تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - غبر غبر
إِذا بَدَتْ[ثمّ] [١] تَحْمَرُّ حُمْرَةً شديدةً، أَو الغَبْرَاءُ ثَمَرَتُه، و الغُبَيْرَاءُ شَجَرَتُه و لا تُذْكَر إِلاّ مُصَغَّرَةً، أَو بالعَكْسِ ، الواحِدُ و الجَمْعُ فيه سواءٌ؛ كلّ ذََلك قاله أَبو حَنِيفَةَ في كتاب النَّبَات.
و الوَطْأَةُ الغَبْرَاءُ : الجَدِيدَةُ أَو الدّارِسَةُ ، و هو مِثْلُ الوَطْأَةِ السَّوْدَاءِ. و في الأَساس: هُمَا وَطْأَتَانِ: دَهْمَاءُ و غَبْرَاءُ ، و أَثَرَانِ: أَدْهَمُ و أَغْبَرُ ، أَي حَدِيثٌ و دارِسٌ.
و الغَبْرَاءُ من السّنِين: الجَدْبَةُ و جَمْعُهَا الغُبْرُ . قال ابنُ الأَثِير: سُمِّيَتْ سِنُو الجَدْبِ غُبْراً لاِغْبِرارِ آفاقِها من قِلَّةِ الأَمْطَار، و أَرْضِها من عَدَمِ النَّبَات.
وَ بَنُو غَبْرَاءَ : الفُقَرَاءُ المَحَاوِيجُ، و هُم الصَّعَالِيك. و به فَسَّر الجوهريّ بَيْتَ طَرَفَةَ بنِ العَبْد، و لم يَذْكُرِ البيتَ، و إِنَّما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيّ و غيره، و هُوَ:
رأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لا يُنْكِرُونَنِي # و لا أَهْلَ هََذاكَ الطِّرَفِ المُمَدَّدِ
قال ابنُ بَرّيّ: و إِنّما سُمّيَ الفُقَراءُ بَنِي غَبْراءَ لِلُصُوقِهم بالتُّرَاب كما قِيلَ لهم المُدْقِعُون لِلُصُوقهم بالدَّقْعاءِ-و هِيَ الأَرْضُ-كأَنَّهم لا حائلَ بَيْنَهم و بينها. و الطَّرَافُ: خِباءٌ من أَدَم تَتَّخِذُه الأَغنياءُ. يقول: إِنّ الفُقَراءَ يَعْرِفُونَنِي بفَضْلِي و جَلاَلَةِ قَدْرِي و [٢] قِيلَ: بَنُو غَبْرَاءَ : الغُرَباءُ عن أَوْطَانِهم.
و قيل: هُم القومُ المُجْتَمِعُون للشّرابِ بلا تَعَارُف و به فَسّر بعضُهم قولَ طَرَفَةَ السابِق ذِكْرُه. و به فُسِّر أَيضاً قولُ الشاعِر:
و بَنُو غَبْرَاءَ فِيها # يَتَعَاطَوْنَ الصَّحَافَا
أَي الشَّرْب. و قيل هُمُ الَّذِين يَتَنَاهَدُون في الأَسْفَارِ. و به فسّر آخَرُون قَوْلَ طَرَفَةَ. و هو مستدرَكٌ على المصنِّف. و قد ذكرهُ الصاغانيّ و صاحبُ اللسان [٣] ..
و ١٦- في الحَدِيث : «إِيّاكُمْ و الغُبَيْرَاء فإِنَّهَا خَمْرُ العالَمِ» [٤] .
و هي السُّكُرْكَة، و هي شَرَابٌ يُعمَل من الذُّرَة يَتَّخِذُهالحَبَشُ، و هو يُسْكِرُ. و قال ثعلب: هي خَمْرٌ تُعْمَلُ من الغُبَيْرَاءِ ، هََذا الثَّمر المَعْروف، أَي هِيَ مِثْلُ الخَمْر التي [٥]
يَتَعَارَفُها جميعُ الناسِ، لا فَصْلَ بينهما في التَّحْرِيم.
و يُقَال: تَرَكَهُ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ و غَبْرَائِه ، إِذا رَجَعَ خائباً ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الذي في المحكم: جاءَ على غَبْرَاءِ الظَّهْر، و غُبَيْرَاءِ الظَّهْر، يَعْنِي الأَرْضَ. و تَرَكَه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْر، و غُبَيْرَاء الظَّهْر، يَعْنِي الأَرْضَ. و تَرَكَه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْر، يَعني ليْسَ له شَيْءٌ. و في التَّهْذيب:
يُقال: جاءَ فُلانٌ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ، و رَجَع عَوْدَهُ على بَدْئِه، و رَجَعَ على أَدْرَاجِه، و رَجَع دَرَجَه الأَوَّلَ، و نَكَصَ على عَقِبَيْه: [٦] كُلّ ذََلك إِذا رَجَعَ و لم يُصِبْ شيئاً [٧] . و قال الأَحْمَر [٨] : إِذا رَجَعَ و لم يَقْدِر على حاجَتِه، قيل: جاءَ على غُبَيْرَاءِ الظَّهر، كأَنَّه رجعَ و على ظَهْرِه غُبَاُ الأَرض. و قال زَيْدُ بن كَثْوَةَ: يُقَال: تَركتُه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ، إِذا خاصَمْتَ رجلاً فخَصَمْتَه في كُلّ شيْءٍ و غَلَبْتَه على ما فِي يَدَيْه.
و هََكذا نقله الصاغانيّ. و في عبارة المصنّف مُخَالَفَةٌ مع هََذه النُّقُول و خَلْطٌ في الأَقْوَالِ، كما لا يَخْفَى.
و الغِبْرُ ، بالكسر: الحِقْد ، كالغِمْر.
و قد غَبِرَ الرَّجَلُ، كفَرِحَ، إِذا حَقَدَ؛ قالهُ ابنُ القَطّاع.
و الغَبَرُ ، بالتَّحْرِيك: فَسَادُ الجُرْحِ أَنَّى كانَ. أَنشد ثَعْلَب:
أَعْيَا على الآسِى بَعِيداً غَبَرُهْ
قال: معناهُ بَعِيداً فَسَادُه، يعني أَنَّ فَسادَه إِنّما هو في قَعْره و ما غَمَضَ من جَوانِبه، فهو لذََلك بَعِيدٌ لا قَرِيب.
و قد غَبِرَ ، كفَرِحَ ، غَبَراً فهو غَبِرٌ ، إِذا انْدَمَلَ على فَسادٍ ثم انْتَقَضَ بَعْد البُرْءِ، و منه سُمِّيَ العِرْقُ الغَبِرُ ، لأَنَّهُ لا يَزالُ يَنْتَفِضُ، و هو بالفَارِسِيّة النّاسُور. و يُقال: أَصابَهُ غَبَرٌ في عِرْقِه، أَي لا يَكَادُ يَبْرَأُ. و قال الشاعرُ:
فَهْوَ لا يَبْرَأُ ما فِي صَدْرِه [٩] # مِثْلَ مَا لا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في القاموس: أو الغرباء.
[٣] العبارة في التهذيب.
[٤] في غريب الهروي: خمر الأعاجم.
[٥] عن النهاية و بالأصل «الذي» .
[٦] الأصل و اللسان و في التهذيب: عقبه.
[٧] الأصل و اللسان نقلا عن التهذيب، و في التهذيب: لم يصب خيراً.
[٨] اللسان: و قال ابن أحمر.
[٩] في التهذيب: ما في جوفه.