تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨ - شعر شعر
و قال الأَزهِريّ: الشِّعْرُ : القَرِيضُ المَحْدُودُ بعلاَماتٍ لا يُجَاوِزُها، و ج أَشْعَارٌ . و شَعَرَ شَعُرَ ، كنَصَرَ و كَرُم، شِعْراً بالكسر، و شَعْراً ، بالفتح:
قالَهُ ، أَي الشِّعْر .
أَو شَعَرَ ، كنَصر، : قالَه، و شَعُرَ ، ككَرُم، : أَجاده ، قال شيخُنَا: و هذا القولُ الذي ارتضاه الجماهِيرُ؛ لأَنّ فَعُلَ له دلالةٌ على السَّجَايَا التي تَنْشَأُ عنها الإِجادَةُ، انتهى.
و في التكملة للصّاغانيّ: و شَعَرْتُ لفُلانٍ، أَي قُلْتُ له شِعْراً ، قال:
شَعَرْتُ لَكُم لمّا تبَيَّنْتُ فَضْلكُمْ # على غَيرِكُم ما سائِرَ الناسِ يشْعُرُ
و هو شاعِرٌ ، قال الأَزْهَرِيّ: لأَنّه يَشْعُرُ ما لا يَشْعُر غَيرُه، أَي يَعْلَمُ، و قال غَيْرُه: لفِطْنَتِه، و نقَلَ عن الأَصْمَعِيّ: من قَوْمٍ شُعَراءَ ، و هو جَمْعٌ على غيرِ قياس، صرّحَ به المصنِّف في البَصَائِر، تَبَعاً للجَوْهَرِيّ.
و قال سيبويه: شَبَّهوا فَاعِلاً بفَعِيل، كما شَبَّهُوه بفَعُول، كما قالوا: صَبُورٌ و صُبُرٌ، واستغْنَوْا بفاعِلٍ عن فَعِيلٍ، و هو في أَنْفُسِهم و عَلَى بَالٍ من تَصَوُّرِهِم، لمّا كان واقِعاً موقِعَه، و كُسِّرَ تَكْسِيرَة؛ ليكونَ أَمارةً و دليلاً على إِرادَته، و أَنه مُغْنٍ عنه، و بدَلٌ منه، انْتَهَى.
و نقل الفَيُّومِيّ عن ابن خَالَوَيه: و إِنما جُمِعَ شاعِرٌ على شُعَراءَ ؛ لأَنّ من العَرَبِ مَن يقولُ شَعُرَ ، بالضَّمّ، فقياسُه أَن تَجِيءَ الصِّفَةُ منه على فَعِيلٍ، نحو شُرَفَاءَ جمْع شَرِيفٍ [١]
و لو قيل كذلك الْتَبَسَ بشَعِيرٍ الذي هو الحَبُّ المعروف، فقالوا: شَاعِر ، و لَمَحُوا [٢] بناءَه الأَصليّ، و أَمّا نحو عُلَمَاءَ و حُلَمَاءَ فجمع عَلِيمٍ و حَليمٍ، انتهى.
و في البَصَائِرِ للمُصَنِّف: و قوله تعالى عن الكُفَّار: بَلِ اِفْتَرََاهُ بَلْ هُوَ شََاعِرٌ [٣] حَمَلَ كثير من المُفَسِّرين على أَنّهم رَمَوْه بكَوْنِهِ آتِياً بِشعْرٍ منظُومٍ مُقَفًّى، حتّى تأَوَّلُوا ما جاءَ فيالقُرْآن من كلّ كلامٍ [٤] يُشْبِهُ المَوْزُون من نحوِ: وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ [٥] .
و قال بعض المُحَصِّلِين: لم يَقْصِدُوا هََذا المَقْصِد فيما رمَوْه به، و ذلك أَنّه ظاهرٌ من [٦] هََذا أَنّه ليس على أَساليب الشِّعْرِ ، و ليس يَخْفَى ذََلك على الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عن بُلَغاءِ العرب، و إِنّمَا رمَوْه[بالكذب] [٧] فإِنّ الشِّعْرَ يُعَبَّر بهِ عن الكَذِب، و الشَّاعِر : الكاذِب، حتّى سَمَّوُا الأَدِلّةَ الكاذِبَةَ الأَدِلةَ الشِّعْرِيّةَ ، و لهََذا قال تَعَالَى في وَصْفِ عامّة الشُّعَرَاءِ :
وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ [٨] إِلى آخِرِ السُّورَةِ، وَ لِكَوْن الشِّعْرِ مَقَرَّا للكَذِبِ قيل: أَحسَنُ الشِّعْرِ أَكْذَبُه، و قال بعضُ الحكماءِ: لم يُرَ مُتَدَيِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَةِ مُفْلِقاً في شِعْرِه ، انتهى.
و قال يونُس بنُ حبِيب: الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِيذٌ [٩] ، بكسر الخاءِ المُعجَمة و سكون النون و إِعجام الذال الثانِية، و قد تقدّم في موضعه، و مَن دُونَه: شاعِرٌ ، ثم شُوَيْعِرٌ ، مُصَغّراً، ثم شُعْرُورٌ ، بالضّمّ. إِلى هنا نصّ به يونس، كما نقلَه عنه الصّاغانيّ في التكملة، و المصنّف في البصائر، ثم مُتَشاعِرٌ . و هو الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ ، كذا في اللسان، أَي يتكَلّفُ له و ليس بذاك.
و شَاعَرَهُ فشَعَرَهُ يَشْعَرُه ، بالفَتْح، أَي كان أَشْعَرَ منه و غَلَبَه.
قال شيخنا: و إِطلاقُ المصنِّف في الماضي يدُلّ على أَن المضارع بالضمّ، ككَتَبَ، على قاعدته، لأَنّه من باب المُغَالَبَة» و هو الذي عليه الأَكْثَرُ، و ضَبطَه الجوهَرِيُّ بالفَتْح، كمَنَعَ، ذهَاباً إِلى قول الكِسَائِيّ في إِعمال الحلقِيّ حتى في باب المُبَالَغَة؛ لأَنه اختيار المصنِّف. انتهى.
و شِعْرٌ شاعِرٌ : جَيِّدٌ ، قال سِيبَوَيه: أَرادُوا به المُبَالَغَةَ و الإِجادَةَ [١٠] ، و قيل: هو بمعنى مَشْعُورٍ به، و الصحيحُ قولُ سيبويهِ.
[١] عبارة المصباح: نحو شَرْفَ فهو شريف، فلو قيل كذلك.
[٢] في المصباح: و لمحوا في الجمع بناءه الأصلي.
[٣] الأنبياء الآية ٥.
[٤] في المفردات للراغب: من كل لفظٍ.
[٥] سورة سبأ الآية ١٣.
[٦] المفردات: ظاهر من الكلام أنه.
[٧] زيادة عن المفردات اقتضاها السياق.
[٨] سورة الشعراء الآية ٢٢٤.
[٩] بالأصل «خنديد» و ما أثبت لفظ القاموس.
[١٠] اللسان: «و الإشادة» و وردت فيه في موضع آخر و الإجادة كالأصل.