تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٤ - قبر قبر
و المَقْبُرِي [١] . و في الصحاحِ: المَقْبَرَةُ و المَقْبُرَةُ : واحدةُ المَقَابِر ، و قد جاءَ في الشَّعْر المَقْبَرُ ، قال عبدُ اللََّه بن ثَعْلَبَةَ الحَنَفِيُّ:
أَزُورُ و أَعْتَادُ الْقبُورَ و لا أَرَى # سِوَى رَمْسِ أَعْجَازٍ عَلَيْه رُكُودُ
لكُلِّ أُناس مَقْبَرٌ بفِنَائِهِمْ # فَهُمْ يَنْقُصُونَ و القُبُورُ تَزيدُ
قال ابنُ برّيّ: قولُ الجَوْهَرِيِّ: و قد جاءَ في الشِّعْر المَقْبَر ، يقتضِي أَنّه من الشاذّ، و ليس كذلك، بل هو قِيَاسٌ في اسمِ المَكَان من قَبَر يَقْبُر المَقْبَرُ ، و من خَرَج يَخْرُج المَخْرَجُ، و هو قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلْفَاظ المَعْرُوفَة مثلُ المَبِيتِ و المَسْقِط و نحْوِهما.
و المَقْبُرِيُّون في المُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ و هُمْ: سَعِيدٌ، و أَبُوه أَبُو سَعِيد، و ابنُه عَبّادٌ، و آلُ بَيْتِه، و غَيْرُهم.
قَبَرَه ، يَقْبُرُه ، بالضّمّ، و يَقْبِرُه بالكَسْر، قَبْراً و مَقْبَراً ، الأَخير مَصْدَرٌ مِيميٌّ: دَفَنَهُ و واراهُ في التُّرابِ.
و أَقْبَرَهُ : جَعَلَ لَهُ قَبْراً يُوَارَى فيه و يُدْفَنُ فيه. و قِيلَ:
أَقْبَرَ ، إِذا أَمَرَ [٢] إِنْساناً بحَفْرِ قَبْرٍ . قال الفَرّاءُ: و قولُه تعالى ثُمَّ أَمََاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [٣] أَي جَعَلَه مَقْبُوراً : مِمَّن يُقْبَر ، و لم يَجْعَلْهُ مِمَّن يُلْقَى للطَّيْر و السِّبَاع، كَأَنَّ القَبْرَ مِمّا أُكْرِمَ به المُسْلِمُ. و في الصّحاح: مِمّا أُكْرِم به بنَوُ آدَمَ، و لم يَقُلْ:
فقَبرَه ، لأَنَّ القَابِرَ هُو الدافِنُ بِيَدِه، و المُقْبِرُ هو اللََّه، لأَنَّهُ صَيَّرَهُ ذا قَبْر ، و ليس فِعْلُه كفِعْلِ الآدَمِيّ. و أَقْبَرَ القَوْمَ :
أَعْطَاهُم قَتِيلَهم ليَقْبُرُوه ، قال أَبو عُبَيْدَةَ: قالت بنو تَمِيمٍ للحَجّاجِ، و كان قَتَلَ صالِحَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ: أَقْبِرْنا صالِحاً، أَي ائْذَنْ لَنَا في أَنْ نَقْبُرَه ، فقالَ لهم: دُونَكُمُوهُ.
و قال ابنُ دُرَيْد القَبُورُ [٤] ، كصَبُور، من الأَرْضِ:
الغَامِضَةُ، و القَبُورُ من النَّخْلِ: السَّرِيعَةُ الحَمْلِ، أَو هِيَ الَّتِي يَكُون حَمْلُهَا في سَعَفِهَا، و مِثْلُهَا كَبُوسٌ. و القِبْرُ ، بالكَسْر: موضعٌ مُتَأَكِّلٌ في عُودِ الطِّيب. و القِبِرَّى ، كزِمِكَّى: الأَنْفُ العَظِيمُ نَفْسُهَا أَو طَرَفُهَا؛ كما قالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ. و قال ابنُ دَرَيْد [٥] : القِبِرَّى : العَظِيمُ الأَنْفِ. و من المَجَازِ: جاءَ فُلانٌ رَافِعاً [٦] قِبِرّاه ، و رامِعاً أَنْفَه، إِذا جاءَ مُغْضَباً. و مثله: جاءَ نافِخاً قِبِرَّاه ، و وَارِماً خَوْرَمَتُهُ.
قال الزَّمَخْشَريّ: كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بالقَبْرِ كما يُقَال: رُؤُوسٌ كقُبُورِ عادٍ. و قَال مِرْدَاسٌ[الدبيري] [٧] .
لَقَدْ أَتانِي رَافِعاً قِبِرّاهْ # لا يَعْرِفُ الحَقَّ و لَيْسَ يَهْواهْ
و تَقُولُ: وا كِبْرَاه ، إِذا رَفَعَ قِبِرّاه .
و القِبِرّاة : رَأْسُ الكَمَرَةِ ، و في النَّوادرِ لابنِ الأَعْرَابِيّ:
رَأْسُ القَنْفَاءِ، تَصْغِيرُها قُبَيْرَةٌ ، على حَذْفِ الزَّوَائدِ و كذا تَصْغِيرُ القِبِرّاة بمَعْنَى الأَنْف.
و القُبَّارُ ، كرُمّان، ع بمَكّةَ حَرَسَهَا اللََّه تعالَى، أَنشد الأَصمعيُّ لِوَرْدٍ العَنْبَرِيّ:
فأَلْقَتِ الأَرْحُلَ في مَحَارِ # بَيْنَ الحَجُونِ فإِلَى القُبّارِ
أَي نَزَلَت فأَقامَتْ.
و القُبّارُ : المُجْتَمِعُون ، و في بعضِ النّسخ «المُتَجَمِّعون» لجَرِّ ما فِي الشِّبَاكِ من الصَّيْدِ ، عُمَانِيَّة، قال العَجّاج:
كأَنَّمَا تَجَمَّعُوا قُبّارَا
و القُبّارُ : سِرَاجُ الصَّيّادِ باللَّيْلِ. و القُبَارُ ، كهُمَامٍ: سَيْفُ شَعْبَانَ بنِ عَمْرٍو الحِمْيَريّ. و عن أَبِي حَنِيفَة: القُبَرُ ، كصُرَدٍ: عِنَبٌ أَبْيَضُ طَويِلٌ جَيِّدُ الزَّبِيبِ ، عَنَاقِيدُه مُتَوَسِّطة.
و القُبر ، كسُكَّر، و صُرَد: طائرٌ يُشْبِهُ الحُمَّرَة، الوَاحِدةُ بهاءٍ، و يُقَالُ فيه أَيضاً: القُنْبَرَاءُ بالضّمّ و المَدّ، ج قَنَابِرُ ، كالعُنْصَلاءِ و العَنَاصِلِ. قال الجوهَرِيّ: و لا تَقُلْ قُنْبُرَة ، كقُنْفُذَة، أَو لُغَيَّة و قد جاءَ ذََلك في الرَّجَز، أَنْشَدَه أَبو عُبَيْدَةَ:
[١] ضبطت اللفظتان عن التهذيب و اللسان و الصحاح بكسر الراء و تشديد الياء، و ضبطتا في المطبوعة الكويتية بفتح الراء فيهما.
[٢] عن اللسان و بالأصل «أمرت» و في التهذيب: و أقبره، إذا أمر إنساناً بحفر قبرٍ.
[٣] سورة عبس الآية ٢١.
[٤] الجمهرة ١/٢٧١.
[٥] الجمهرة ٢/٦٧.
[٦] في التهذيب و اللسان، «رامعاً» هنا و في الشاهد التالي.
[٧] زيادة عن الأساس.