهْرَ مُقْتِرَةً كِبَاءً # و مِقْدَحَ صَفْحَةٍ فيها نَقِيعُ
و القَتُورُ ، كصَبُور: البَخِيلُ ، يقال: رَجُلٌ مُقَتِّرٌ و قَتُورٌ .
و قولُه تعالى: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ قَتُوراً [٥] تَنْبيهٌ على ما جُبِلَ عليه الإِنْسَانُ من البُخْل؛ كذا في البَصَائر [٦] .
و قُتَيْرَةُ ، كجُهَيْنَةَ: اسمٌ، و قُتَيْرَةُ [٧] : أَبو قَبِيلَةٍ من تُجِيبَ، منهم المُحَدِّثانِ مُحَمّدُ بنُ رَوْحٍ ، حَدَّث عن جماعَة، و عنه الحَسَنُ بنُ داوُودَ بنِ وَرْدَانَ؛ و الحَسَنُ بنُ العَلاءِ القُتَيْرِيّانِ ، عن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسّانَ، و عنه جابِرُ بنُ قَطَنٍ الخُجَنْديّ. و فاتَهُ حَبِيبُ بنُ الشّهِيدِ القُتَيْرِيُّ ، مَوْلَى عُقْبَةَ بنِ نَجْدَةَ [٨] القُتَيْرِيِّ ، رَوَى عنه يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيب؛ هََكذا ضَبَطَهُ الأَئِمَّة بالتَّصْغِيرِ في كلّ ذََلك، و ضَبَطَهُ الحافِظُ في التَّبْصِير بفَتْح فكَسر.
*و مّما يُسْتَدْرك عليه:
الْقُتْرَة ، بالضَّمِّ: ضِيقُ العَيْشِ، و هو مَجازٌ.
و لحمٌ قاتِرٌ ، إِذا كانَ لَهُ قُتَارٌ ، لِدَسَمِه، و رُبّمَا جَعَلَتِ العربُ الشَّحْمَ و اللَّحْمَ قُتَاراً ، و منه قولُ الفَرَزْدَقِ:
إِلَيْكَ تَعَرَّقْنَا الذُّرَا برِحَالِنَا # و كُلَّ قُتَارٍ في سُلامَى و في صُلْبِ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٢] في اللسان: «لا يُسلم من لدغها» و في الأساس: «لا ينجو سليمها» .
[٣] ينقز أَي يثب.
[٤] عن النهاية و اللسان و بالأصل «نعوذ» .
[٥] سورة الإسراء الآية ١٠٠.
[٦] و هي عبارة الراغب في المفردات (قتر) .
[٧] طبعت في اللباب بفتح القاف، و في جمهرة ابن حزم فكالأصل.
[٨] اللباب: بحرة.